روح البحث

الأحد، 30 سبتمبر 2012

سرير ابيض وسريرة بيضاء!



 

قالت الصحة: كل الناس يحبونني!
قال المرض: لولاي لما احبوك هذا الحب!
مصطفى السباعي


بخطوات مرتعشة عبرت الممرات الباردة كألواح الثلج...اسرّة بيضاء تئن بأجساد مقيدة بالاسلاك ومرتهنة برنين الاجهزة...حاولت جاهدة الا تقع عيني على المحبوسين بين الحياة والموت!!لكن للاسف وصلتني صور سريعة اخترقت ذاكرتي واحرقتني بلهيب الوجع!صور المنفيين من علامات الحياة... المتخندقين خلف امل الخلاص.. المبعثرين على ارصفة الانتظار!الجامعين لاوراق حياتهم  على ارض الشتات .. المغادرين فصول الحكاية.. المتأهبين للرحيل...المترقبين بتوجس لاخر محطات الحياة!"ركن العناية المركزة" ياللسخرية ! اية عناية مركزة هذه!ايعنون عناية الموت!على هذه الاسرّة  لا تميز الغني من الفقير... الرفيع من الحقير..سواهم ذلك المرض وصفّهم ورصّهم على القطن الابيض بلا تمايز ! ياللمفارقة...ربما فقط في الاحزان تتساوى الانسانية !اما في عربدة العافية والافراح فلا مجال للتساوي! ايستوي الامير والغفير؟؟  مالكم كيف تحكمون!!اوصلتني الممرضة اليها!!
يالله!!!أهذه ابنة عمي !! كيف لسويعات من المرض ان تحيل تضاريس جسد بض الى كل هذه الهضاب الموحشة!اين ربيع عمر هذه الشابة ؟؟اين تبددت نضارة زهور احلامها اليافعة؟ما كل هذا الشحوب والضباب؟؟كيف تبدلت جغرافية ملامحها!!اهذه ملاكي "امل"!!!هطلت دموعي كالغيم ..تطفح بحنين على ارض قاحلة ...ارض الراحلين...ارض العبور الى الضفة الاخرى...ارض الذبول.. ارض المجهول!غابت عني الدنيا لوهلة من الذهول....حاولت ان ارفع يدي بأكف الدعاء..ولم افلح!السكون يفرض سطوته بقسوة مستمتعا بأنين اجهزة قياس النبض والتنفسّ. قشعريرة الموت تكتنفتني بعنف! ممررا شريط حياتها امامي ممتزجا بشريط حياتي ...كيف تمر ايام الدنيا والعافية بسرعة!طفولتنا و مشاكساتنا ووخزات زعلنا وبلسم تصالحنا ونسيم زياراتنا وغيوم ضحكاتنا وأهلة اعيادنا ومرافيء أحزاننا!مرت علي لحظاتي الغضبى ... حنقي على الظروف ..على المعيشة ..على الفقر..على القهر.. وكوابيسي الوطنية..تبعثرت كل خلجات نفسي .. زوبعة من الصور والافكار اجتاحتني بلمح البصر... حتى المعتقلين! غبطتهم وواسيتهم مهلوسة :انكم في نعمة امام هذه الحبسة المقيتة بين اضلاع الوهن والاعتقال الجائر للمرض!!تخيلت جميع المصائب فلم اجد ما يضاهي... هذا الاعدام البطيء لمعاني الحياة! يالعظم فداحة خسارة نعمة الحياة!!تذكرت ما تشدقت به من حروف وافكار وهرطقات وليالي الارق بهموم الوطن !وقلة شكري للواهب سبحانه...كم نحن متذمرون متأففون ناقمون جاحدون!!!!اتستحق الدنيا ان اسحق عمري وصحتي وفكري ..لماذا لا اعيش كقطة ليس همها سوى لقمتها وابناءها ومواءها!رفعت يدي بجهد ادعو لها بالشفاء العاجل وكلي يقين بالقادر القاهر..لمست يدها الواهنة المثقوبة بشتى انواع الابر ووخزات الالم...لثمتها بدمعي...وشيعتها بنظرة حانية ماسحة دمعة كانت تنحدر على خدها!هل رأيتني يا ابنة العم...هل سمعت ابتهالي وتضرعي هل شعرت بوجودي؟؟  داهمتني الممرضة بوقت الرحيل..وهكذا تمراللحظات كلمح البرق.. يمر شريط العمر وينقطع قبل بلوغه نهاية آمالنا!خرجت من تلك الغرفة المكفنة ببياض الصمت...وشحوب الحياة ..بيضاء السريرة !

