روح البحث

الخميس، 6 نوفمبر 2014

أتساءل!


لماذا تأخرت؟
في فهم نفسي
.. فهم فقدي
 واحتياجاتي
وطفولتي!
***
ماذا لو كانت الأقدار جمعتني بكتابات علي الوردي في مراهقتي .. بدلا من الكتب الكهنوتية التي أوقعتني في حيرة بالغة بين انسانيتي واليوتوبيا التي ينشدونها لبلوغ الفردوس!
***
هل كانت ستراودني افكار الانتحار؟
وذلك القنوط المخيف من رحمة الرب
وسياط الأنا العليا التي ألهبت قلبي بماشوزية !
***
هل كنت سأعيش مراهقة مبهجة بدلا من تلك العتمة الغير باهرة ابدا!
***
ماذا لو قرأت مصطفى محمود في فترة أبكر من حياتي!
***
سؤال آخر
ماذا كسبت من استماتتي في ارضاء الآخرين على حساب سجيتي!
***
Who are you  when no one's  watching?
***
ما أكثر الاستعراضيين في حياتنا!
وما أبأسهم على الرغم من كثرة الجمهور حولهم!
ينفض الجمع باصقين
مهرجون فاشلون!
***
"لن يذهب بعيدا
من يعرف مسبقا الى اين يذهب"[i]
***
أما المتدهدر[ii].. فسيظل يدور حول نفسه!
***
ماذا لو لم اتخل عن لغتي البلوشية في طفولتي كي لا اوصم بالاختلاف؟؟
ماذا لو لم اتبنِ قضية اثبات انتمائي للاثنية العربية المقدسة؟
***
ماذا لو كنت كاتبة باللغة البلوشية؟
***
مليكة اوفقير التي خرجت من السجن بأعجوبة وإرادة مدهشة
داست على غصص قلبها وأحزانها وركضت نحو قطار الحياة.
امرأة مذهلة!
علمتني أهمية الاولويات!
وأهمية التسامح!
***
Where there is love there is life[iii]
***
رسالة أدسها في قنينة..
لتأخذها الأمواج..
اليك!
فيبتلعها قرش اهوج!
***
مقززون
اولئك الذين لا يأنفون من دلق بواليعهم النفسية على ادنى استفزاز
***
 (سيناريو)
مطلوب حيا او ميتا!
وعلى الصورة غلاف كتابك!
تخيل الروعة يارجل!
***
تتسلل الحروف والأسرار
الى أوراقه دون أن يشعر!
***
(اهتزاز)
الشغالة تهز رأسها
كلما رأتني منهمكة أمام الكي بورد
منذ ذلك السؤال المدبغ بلغة مكسرة.. هل أتقاضى مالا على هذه الكتابات!
أعدت النظارة التي كادت تنزلق على عظمة أنفي..وهززت رأسي بالنفي!
***
ابحث عن شركة تأمين أمينة !
وماذا تريد أن تؤمن؟
أفكاري!
***
"إن الله أقدر عليك من قدرتك عليه"[iv]
أتساءل..هل المتغطرسون يتعظون ؟
***
تلك الخطوة الثائرة
كموجة طائشة..
تركت أثرها عند أعتاب القلب!
***
"تتكئ على الرمل
وعكازي الريح"[v]
***
فقدت الثقة في الأرض
كعناكب باكستان التي استوطنت الاشجار
بعد الطوفان!
***
الكتابات السيئة معدية[vi]!
وضع السماعة الطبية على مكتبه قائلا: لا تقلق زوجتك ستتعافى
قرأت كتابا رديئا
فأصيبت بتسمم كتابي!
***
"بئس الشراب وساءت مرتفقا"[vii]
***
ومن الكتب ما تؤرق[viii]!
***
"إقرأ نصك كأنك تقرأ لعدو"[ix]
ماذا لو اعتبرت نصي عدوي؟
سأنهار على الكيبورد!
***
اكتشفت أن لدي كتابات جوفية
ستمد حبري أمدا غير قصير!
وذلك يعود لتقييد لحظات الانهمار في الاوراق او الفيس بوك!
***
حصنتني القراءة من حمل المشاعر الفيروسية البغيضة!
***
ما عدت اختزل الاوطان الاخرى في حكومات
نعم اعتبرها اوطان لانها مسكونة بأناس يشبهوننا كثيرا!
***
المجد للكتاب!



[i] نابليون بونابرت
[ii] المضطرب باللغة العامية
[iii] غاندي
[iv] محمد عليه السلام
[v] عبدالله حبيب
[vi] فيليس دوروثي
[vii] سورة الكهف
[viii] كتاب رجم ثريا اصابني بالارق والكوابيس
[ix] زادي سميث

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

كبرت بني!


