روح البحث

الثلاثاء، 19 يناير 2016

المسلسل الباكستاني داستان.... مرة اخرى


مقتبس من رواية الكاتبة رضية بهوت


اول دراما باكستانية تتناول قضية انقسام الهند وقيام الجمهورية الباكستانية



في ظل تنافس الفضائيات العربية على دبلجة المسلسلات الاجنبية، وجدت الدراما الباكستانية حظها امام المشاهد العربي اسوة  بالدراما التركية والهندية والكورية.
سنستعرض لكم احد اهم المسلسلات الباكستانية، التي نالت نسبة مشاهدات عالية في باكستان والهند، كما نالت اهتمام المشاهد العربي ايضا. مسلسل Dastaan والذي يعني قصة، أو مسلسل "حب عبر الحدود" كما جاء في العرض المدبلج على قناة  MBC Bollywood  . حاز هذا المسلسل على الاهتمام في المجتمع الباكستاني، لأنه تناول موضوع انقسام الهند وقيام جمهورية باكستان الاسلامية للمرة الاولى في الدراما الباكستانية.
المسلسل من سيناريو سميرة فضل وتم اقتباسه من رواية "بانو" للكاتبة رضية بهوت. ومن اخراج هيثم حسين، وبطولة كل من فؤاد خان وسنم بلوش ومهرين راحيل وغيرهم من النجوم الباكستانيين.
تجري احداث داستان بين (1947 –1956)م.  ويستعرض ماحدث من مجازر وانتهاكات  إبان إعلان قيام جمهورية باكستان "الارض الطاهرة"، ويسلط الضوء على بشاعة الاحداث وحالات القتل والسلب والاغتصاب الذي تعرض له المسلمون من قبل السيخ والهندوس.
تتمحور الاحداث بين بطلي المسلسل بانو "سونم بلوش" وحسن " فؤاد خان" وما تقاسيه بانو من انفصال وانقسام الهند لتنفصل عن خطيبها ومحبوبها وتفقد وطنها وعائلتها وهويتها .
تبدأ الحلقات الاولى للمسلسل والتي تمتاز بطابع الفرح والرومانسية، باستعراض الحياة الطبيعية التي كانت تحياها بانو مع عائلتها في قرية لوديانا في البنجاب، وانهماكهم بعرس شقيقها الاكبر سليم "احسن خان" من ابنة جيرانهم ثريا "صباح قمر"، واثناء حفل الزواج تنمو علاقة الحب بين بانو وحسن العائد الى القرية لحضور حفل زفاف عمته ثريا. كما تسلط الحلقات على العلاقات الانسانية الوطيدة التي كانت تجمع بين العوائل المسلمة والهندوسية. وكيف كانوا يشاركون المسلمين في افراحهم، كأي جيران عاديين دون الالتفات الى الايدلوجيات والديانات. كما تبرز طقوس الاعراس والعادات عند المسلمين الهنود.
حسن يدرس الهندسة في الكلية الاسلامية، وفي سنته النهائية ومن اتباع العصبة الاسلامية بقيادة القائد الاعظم كما يلقبه اتباعه محمد علي جناح ويؤيد دعوته لقيام جمهورية باكستان، وصديق مقرب لفهيم شقيق بانو الاصغر الذي يتبنى نفس الافكار، في حين أن سليم الاخ الاكبر لبانو، يدعم  المؤتمر الوطني الهندي وأفكار الزعيم غاندي الذي يدعو الى وحدة الهند، مع اصدقائه الهندوس رام وشنكر، حيث كان يعارض قيام دولة اسلامية لمسلمي الهند، وهذا ما يدخله في خلاف حاد مع حسن، ويحاول جاهدا ان يؤثر على افكاره بالاستعانة بزوجته ثريا للتاثير عليه، الا ان عزيمة حسن تشتد بالتشبث بأفكاره، وبالتالي يحاول ان يكون حجر عثرة في طريق ارتباط حسن بشقيقته بانو التي تؤمن بأفكار حسن وتساند القضية الباكستانية.