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

ذات فزع


استيقظتُ ذات فزع.....

بحلم ينزف بين عيني ...واحداث مكفنة ..

بعفن..وعنف الدسائس...


أردَى قلبا مضرجا بغبائه...


على تراب محراب رمادي


من بقايا معبد اله اسطوري..


حلم اسقط ورقة التوت..


معريا  الخوف المدفون

...
في ادقاع هواجس القلب...


المدلهم بالعشق الموبوء

الخميس، 20 سبتمبر 2012

على وقع الرحيل


بعثت كوابيسي من مرقدها المرمري..على وقع رحيل خطوك...وتوهج الافق المستقيم مستفزا اشجاني..ألوان الشفق تتلاطم..و هدير البحر يداعب شلال شعري...
عازفا سيمفونية الظلام ..
متمما ..طقوس موت الرغبة في الحياة..
متماهيا مع نواقيس غروب الافق..
المد يقترب..
والقلب يغترب ..
البحر بعانقني..
ويسحبني بشوق الى الاعماق ..
والملوحة تكتنف آمالي ...
والاسماك تنتهش شعوري ..
والدهشة اللذيذة خدرت اوصالي..
رسالة من تحت الماء باغتتني ..
اني اغرق اغرق ..


رحيل





وبين موت وموت... تستأثر انت بالحياة.. هاهي أشرعة رحيلك تتأهب لرياح الغدر... غادرني افعل ما تشاء..اطرح ميناء مشاعري وراء ظهرك..  هاهي سفينتك المحملة بنفائسي ودقائقي تتبختر بغنائمها على بحر الغروب.... كنت موقنة بحتمية رحيلك عني! فأنت كالسحاب ليس لك قرار ... ولا تأنس للاستقرار... ولكن ... ستخلف وراءك شاطئا اصطبغ بالحزن.. تتسلل الالوان منها  لاهثة وراء سفينة! ستتبعك أنفاسي مع كل نسمة ! وسيحرسك عبيري .. وستظللك همساتي ! ارحل ولكن طيفي عن حياتك لن يرحل!!

رحل مع الظلام..

هو : سأكون كظلك
هي: الظل يرحل مع الظلام





 
دلفت الى صالة بيتها الصغير..تحث خطاها.. بخطوات ثقيلة..تحمل ورقة بيدها المرتعشة..اهي رعشة البرد ام الخوف ام القهر!!..وألقت بنفسها المنهكة على الاريكة..واغمضت عينيها..واخرجت زفرة حارة..تنهيدة طويلة..لعلها تنفس عن بعض احزانها..وهمومها.. في ليلة من ليالي الشتاء الباردة..ولكن حرارة الاحزان طغت على برودة المكان.. الهبت مشاعرها واشعلت ذكرياتها القديمة الجميلة في ارجاء هذا البيت الكئيب..فطفت على وجهها ابتسامة..مخترقة الاف الجراح والاهات..ورويدا مع سيل ذكريات الحب..تحولت الى ضحكة رقيقة..واخذت ضحكاتها تتعالى مع تعالي موجات الذكريات..وفي حالة هستيرية بدأت بالبكاء ايضا..وضمت جسدها اليها واحنت رأسها على ركبتيها..وخفت صوتها واخذت تبكي في انين..في هذه الليلة الموحشة..وصوت الريح يهدر على النوافذ..هازئا لحالها..عابثا بآلامها ..عبثا حاول اقتحام خلوتها.. الا نسمات قليلة استطاعت التسلل من فتحات ضيقة تحت النوافذ المغلقة..فلعبت بالورقة الملقاة على المنضدة.. والقت بها على الارض..ربما تعاطفت معها..ورقت لحالها المزرية..قائلة لها:ارمي همومك على الارض..ارمي بورقة طلاقك على الارض..فقد رحل رجلك..رحل حبك مع الظلام.