اختفت الأسئلة من مخيلة طفلي..
تلك الاسئلة التي كانت تقرع باب دهشتي واعجابي
بفطرة الاطفال!
وتمرد عقولهم!
***
كبرت وعمرك لم يتجاوز أصابع الكف الواحدة
من يدك البريئة الصغيرة!
***
مر قطار الزمن كرصاصة
***
ها أنت تردد دعاء الموت بلا اعتراض على هذه الكلمة الثقيلة على لسان طفولتك!
في حين قبل سنتين تحديدا عندما بدأت ألقنك أذكار النوم..
اعترضت على كلمة الموت[i]
قائلا ببراءة: مازين عليش تقولي هالكلام!
لم تتقبل طفولتك كلمة الموت ونسبها الى الله الذي تحبه
***
استوقفني اعتراضك دهرا من التفكر!
***
والآن هاهو أنت تعود من مدرستك
تخلع عنك حقيبتك البرتقالية الشهية كطفولتك
لتقول بحماس: لقد حفظنا اليوم دعاء الموت..
أجلس اليك أساعدك في نزع الحقيبة ..
وجواربك القطنية الصغيرة من قدميك الدافئتين
تقصد أذكار الاستيقاظ من النوم[ii]!
***
أجل أجل.. الدعاء الذي يقوله المسلم عند سماع صياح الديك.. وليس الكلاب!
***
إذن لن تثير تلك الاسئلة التي شاكستني بها حينا قبل دخولك عالم المدرسة
ألن تسأل لماذا الديك؟ وما ذنب الكلاب؟
***
حسرة ترغو كالزبد في أعماقي
لقد كبرت بني!
***
أهلا بك في
عالم التلقين
عالم التدجين
عالم الحرام والعيب
عالم الكبار
***




[i] باسمك الله اموت وأحيا "
[ii] الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا واليه النشور

سجية!



هنا اكتب بسجية دون تقنين... وتنميق وتخمبيق :)
***
هذه المساحة من البياض اعتقلتني متلبسة بنصائح الوردي[i]!
***
لا استطيع أن أكره أحدا.. فالكراهية تحتاج قوة في القلب لا أملكها
ولكن استطيع اسقاطهم من قائمة اهتمامي.. وحسب!
***
المسؤول المتدهدر[ii] لا يجئ الا بنتاج رجراج!
***
لتصبح مسؤولا ناجحا... حاول الا تنتهج نهج المسؤولين J
***
شيئان يخذلاني باستمرار ومازلت متشبثة بهما بشكل مهين ..الشبكة وبطارية المحمول!
***
It's our party we can do what we want to
It's our house we can love who we want to
It's our song we can sing if we want to
[iii] It's my mouth I can say what I want to
أكانت هذه سجية مايلي التي لا تستطيع التوقف عنها؟
***
حسب توصيف مدننا الشرقية وضواحيها
مطلقة تعني امرأة فاشلة
في حين مطلق يعني رجل حزين مر بتجربة فاشلة!
***
لقد تطور بعض lyrics  اغاني بوليود بشكل مذهل!
واصبحت متناغمة مع ألحانها الشهية!
***
كلما استمعت الى اغنية Saiyaara [iv]
تطفو نفسي الى المجرات والملكوت
***
يضج الكون بالوحشة
عندما تصمت...!
وعندما يستوطن هذا الآثم بياض أوراقي زاهدا في ألوان الحبر!
***
لمن تحب أن تقرأ؟
لمن يحترم انسانيتي.
***
سطرت بضع كلمات فضفاضة
تحتمل ألف تأويل وتأويل ...
تماما كمزاجك!
"وجه يبتسم بخبث"
***
في محيط عينيك المشاغبتين
يمخر أدب جم
على موجة شقية وشهوة!
***
انفلات !
***
"لم تقبلني الا مرة
ومضيت الى الآخرة بلا شفتين"[v]
هل تصلح ان تكتب حالة واتسابية رومانسية؟
ويلي من القبيلة..
ومن حراس النوايا!
***
في يدك العابثة
لسعة
وكثبان من قلق
أثمرت عن مصافحة حادة التضاريس
سريعة كالريح!
***
في تلك المسافة النابضة بالتوتر
لروحين أريحيين
نبتت حكاية شاذة بالنقاء
في تربة متهمة في عفتها!
***
أبيّ انت
على النسيان
ومتعال على الذكرى!
***
على تل الذكرى
مالذي قد قيل!
بل بالاحرى مالذي لم يقال!
***
عندما أقرأ للقوميين
اشعر بالقلق
من كمية التعظيم التي يسطرون بها التاريخ!
***
لماذا يعتبر بعض المتسفسطين
حبنا لجلالة السلطان
تملقا.. او تقديسا!
***
وهل تقوى القلوب على ألا تحبه!




