روح البحث

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

ليلة طاوية





شرفة خاوية..
تحرسها ظلال 
أشجارنفقت 
وذرفت اخضرارها
***
وفتات
وعفن!
***
بومة طاوية
ترضع الليل
***
تمتص الظلام الى جوفها
لتخفف من وطأة الحلكة
وتبشر بفجر باهر قريب
***
سحابة  تمرق
كمقطوعة حزينة
***
تتطير من بومة خامصة!
***
تتدارك البومة
انه جوع الحكمة
الايروسية
***
تمضغ السحابة
سكاكر حكمته
***
تبرق السماء سعدا
***
تضحك البومة
وتغني
أيتها السماء
أمطري لهذا الأوار
***
تمطر السحابة
 أيها البوم انت سيد هذا الفضاء!

***

الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

قارئة تباغت قلبي


تلك الأحاسيس الامبراطورية التي يشعر بها الكاتب... عندما يرى انعكاس سطوره تطفو على صفحة عيون قرائه... حسنا قارئة واحدة منحتني هذا الصولجان.. والمدهش أن مانحتي هذا الشروق هي أنثى.. حسنا حواء كانت وما زالت مدهشة... تدهش حتى حواء نفسها!
وأنا التي أكلت الظنون قلبي من حواء وأفاعيلها!
حسنا حسنا لنترك انطباعي السلبي جانبا ولنركز على هذه الحالة الفريدة من علاقتي بحواء مدهشة!
 صديقة واتسابية تحب القراءة... تمنحني عناوين قرأُتها مختصرة علي عوامل الصدفة والدعاية لكتب قد تطوفني في زحام هذه الحياة.. فأبادلها ما قرأت واستحسنت من نصوص.. نتبادل وجهات نظرنا حول ما قرأنا لتعود كل واحدة منا الى عالمها حتى يجمعنا كتاب آخر...
علاقتنا لم تتجاوز عالم الواتساب والحروف.. إلا أنها تسللت الى قلبي حينما قررت أن تمنحني وقتها القرائي لتقرأ لي أنا !
كنت أختلس النظر الى اسمها الذي يظهر أنه متصل بالشبكة العنكبوتية... وأترقب كعاشقة تنتظر من معشوقها حرفا أو حتى رمزا!

مرت علي الدقائق ثقيلة.. أشغلت نفسي بأطفالي.. إلا أنها بعثت لي مطمئنة وكأنها مدركة لحالة الترقب التي أعيشها.. فأوضحت لي أنها قد وصلت الى منتصف الرواية وهي تعتذر أنها اضطرت للخروج... ثم بعثت ذلك الرمز الراكض دليلا على لهفتها الى اتمام الرواية.. وكتبت: متشوقة للأحداث القادمة...

يالله... تنفست الصعداء... إنها إذن مرتبطة بالسطور وهذا لعمري يمنحني على مفرق هامتي الفوضوية بأفكارها تاجا مرصعا بأغلى الجواهر... شعرت لوهلة أنني ملكة.. تملكت قلب قارئة.. يالله ما ألذ هذا الاحساس!

شغلت نفسي مجددا مع الأطفال لم استطع القراءة... دلفت الى مدونتي كي أشاركها الفصل الذي تقرأه... فلم أتمكن من ذلك... هالة من الضباب غلفت المدونة... خرجت... ذهبت وجلست بجانب حماتي التي كانت تتابع حريم السلطان بشغف... نظرت الى هيام... همست لها أنا ايضا يا هيام سلطانة!!! لم أتابع الاحداث عدت أدراجي لأنهي أعمالي الروتينية... عباءتي القاتمة التي تتوتر علاقتي بها وأنا بهكذا مزاج.. الشيلة.. البلوزة.. الجينز.. ملابس أبنائي للمدرسة... مصروفهم.. حقائبهم... هممم يبدو أنني انتهيت بسرعة.

ارتدى الاطفال بجامات النوم ونظفوا أسنانهم... غطيتهم وأنا اذكرهم بآية الكرسي..لتحرس الملائكة أسرتهم وتمنحهم بركات السماء.. وما احوجني أيضا لهذه الحراسة لأعصابي التي تكاد تتفلت مني كحصان عربي تم استفزازه.. أسترق النظر الى الواتساب وسي سيد يسترق النظر الى لهفتي!
لم تكتب شيئا.. حسنا.. تجمدت.. هناك عباءة مارقة أرغب برتق جيبها المتمرد لأحكم عليها وعلي الظلام.. لم استطع تقاعست.. مرت استفهامات سي سيد كصوت سيارة عابرة في الشارع الذي يقبع خلفه بيتنا!!
 حتى بعثت لي رمز عينان فضوليتان... قفز قلبي... ولأول مرة يقفز قلبي لحضور امرأة هههههه إحساس غريب وشهي فعلا!
اعتذرت عن تأخر الوقت.. حثثتها على المواصلة وألا تأبه لهذا الزمن الذي لعب بأعصابي كثيرا..

وهنا بدأت أجمل سيمفونية وانا العاشقة للموسيقى المتعبدة للألحان.. سطرت لي أحاسيسها وناقشتني في الافكار الواردة في روايتي حطام.. يالها من قارئة عذبة كالماء الدافئ الذي يتدفق من عين الكسفة.. كانت تتحدث عن أحداث الرواية وعندما بدأت بالاسترسال حولت حوارها عن البطلة إلي.. كانت تحدثني عني قائلة عندما بكيتي كانت دموعك تسح على وجنتي!
تحولت حواسي الى كائن سمعي .. لم أجادل بل جعلت حوارها الصادق ينساب الي بعفوية واستمرت في حديثها عني وعن بطل الرواية... احساس غريب يتسلل الي..  

شجعتني على ممارسة الكتابة... ووعدتني أن تقرأ مدونتي!
فاشتد طمعي... طالبة منها تزويدي بانطباعها عما تقرأ في المدونة... ويبدو انني سأعيش حالة الترقب هذه أمدا جديدا مع هذه القارئة اللطيفة التي باغتت أبواب قلبي.

الجمعة، 14 نوفمبر 2014

يونس حيم

"حين خبرتُ الحياة، ووعيتُ الحقيقة، اكتشفت أن ضريبة الثراء باهظة الثمن؛ فاتخذتُ لنفسـي موقفاً في الحياة، على مسافة بعيدة من محيطي الأسري والاجتماعي، فلا دَينٌ يُطَوِّق رقبتي، ولا خطيئة تؤرق مضجعي، فلا أنامُ ملء جفنيّ
يونس حيم