2009

على حين غرة!



اندلقت اقتاب افكاري على حين غرة.. بعد حفنة من الصمت الفاحش!
لماذا تداهمنا الافكار في ذروة لحظات اليأس من مقارعة الافكار في ميادين القلم.. واعلان المهادنة ورفع راية الصمت!
انه ذلك الشيطان اللعين القابع في 
  واتنا ...النافر من حالات الاسترخاءذ ..
ولملمة الانفاس! والا بماذا أفسر..اعتصاري لجمجمتي... كي اخرج بنص او حتى فكرة! فتصعقني بالعقم
وعندما أتهاوى بيأس على فلاة الاسترخاء لأتنشق ألم صمتي ووحدتي...تتناسل الافكار فجأة  امام أفقي الممدود بالفراغ..صانعة جبالا من الهذيان!!
ايتها الافكار اين تختبئين..
وعندما تغمريني بهطولك الساحق فجأة ..
ولا أتمكن من تقييدك ..الى اين تفرين؟
كم انت متنمرة على قلمي المسكين!!
الدي ليس له بد من اللهاث امام مدك الصارخ!!
وجبروتك الارعن!
أليس هذا القلم من يقيدك في سطور الحرية
على جباه الازمان..فلا تكوني للجميل ناكرة
ايتها الافكار الماكرة!

الحلقة الثانية والاخيرة من المسلسل الاندلسي زمن الحب المورق




الازهار ذابلة ...والشرفة شاحبة ..والستائر حائرة.. وممرات القصر المرمرية تئن لفراق الاميرة !
و السنديانة العجوز ذرفت اوراقها أسفا لحال الاميرة الرقيقة.
حجبت الأميرة عن الانظار....وتناقلت الجواري بأسى وحزن انها فقدت صوتها !! ولات ساعة مندم!
الجميع يحن لذلك الصوت الذي كان ذات ليلة يدغدغ الوجدان..
وما انفك القمر من مجابهة تلك الشرفة الصامتة..
في ذات الموعد المتوهج ..أملا في لقاء يزيح الاتراح وينسج الليالي الملاح!
هيهات ايها القمر...اميرتك غادرها صوتها.. وتاهت عن ذاكرتها الاشعار..
وهجرتها الحياة بكل ألوانها وصخبها!
وبعد شهور مرت كدهور ...في ليلة متوهجة بقمر تعلقت انظاره بشرفة خاوية
 ..
حصل امر مريب ... أذهل كل ذي لب..واشعل فتيل الحيرة لدى كل لبيب...
تسلل صوت حزين ... يترنم ألما ... يتغزل حزنا ... لحن كسير... نفس الابيات
 ..
ولكن تتقاطر دمعا .... وتتوهج لوعة...وتنشر عبيرا سرمدي الاشجان.
وعبر الشرفة الخاوية ببقايا ازهارها اليابسة . ولامس الستائر الباهتة ...وداعب اغصان السنديانة الجافة!
وتساقط على المرمر كقطرات الندى العبق... وامتزج مع أمواه النوافير... وعبر دهاليز القصر بخفة..
واثار اشجان الحراس.. وتغلغل الى مخادع الجواري والقيان. وانبجس الهلع في قلوبهن!
واندس الرعب في دثارهن ..طاردا عنهن فلول المنام! وتجمدت الدماء في اوصالهن ؟؟
اهي لعنة تحل علينا؟؟ تساءلت احداهن باكية؟؟ وغمغمت اخرى: هل نحن واهمون؟؟
كيف يعود صوت ...ويرحل جسد؟؟
الصوت يكتنفهن ويكاد هذه المرة يصمهن؟؟ وهن يتزملن بلحافهن ..والاوصال ترجف فرقا
والقمر يبعث احزانه للشرفة المعتمة تارة ... ولقبر الأميرة تار
ة!