[i] علي الوردي عالم الاجتماع العراقي
[ii] لفظة عامية تعني المرتبك

[iii] MILEY CYRUS

[iv] اغنية بوليودية من فيلم Ek tha tiger
[v] عبدالله حبيب

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

خوارق اللاشعور



انهيت الكتاب صباح الامس وتركته يختمر في مخي.. حتى اكتب عنه من اللاشعور الذي يشدد الدكتور علي الوردي على أهميته..ولكن بلا شك لم يغنني ذلك من التحضير.
والان هئنذي امام لوحة المفاتيح استرجع ما ظللت من الكتاب وما استوقفني منه.. وهو كثير.. ولكن سأحاول التلخيص.



يبدأ الكتاب بتحذير مستفز يطالب المنعمون بالرفاهية والأغرار بالابتعاد عن الكتاب لانه سيضرهم.. بل الكتاب مخصوص لمن صقلتهم الحياة بمشاكلها وبمحنها!
ثم تبدأ المقدمة التي توضح للقارئ الجهد والزمن الذين استنفدهما الكاتب للخروج بهذا الكتاب الشيق.
هايلايت:
"وقد وجدت نفسي أخيرا اضعف في معركة الحياة وأقل نجاحا من اولئك المسترسلين الذين كانوا يسيرون على طبيعتهم من غير تكلف او حرص او جهد كبير"!
"ان العقل الباطن يحتوي على منجم من الذهب وكومة من الاقذار" مايرز
الفصل الاول: الإطار الفكري
اختلاف الناس في أذواقهم وآرائهم شيء فطري وطبيعي لكن الشاذ هو الاقتتال من اجل هذه الفروقات!
يذكر الوردي مثالا ان كتابا قد يقرأه احدهم فيبالغ في مدحه ثم يأتي آخر فيبالغ في ذمه وتسخيفه!