اكتب هنا بسجية تامة.. هدفي من هذه التدوينة هو تسجيل حضور.. وتسجيل شكر.. بعيدا عن السفسطة والفلسفة اذا نجح كتاب في سلبك من نفسك فهو رائع قطعا.. كنت في مزاج غائم وكئيب لوعكة اصابتني وأقلقتني وعكرت من صفوي.. ولم اتخيل ان يساهم كتاب في بلسمة مشاعري فشكرا للأقدار!
تفقدت مكتبتي الصغيرة كعادتي عند اقتراب موعد معرض الكتاب..لأشهد على نفسي.. تفقدت كتب المعرض السابق.. فوجدت الكثير منها مازال على حاله .. ينتظر على الرف دوره للقراءة! من بين الكتب لفت انتباهي رواية يونس حيم.. وماهي الا دقائق وأنا أبحر في لجة أحداثه حيث سرقني أسلوبه الشيق من نفسي.. والزمن!
ما شدني هو الأسلوب السردي المتسارع وكأنك تتابع فيلما قصيرا.. والاحداث المتلاحقة واللغة السردية الشهية التي تمنيت ان يستفيض فيها الكاتب لنتلمظ حروفه الدافئة خاصة في هذه الاجواء الشتوية التي نعيشها.
لعل أجواء الشتاء ساهمت في استرخاء مزاجي وتشبثي بشخوص هذه الرواية الجميلة.. ما أثار اعجابي اني اقرأ عن شخوص استثنائيين لا نلتقيهم كثيرا في واقعنا شخوص مميزون يناسبون ذائقتي. أحببت يونس حيم هذا الشاب الثري المتمرد وفلسفته المدهشة ووعيه الاخاذ وعدم انجرافه مع تيار بيئته البرجوازية، كما اعجبت بتيجان وحكاية جدتها العجائبية التي كما قرأت للكاتب في احدى الصحف انها قصة حقيقية وقعت في اربعينيات القرن المنصرم ..رغم قصر مشهد ظهورها وما تحمله في قلبها من قيم، وأخيرا وليس آخرا تونس هذه الانثى المكابرة الرائعة التي تحمل في قلبها مشاعر أخاذة لبطل الرواية لكنها لم تتنازل عن كرامة أنوثتها وغرور غنجها.
الرواية بشكل عام ممتعة لولا انه كانت لدي اشكالية في تخيل بعض الاحداث في بيئتنا فبعض الكلمات لم اشعر أنها تصف بيئتنا شعرت لبعض الوقت اني تائهة في المكان!
وهذا لا يعني عزيزي القارئ ان ما يثير اعجابي مناسب لذائقتك.. ولكن اسجل هنا شكري كقارئة ان منحتني هذه الرواية وقتا جميلا رومانسيا.
   


الخميس، 13 نوفمبر 2014

هل حصل ؟






هل حصل معك يوما..
أن غير كتاب قدرك!
***
ماذا لو حصل؟
وتدخل كتاب في مسيرة أقدارك!
***
أكثر ما يدهشني  في الشقراء اميلي نوتومب[i] هو فكاهتها.. وبعض الاحيان سذاجتها!
***
ماذا لو كنت قرأت كتابها[ii] قبل لقائي ب(موري) العمانية!
هل كانت ستتغير مجريات الامور معي؟
***
ذهول ورهبة.. هكذا كان الدستور يحث اليابانيين عند مقابلة الامبراطور
وأصبح هذا البروتوكول الساذج يطبق في شركات ومؤسسات!
***
نعم أنا أعجب بأعدائي..
أحيانا إعجابا يفوق إعجابي
ببعض أصدقائي[iii].
***
الحقيقة أنا معجبة بي..
أن جعلت موري الخاصة بي بلا تقصد مني
 تدير مشروعا مشحونا بالنفور ضدي!
***
إن هذا يرضي غروري!
أن اردت ان انظر الى الجانب الايجابي
من مأساتي!
***
معظم مشاكل الناس
هي من اكراميات هذا القلب[iv]
***
لغة الجسد
لغة مشفرة صادقة لمن يعرف فك رموزها!
***
هل طال ليلك بعدي
كطول ليلي بعدك؟[v]
***
يؤجلك الحب
كمشروع غير مشروع!
***
سيتزوج ابي بأخرى
ستكون أمنا الجديدة
وستأخذ لابتوبك وعطورك!
عرف هذا الطفل ذو الخمس سنوات مفضلات والدته!
وكيفية الانتقام منها!
***

ياويل القراء من أولئك الكتاب الذين لا يقرأون[vi]!
***
ايه لا تضاربيها هذي هنقرية!
فخرية خميس تقول لهيا الشعيبي الممسكة بتلابيب إلهام فضالة
بأمانة الحين الخليجيين فهموا السالفة ^^!
***
ومع ذلك ما أشهى لهجتنا J
***
على كتفها استرخت أمنيته!
***
يشاؤك الحزن
وتشتهيك الوحدة
وسنابك الغضب
تطأ كلماتك المشحونة
فيشتعل الصمت!
***
وهل حصل يوما
أن غير كاتب قدرك؟
كن بخير





[i] كاتبة بلجيكية
[ii] كتاب ذهول ورهبة لاميلي نوتومب
[iii] معاوية الرواحي
[iv] أغنية بوليودية
[v] ابن زيدون
[vi] علي الوردي

الاثنين، 10 نوفمبر 2014

كم هو مدهش ان ترى انعكاسك في عيون اطفالك!