يتخرج حسن من كليته، ويتقدم لخطبة بانو، فيحاول سليم تزويج اخته من صديقه الهندوسي رام، الامر الذي يثير غضب والده فيوافق على زواج ابنته من حسن لينهي عربدة ابنه سليم بحياة اخته.  يكيد رام لحسن فيثير غضب سليم عليه، فيتمادى في غضبه ويضربه، يراجع سليم سلوكه ويشعر بالندم و يتصالح مع حسن الذي كان صبورا معه. ويرحل حسن مع والدته الى قرية بندي حيث يحصل على وظيفة، بعد وعد يقطعه لبانو بالعودة بعد 5 أشهر للبدء في مراسم زواجهما.
في هذه الاثناء يتم الاعلان عن قيام جمهورية باكستان وتندلع شرارة الفوضى بين الهندوس والسيخ والمسلمين في الهند، ويتم قتل وتهجير آلاف المسلمين، وتقترب الفوضى رويدا رويدا الى لوديانا، كان سليم مغيبا بفكرة ان اصدقائه الهندوس لن يسمحوا بالاعتداء على عائلته، لهذا لم يفعل كما فعلت الاسر الاخرى بالهجرة الى باكستان، ولم يدر بخلده ان حياتهم في خطر، ولكنه يكتشف الحقيقة متأخرا جدا، ويصل الناهبون الى منزلهم وتحدث مجزرة مهولة تفقد بانو فيها والدها وشقيقها سليم، فتقفز زوجته ثريا من السطح لتسقط بجوار زوجها الذي يحتضر، فيبقر احد الهندوس بطنها منهيا حياتها وحياة جنينها!
يصرخ فهيم ، قبيل مقتله، على على امه بأن تخنق بانو بيديها حفاظا على شرفها. تحاول الام ولكن لا تستطيع قتل ابنتها. مشاهد انسانية عظيمة عندما يسيطر الغوغاء على الأحداث وينحسر صوت العقل وتلقى بالقيم والشيم على الارض خوفا وطمعا. هذه المعاني التي نقلتها الحلقات عندما كانت أم بانو وابنتها حاسرتا الرأس تمشيان بخوف بعد اغتيال عائلتهما، وهي ترى جارتها الهندوسية تختبئ خلف بابها دون أن تقدم لصديقة العمر المساعدة. تموت أم بانو لتبقى بانو وحيدة أسيرة لأسرة سيخية تجبرها على اعتناق دينها والزواج من سيخي لتنجب منه عارها كما تصف طفلها. ، تعيش بانو أسوأ ايام حياتها ، على امل الانتقام والثأر لها بمجرد وصولها الى باكستان.
وهكذا يوما ما تتحقق الامنية بموت بسانت زوجها السيخي، لتتحرر عائدة الى وطنها فتقبل تراب وطنها في مشهد مؤثر، لكن ما تلبث فرحة بانو بالتلاشي عندما تجد الظلم و الطبقية والجهل والفساد وحمى تقليد المستعمر تنهش أرضها الطاهرة. وصدمة نفسية اخرى تتلقاها بانو من خطيبها حسن الذي قد خطب ربيعة قريبتها، احداث في غاية الحزن، وحوارات في غاية العمق وشخصيات سامية بالاخلاق كشخصية حسن وربيعة وقطعا بانو بطلة القصة.