هايلايت
"إن الإطار الفكري الذي ينظر الإنسان من خلاله إلى الكون مؤلف جزؤه الأكبر من المصطلحات والمألوفات والمفترضات التي يوحي بها المجتمع إليه ويغرزها في أعماق عقله الباطن .. والإنسان إذاً متأثر بها من حيث لا يشعر فهو حين ينظر إلى ما حوله لا يدرك أن نظرته مقيدة محدودة وكل يقينه أنه حر في تفكيره وهنا يكمن الخطر فهو لا يكاد يرى أحدا يخالفه في رأيه حتى يثور غاضبا ويتحفز للاعتداء عليه وهو عندما يتعدى على المخالف له بالرأي لا يعد ذلك شيئا ولا ظلما إذ هو يعتقد أنه يجاهد في سبيل الحقيقة ويكافح ضد الباطل"
الفصل الثاني: المنطق الارسطوطاليسي
ذم الوردي المنطق الارسطوطاليسي الحدي الذي يحاكم الواقع والحقائق النسبية بأسلوب قاطع. فهذا المنطق منهج وعظي بامتياز. وهنا يشدد الوردي على الارتجال والسجية سواء في الكتابة والخطابة وذم الحرص على الوعي والتحضير على حساب اللاشعور.
الفصل الثالث: النجاح والارادة
هنا يقلل الوردي من مسالة الاجتهاد والعصف الذهني والبدني للوصول الى غاية ما مالم تكن وراءها قناعة في اللاشعور.
وانتقد من يحاول التقليد والتكلف كالكتاب الذين يقلدون طه حسين فيخرجون بكتابات باهتة حسب وجهة نظره.
هايلايت:
"إذا سيطرت فكرة على شخص بحيث أصبحت متغلغلة في أغوار عقله الباطن ،فإن كل الجهود الواعية التي يبذلها ذلك الشخص في مخالفة تلك الفكرة تؤدي إلى عكس النتيجة التي كان يبتغيها منها ".
الفصل الرابع: خوارق اللاشعور
يستحضر الوردي لنماذج وامثلة خارقة وكيف ان ايمان الانسان وافكاره الكامنة وملكاته قد تظهر وتختفي دون تدخل من الانسان نفسه.
الفصل الخامس: النفس والمادة
يوضح الوردي في هذا الفصل مدى تأثير الفكر على البدن والعكس، فالانسان ان احس بالخجل توردت وجنتاه، وان تناول مسكرا ذهب عقله وفكره!
هايلايت
"ان توقع الخيبة لا يجلب الخيبة دائما ولكنه يزيد عادة ف معدل ظهورها".
"ان صاحب العقلية المدنية هو في العادة اكثر حكمة وتبصرا وقة اموره من الفطري. هذا ولكن تشككه وتردده وقلقه يجعله اضعف منه في مواجهة المشاكل"
الخلاصة:
هنا اسجل ما فهمت واستخلصت من الكتاب.. حيث لاحظت منذ بداية الكتاب تهيب وربما تيقن الكاتب أن أفكاره ستقابل بالاستهزاء والرفض لذا تجد لهجة شديدة أو تجاهل شديد في أحايين اخرى للمخالفين!
ما فهمته من الكتاب.. ان الانسان محاط باطار فكري غير محسوس نظرا لما تغلغل في نفسه من تجارب وقيم و ربما عُقَد.. فاللاشعور ليس معينا صافيا.. بل يحمل الاكدار لذلك قد يخرج الانسان عن سلوكه السوي في لحظة ما استفزت مشاعره.
احببت فكرة وجود الاختلاف وعدم الاقتتال على هذه الفروقات فكل انسان ينظر بمعاييره وقيمه لكل حدث يشهده. وهذه ميزة الانسان المتدمدن والمثقف عكس المسيرون تحت توجيهات لا يتخطونها.
"ينبغي ان نميز بين المتعلم والمثقف فالمتعلم هو من تعلم امورا لم تخرج عن نطاق الاطار الفكري الذي اعتاد عليه منذ صغره اما المثقف فهو يمتاز بمرونة رأيه وباستعداده لتلقي كل فكرة جديدة وللاتأمل فيها ولتملي الصواب منها"
فهذا يعني انه كلما كان الانسان يتمتع بنفس صافية وعقد نفسية أقل فإنه سيتمتع بخوارق اللاشعور، كالتنبؤ بالمستقبل او المرائي التي تتحقق او الفراسة وهذا ما يسهل عليه الوصول الى مراتب عالية في مجتمعه! ولعلنا نضيف الكاريزما والذكاء العاطفي من ضمن ملكات اللاشعور.
يشدد الوردي اتساق الانسان مع سجيته وصوته الداخلي وعدم محاربة كوامن نفسه وايمانياته.. رغم انه اظهر امثلة مدهشة من ايمانيات وتجارب كانت ساذجة ولكن جاءت بنتيجة كالتميمة التي جعلت صاحبها يتعافى ثم اكتشف ان التميمة تحوي على شتائم لاذعة!
الايمانيات كلما اشتدت في النفس حركته باتجاهها.. لذلك على الانسان الاستماع الى شعوره..
في الحقيقة الكتاب اعطانا رؤوس افكار وقضايا وتجارب امشاج مم جعلت الفكرة ضبابية بالنسبة لي كفارئة.. فهذا اللاشعور المطلوب منا الاستماع اليه ليس ناصعا صافيا!
كما ان هذه الملكات ان ظهرت فليس بأيدينا التحكم في مسارها فهي تطفو تغرق دون تحكم منا!
كما ان فكرة السجية التي شدد عليها الوردي سواء في الكتابة او الخطابة هي فكرة غير مقنعة فالانسان الذي يحترم متابعيه سواء كانوا مستمعين ام قراء يتوجب عليه التحضير والاعداد جيدا دون اغفال اللاشعور .

ذكر الوردي ان مبدأ من جد وجد هو مبدأ ساذج يتجاهل قدرات الانسان المدهشة، فذكر امثلة لاستغلال بعض الشخصيات لملكاتهم كوليم جبس الذي كان يضع ورقة وقلما عند رأسه لتدوين احلامه التي كثيرا ما جاءت له بحلول لمشاكل كثيرة.
كما كان ابن سينا اذا صعبت عليه مشكلة توضأ وصلى ثم ينام فيرى حل المعضلة في الحلم.
وعن دعاء الحالومية التي كان ابن خلدون يتبرك بها رغم انها كانت بكلمات اعجمية لا تفهم!
الا ان الوردي اشاد بمبدأ اجتهاد النبي عليه السلام في الدعاء لأمته قبل خوض الحرب والتكتيك له.
كل انسان عليه ان يكتشف مكامن ايمانه واستثمارها بالطرية الفضلى لمساره الحياتي وترقيه.
الكتاب في مجمله رائع وجذاب ولغته العلمية قريبة للافهام وسلسة.. وهذا ما يتميز به الدكتور علي الوردي رحمه الله.



الكتاب مادة غزيرة للاقتباس