الحلقة الاولى من المسلسل الاندلسي .... زمن الحب المورق.



في زمن الحب المورق ...وشذى اللهفة العبق ...وانين الاشواق مغدق ..
زمن كأزمان الاساطير الاندلسية ... في ليلة قمرية .. وقد ارخى الليل
ستاره المخملي المزدان بالنجوم البهية....
...يحكى ان  اميرة شرقية - تجافى سلطان الكرى عن مخدعها الوثير
فيممت صوب شرفتها  مناجية بهاء القمر ..
وعانقت ازهار شرفتها بحنو ...وهي تترنم اشعارا جاهلية حفظتها من مؤدبتها بعد إلحاح من سموها واصرار.....
فهمست لها المؤدبة بتوجس جم بعض أشعار المحبين .. فشعر الغزل فحش على لسان الحرات! ...
وبلسم على لسان الجواري والقيان ! حسب قوانين بلاط السلطان!
واخذ الطرب بمجامع لبها فتراقصت كفراشة شقية..تداعب نيران الوله والصبابة الابدية...
بحق الهوى لا تعذلوني وأقصروا...........عن اللوم,ان اللوم ليس بنافع
وكيف اطيق الصبر عمن احبه..............وقد اضرمت نار الهوى في اضالعي.
تبختر عبير صوتها عبر الشرفات.. وتراقص مع ستائرها الزهرية..
ولاطف الممرات المرمرية ,وتشاكس مع نوافير حديقة القصر الفضية ..
وتأرجح مداعبا أغصان السنديانة العجوز في وسط حديقة القصر ... 
هذا الصوت العذب شق صمت الليل بشجونه...وتسلل دهاليز القصر .. مؤنسا وحشة الحراس الساهرين.
ومدغدغا احلام النائمين ...وواصل مسيره حتى انتهى الى مخادع الجواري والقيان.
وما كاد ان يرتطم بأسماعهن ..حتى اشتعلت نيران المكائد ..
وما كادت تبزغ خيوط الفجر الذهبية ....الا وطلائع الوشاية المقيتة تطل برؤوسها الشمطاء المعتقة بعطر منشم* . 
الاميرة الشرقية تترنم عشقها لعبد من عبيد القصر ! صالت هذه الكلمات واوقدت حربا ضروسا في دهاليز القصر الاندلسي!
ظلمت الاميرة وحبسها شقيقها السلطان في مخدعها وحرم عليها شرفتها الاثيرة! ومنعت عنها دروس مؤدبتها..
نجحت مكيدة حريم السلطان ...وتشفت الجواري من الاميرة الابية
وجلدت مؤدبتها الخائنة في عيون البلاط مئة جلدة . وانفرط عقد الظلم ليطال
عبيد القصر الغافلين!
واكتمل القمر ... باحثا بحزن عن سميرته الندية ... وخاب رجاء القمر ..الشرفة ذابلة .. 
وتعج بجيوش الظلام ... ومجانيق الصمت الموحش تطلق قذائف الموت المرعب في المكان!

.......يتبع 

*عطر منشم : عطارة من مكة ..كانت العرب اذا ارادت الغزو تطيبت بعطر منشم ! فصارت مثالا للشؤم


وشيعت حبي!!

 حيرى اتلمس الزمن,,,
الذي استغرقني في استحضار...
لقاءنا الاخير..
استل ومضات انطبعت ..
على ذاكرتي المتخمة بالاوجاع...
سريرة تهرف بالهذيان..
وعينان تمارسان الهلع!
واصابع واهنة  باردة كالثلج..
وقلب خرب ..
اعتقلوا احلامه ..
وامتهنوا اذلال ابائه..
واغتالوا براعم الحياة في اعماقه..
زارعين ألغاما واحقادا..
وضاق به العناء..
وتفجرت عذاباته
محرقة اوراقه..
وافكاره
ودماءه...
وتمزقت وشائجنا...
ذات ضياع..
ضممته باهدابي ورمشي..
ولثمته بدمعي...
متوشحة اكفان الفراق...
وشيعت حبي !