الجدير بالذكر ان المسلسل عرض  على الفضائيات الهندية في عام 2015م بعنوان Waqt Ne Kiya Kya Haseen Sitam. وفاز المسلسل بالعديد من الجوائز كأفضل دراما وافضل مخرج وافضل ممثلة للمبدعة سونم بلوش وافضل ممثل للفنان المدهش فؤاد خان.


السبت، 16 يناير 2016

الفيلم LOOTERA


استعرضنا لكم سابقا فيلم (باجيراو مستاني) للمخرج البوليودي ذو البصمة الاوبرالية سنجاي ليلا بنسالي، واليوم سنلقي الضوء على الفيلم البوليودي الكلاسيكي لوتيرا والذي تأثر مخرجه جدا بأسلوب بنسالي، إذ كان يعمل مساعدا له  في الملحمة الرومانسية (ديفداس)، إنه المخرج فيكرام اديتيا متواني.  
لوتيرا، أي اللص، هو الفيلم الثاني للمخرج متواني والمختلف تماما عن فيلمه الاول أوران والذي حظي بإشادة  النقاد والجمهور وفاز بالعديد من الجوائز. ومن انتاج كل من انوراغ كاشاب، وايكتا كابور، وشوبها كابور وفيكاس باهل. قصة فيكرام اديتيا متواني، والتي استوحاها من القصة القصيرة (الورقة الاخيرة)  للكاتب الامريكي او هنري. وسيناريو كل من بفاني أيّر ومتواني. وقام بتلحين أغاني الفيلم والموسيقى التصويرية المُلحن والمُغني أميت تريفيدي. ومن بطولة المبدع رنفير سنغ وسوناكشي سينها وصدر في عام 2013م.
تدور أحداث الفيلم في حقبة الخمسينات، في بلدة مانيكبور ببنغال الشرقية، حيث تعيش باكي روي شودهاري (سوناكشي سينها) ، الفتاة الحالمة المتعلمة التي تتمنى أن تكون كاتبة في يوم ما، والتي ترعرعت في كنف أب ثري محب (بارون تشاندا )، والذي لا يعكر صفو حياتها سوى نوبات الربو التي تداهما. حدثها والدها عن ارتباطه الروحي بها تماما كقصة الملك الذي خبأ قوّته وطاقته في ببغاء! فابنته (باكي) سوناكشي سينها هي بمثابة ذلك الببغاء له!
تعيش باكي روي حياة لطيفة وهانئة حتى يأتي ذلك اليوم الذي تصطدم فيه بفارون شريفاستاف (رنفير سنغ) لتتغير حياتها للأبد.
ففي يوم ما وباكي تجرب قيادة السيارة تصدم شابا يقود دراجة، وبعد أيام تجد هذا الشاب بمعية والدها، حيث يتضح أنه عالم آثار، ويرغب في التنقيب عن الآثار التي يعتقد بوجودها في الارض المجاورة للمعبد، والذي يملكه والد باكي. ومن هنا تتوطد علاقة باكي بفارون عندما يستضيفه والدها في بيته، الى أن يتم مهامه التي جاء من اجلها.
وفي احدى جولاتهما بالسيارة تداهم باكي نوبة الربو، فينقذها فارون، وبهذا تعززت ثقة باكي ووالدها به.
كما ان والد باكي يواجه مشاكل مالية بسبب الحكومة التي طالبته بتقسيم املاكه وأراضيه، وتسليم الهدايا التي نالها من شركة الهند الشرقية، فقدم فارون اقتراحا ببيع هذه الاملاك والهدايا حتى يسلم من ملاحقة الحكومة له، فيوافق على مضض. وعلى الفور يستدعي فارون عمه ليقوم بعملية شراء هذه التحف الثمينة.
تتعلق باكي بفارون الذي يحاول تجنبها، الا انه في النهاية يرضخ لها، وتتم خطبتهما، ويتم تحديد موعد زواجهما. وفي يوم الزواج يختفي فارون، كما يكتشف والد باكي انه تعرض للخداع  والسرقة، وان كافة الاموال التي باع به املاكه لعم فارون مزيفة، كما اتضح ان فارون قام بحفر نفق يؤدي المعبد، وسرق التمثال المصنوع من الذهب.
وهكذا تنهار حياة باكي وتفقد والدها بنوبة قلبية تداهمه اثر خسارته  لثروته بخدعة دنيئة، وبهذا خسرت كل شيء!
الجزء الاول من الفيلم في غاية الرومانسية والأغاني الناعمة وبطيء نوعا ما، ولا يوضح ماهية شخصية فارون، بينما الجزء الثاني من الفيلم يتحول الى التراجيديا التي تصاب بها الفتاة التي فقدت كل شيء صحتها ووالدها وثروتها. بعد خديعة فارون لها ولأبيها ومشاعر متضاربة عند لقائها مجددا باللص فارون، وهي تنازع أنفاسها الاخيرة في الحياة والتي ربطتها بأوراق شجرة تقابل نافذتها، لتقضي ايامها الباقية في الكتابة، فمالذي سيفعله فارون للتكفير عن خطيئته في حق باكي!
الجدير بالذكر ان المخرج كان يرغب أن تقوم فيديا بالان وجون ابراهام بدور البطولة إلا أن جون آثر الانسحاب، فتأجل الفيلم لسنتين. وفي احدى حفلات جوائز الافلام، عبر رنفير لمتواني عن اعجابه بفيلم اوران، ورغبته في التعاون مع في عمل قادم، فتم الاتفاق.
أشاد النقاد بأداء رنفير ومحاولته الجادة في اتباع تعليمات المخرج، كما ابدو انبارهم الشديد بسوناكشي وأدءها المتقن الذي اقنع المشاهدين. والذي اظهر جوانب ابداعية لم تظهر في افلام سينها السابقة.
كما أحب المشاهدين اغاني الفيلم الرومانسية، والتي جاءت مناسبة لاحداث الفيلم. وقد تعرض الفنان رنفير سنغ لاصابة بليغة اثناء التصوير، كادت تنهي مسيرته الفنية، وظل طريح الفراش لمدة 3 اشهر ليتعافى منها. تحدث رنفير عن هذه التجربة المؤلمة انه تعلم درسا قاسيا للاهتمام بنفسه وراحته، حيث انه كان يعمل لساعات متواصلة دون راحة وارهق نفسه كثيرا، وهذه الاصابة جعلته يعيد التفكير في ترتيب اولوياته، لانه كان على اولى درجات الشهرة ، ومازال في بداية مشواره الفني وكاد يودي بذلك كله جراء مجازفته.
نال الفيلم استحسان النقاد، بالرغم من ايراداته القليلة في شباك التذاكر، وفاز بعدة جوائز منها جائزة افضل ممثلة نالتها سوناكشي سينها عن دور باكي.