بعد ان قدمت له النصح.. بأن يشارك في الاذاعة المدرسية ..
جاءني اليوم ليخبرني بدون أن يبدي اي حماسة انه اشترك اخيرا ف جماعة الاذاعة.. انا : عظيم... وماذا ستقدم؟؟ (توقعت سيقول فقرة باللغة الانجليزية)
لكنه فاجأني قائلا: لو فعلت ما اتمنى تقديمه.. لفصلوني من المدرسة!
اتسعت عيناي وانا اتابع ما سيقوله هذا الولد الذي لا ينفك من مفاجأتي (واحيانا ف رفع ضغطي)
قال وهنا تغيرت نبرة حديثه الباهتة لتتحول الى لغة حيوية بتعابير ديناميكة ..
ارغب ان احدث نقلة في الاذاعة المدرسية المملة لدينا فأخبار وحكم ومواضيع مكررة وشخوص محددين هم الذين يظهرون لنا كل يوم حتى مللنا..
نحتاج الى دفقة تعيد الحيوية الينا كي نذهب الى صفوفنا بنشاط وحماسة ومزاج رائع..
ماذا لو قدمت فقرة ستاند اب كوميدي مثلا!!
ماذا لو ناقشنا أمرا ظريفا كالامور التي نناقشها في الانستجرام وتويتر ؟؟ مثلا
ماذا لو شاكست مقدم الوصلة الاذاعية .. قبل ان ابدأ الفقرة!
ماذا لو قمت بتحية زملائي بطريقة عفوية ..وعم الضحك والمرح في ارجاء ساحة المدرسة.. تخيلي كيف سيقبل الطلاب على يومهم الدراسي.. تخيلي كيف سيحرص الطلاب على حضور طابور الصباح!

على الرحيق..



يترك لها في كتابها وردة
كتبت على رحيق اوراقها أشواقه
***
هل تعلم ..
لقد رأيتك
في احدى الروايات!
***
كم توقعني عفويتي في الحرج...
عندما استقبل احداهن بحرارة صادقة
فتتجاوزني بفتور اكثر صدقا!
***
- من الحمار؟؟
- الشيطان!
هكذا ابتلع الطفل غصته أمام هزال عضلاته
وقابضا على آدميته التي تكاد ان تنتهك!
***
حكاية طفولية تتكرر!
***
صرخت في أطفالها
احتاج للهدوء
فاشتد الصخب!
***
كان رهانك كسري[i]
***
حذره : ان رفعت اصبعك وان لم تقصدني ...
فسأكسره لك!
وعند قراءته التشهد في الصلاة ...
خارت قوى سبابته!!
***
القانون لا يحمي المغفلين..
ولا يطبق الا على الغافلين!
***
انسحب ذلك الغضب ..
ذلك الحزن..
 تلك الرغبة المكبوتة في التشفي والثأر..
أمام ذلك الجسد المسجى.. الذي انسحبت منه آثار الحياة.. لتخلفه جثة
تبخر كل شيء!
***
رباه أهو هول الموت..
أم هول ما كان في قلبي
 فلم يشفه سوى جسد هزيل يتم الاعداد لكفنه وحنوطه .. ليواري الثرى!
***
كورقة صفراء.. تتهادى على وقع صفير الوحدة...
اقصوصة اخرى..
تحاتت من سدرة الحكايا..
***
شيع قلبه المثخن بالفراق..
وهمس لها : اكرمي مثواه يا سيدته!
وتوارى!!
***
نحن نمدحُ ما يلائم ذوقنا، وهذا يعني إنّنا عندما نمدح فنحن نمدح ذوقنا الخاص[ii]



[i] احلام مستغانمي
[ii] نيتشة