روح البحث

الأربعاء، 13 أبريل 2016

اليك...........

اكتب اليك وقد امتلأت رئتي بالهواء المضمخ برائحة الملح... تماما كما كان طقس تأبين والدة غريب "كامو"!



ابتدأت هذا العام بتفاؤل غير عادي في عادتي القرائية نظرا للنجاح الذي حققته ف العام الفارط كما يقول ادباء المغرب العربي... حيث نجحت في قراءة كتابين كل شهر .. بل اكثر.

ولكن تأتي الرياح بما تغث السفن!! ولك ان تتخيل حالة الفراغ التي عشتها بعد ان انهيت كتابا وحيدا ف يناير وكأنما تعرض الزمان لجلطة اقعدته...
بعد حالة الانغماس الكلي الذي عايشته في همومي ومهامي العائلية والمهنية.. والتقلبات التي قلبت روتين حياتي واستقراري رأسا على عقب...
 ابتعدت عن الكتب ..
او بمعنى آخر ابتعدت الكتب عني!!

ولم تعوضني الافلام التي شاهدتها بكثافة مؤخرا...
ولا تلك المقالات الجادة..
ولم تخفف عني متابعة مواقع التواصل...
هل لك ان تتخيل ان كل هذه القراءات لم تعوض حنيني للكتب.. ولم تخفف عني اعراض الكآبة التي اجتاحتني وصدودي عن الكتب!!
الاثار التي خلفها هجران الكتب.. كالاثار الانسحابية  لدى المدمنين.. عشت مزاجا فظيعا.. وبكاء بدون سبب وآلاما جسدية ...
بل اصبت بالانيميا؟؟  تزامنا مع حالة الانيميا الفكرية...على الرغم ان عاداتي الغذائية لم تختلف كثيرا وان قلت الكمية!

طبعا انا لا ابالغ.. ولا احب ربط الاشياء ببعضها..ولكنني انقلها اليك كما هي.. فقد جاءتني ف غاية التعقيد!

اكتب لك وانا استمع لمقطوعة بيانو جديدة انزلتها ف جهازي الذي يحتظر على تجاهل ظاهري متعمد وخوف داخلي لايوصف!

اكتب لك بمزاج موسيقي جديد.. لانني وبكل صفاقة اصبحت لا اقدر الفن.. فالمقطوعة التي تحتفظ بها ذاكرتي اشمئز منها!
فلابد من اللهث عن الجديد.. وانا التي لا يستهويني اي شيء..بسهولة!

اصبحت النستالوجيا مثيرة للقرف لدي.. وانا ف هذا الوقت الذي اترنح فيه بانتظار قرار هام ف العمل يتعلق بي... وقدوم مدبرة منزل جديدة في ذروة اضطراب وضعي المهني!
لا استطيع ان اكون كغريب كامو الغريب جدا.. البليد جدا
مازلت في بدايات الرواية,, لكن بلادته تستفزني!!

اه صحيح عدت الى القراءة ف الشهر الماضي.. وقد شارفت على فقدان صوابي لو لم افعل ذلك!
والحق انني عدت الى القراءة بكتابين احدهما جاد جدا.. كان رفيق صباحات نهاية الاسبوع..
 وجبة فكرية تناولتها على مهل..واكتسحت وجداني.. وكان ذلك تعويضا أليما!
أليما لانني قرأت له بعد ان سمعت نعيه!! يالله كم هذه الحياة جاحدة.. وكم هذا الموت ساخر!!
يسخر منا ومن مشاعرنا البيلدة!
انا موجوعة.. اغفر لي.. ولكني سأهدهد خاطري الهش الذي لا يحتمل الان المزيد من العذابات.. بأن قراءتي لهرطقات طرابيشي كانت بمثابة تأبين..
او فاتحة على روح هذا المفكر العظيم...
اااه ثم بعد ان انهيت الكتاب وقفت حائرة فماذا اقرأ بعد هذا الكتاب الجليل.. فقادتني الصدفة المحضة لغريب البير كامو !

فكان قرارا غريبا ازاح عن كاهلي هم البحث عن كتاب فكري اخر!

اما الكتاب الآخر"ارجوك لا تمت"  فكان رفيق المساء، كان رفيقا عذبا.. ومؤنسا.. وقد تمهلت كثيرا في قراءته.. وتجرعت نبيذه باستمتاع..
لم اجرب نشوة الخمر قط في حياتي... ولكن خمرة الكتب المعتقة جربتها ف لحظات نادرة...
وهكذا اخذتني المراسلات العذبة بين وليد والحبيب..الى عالم آخر ...عالم سيريالي.. منمق بالحروف والذائقة الفريدة.
وكان هذين الكتابين من لحظاتي النفيسة جدا!

احتاج وقتا لاهضم هذه الافكار التي اهطلها علي هذين الكتابين.. ولكني لم استطع مقاومة انزال هرطقات 2 فور مصادفتي لها  ف احدى المواقع التي تضم مجموعة لكتبه رحمه الرب.

اكتب لك وانا في دوامة افكاري.. ودوامة اعادة هذه المقطوعة التي صار بينها وبين هجرها اعادتين!
كن بخير لاكتب لك!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق