روح البحث

الاثنين، 1 أبريل 2013

بجانب النافذة !


اليوم ..ككل ايام ذلك العام ..
العام  1988 م
المكان... بجانب النافذة!



نسمات فجرية طرية بالرطوبة  تلعق نافذة غرفتي..وصوت ديك ضئيل يتسرب من النافذة المغلقة ..ارتاحت نفسي وانا ازيح الستارة القاتمة كي اشهد مولد الشمس ..ياللفرحة اشرقت الشمس واحترقت الشياطين! ياللروعة لقد نجوت!
 شاءت الاقدار ان يكون مرقدي  بجانب النافذه.. ولعل هذا الموقع الجغرافي المميز...حفز خلايا عقلي في اختلاق قصص الرعب التي كنت احياها بطريقة درامية كل ليلة!
ولا غرو ونحن شعب اعتاد الالتفاف حول ضوء القنديل لسماع حكايا السحر والسحرة لتبديد ارهاق يوم صيفي حارق!  ويبدو اننا توارثنا هذا الطقس الجنوني جيلا بعد جيل وان استبدلت القناديل بمصابيح اديسون... انها قداسة الماضي الذي يأبى الا الخلود!
بجانب النافذة ..فتاة تترقب انعكاس الظلال والاضواء على ستارتها ..فتلتهب حماسة المخزون السحري في الذاكرة.. بقصص الجان والسحرة والمغاصيب*..وتبدأ سيمفونية الرعب الليلية بأصداء نباح الكلاب وعوائهم البري... والتي كانت كفيلة بدفنها جثة جامدة في فراشها الا من ركضات الشهيق والزفير المتسارعة!
وتنتشي الاوصال رعبا بمداعبات الريح السريالية لزجاج النافذة.. مما يجعلها في استجداء حميم لطيف  الشمس كي يبعثر كل هذا الرعب!
------
*المغاصيب: مصطلح محلي يقصد به المسحورين


الى محمود درويش!



وحتاي*... من شفتيك تطير اليمامات؛
نافرة تحمل الرعب
صفٌّ من الراحلين هنالك خلف التخوم؛
يستمطرون الخرافة
وفي الكف قافية ترسم الشوق ذات رحيل ولا ثم إلا الغياب...
يورق الوهم ثانية عند منحدر للمساء؛
ومحمود في يده أغنيات تباغتني من بعيد؛
تبعثر كل القبور؛
حتى تضج القبور؛
وتهدم كل السجون التي تسكن فينا قديما؛
سيرحل محمود عما قريب؛
سيرحل... ثانية...
سيأخذ هذا المساء هنالك خلف التخوم؛
حيث يد الراحلين سراب
وأنا...
أمسك الحبر ثانية لأعيد القصائد؛
وهي متخمة
تغرق في نومها اللانهائي حيث محمود يرحل
والحروف تعاني ارتعاشتها؛
يملأ الرعب كل القلوب؛
عندما عانت الحرف سكرتها للرحيل البعيد؛
ونحن نلف الحروف في كفن الصمت؛
ونرحل...
وترحل كل القصائد عبر الأثير؛
حيث محمود يتلو القوافيَ مفعمة بالنهار
والقبور.. خاوية.. خامدة
حينما غادرت روح محمود بالأغنيات
ونحن هنا... ما نزال
وصفٌّ من الراحلين.

-------
 للاستاذ سعود الزدجالي
*حتى الى

الثلاثاء، 26 مارس 2013

رؤيا!!


السخرية من مواصفات الموضوعية.
سورين كيركغارد 



في السطور القادمة بضع حروف لاذعة..وان صادف ان تطابقت مع واقعنا...فهذا من محض الصدف والله اعلم!

رؤيا
-الو ياشيخ..السلام عليكم
-وعليكم السلام ..نعم اختاه تفضلي,,
-رأيت رؤيا...وارجو ان تفسر لي احداثها!
-تفضلي اختاه...احكي..
-رأيت يا شيخ ... اختي صامتة على غير عادتها ..والدمع يسيل من عينيها بغزارة..
سألتها: ماذا حل بك ماكل هذا الدموع..فلم تفتح فمها...
الشيخ: هل اختك متزوجة؟
-        اجل ياشيخ
-        الديها ابناء.؟؟
-        نعم
-        صبيان ام بنات ؟
-        صبيان وبنات
-        الديها وظيفة؟
-        نعم لله الحمد
-        هل اختك ملتزمة بالصلاة؟
-        نعم
هرش الشيخ رأسه...وقال : خير ان شاء الله رزق قادم اليها!
-        مهلا يا شيخ..لم اكمل لك!
-        ماذا بعد؟
-        فقلت لاختي رؤيا.. حسنا لن اساعدك في اعداد الغداء ان ظللت صامته..
اكملي تقطيع البصل..وخرجت من المبطخ!!

الاثنين، 25 مارس 2013

ثرثرنزا!!!



تماما كالانفلونزا تداهمني عطسات فكرية..وثرثرة جامحة لمن يفتح معي موضوعا يستهوني ويشغل حيزا كبيرا من خزانات ذاكرتي التي تعج بفوضى الافكار! وهذا ما يجعلني في حرج شديد! فأبدو كغريق تشبث بقشة!لا عجب فمن شدة مقارعتي للسطور.. وانغماسي بين طيات الكتب والجرائد والاخبار بصمت...تكونت حولي سحابة فياضة بالافكار تكاد ترعد وتبرق وتقصف احيانا!ولكن؟؟ من يهتم من بنات جنسي بما اهتم..واقتمّ* من موائد الايدولوجيا!المفكر عادة يشعر بغربة فكرية..واجتماعية ..فهو مخلوق تدور حوله الشبهات وانكى آيات الاقصاء والاستهزاء الا من رحم ربي!فكيف لو اضيف تاء التأنيث لهذا المخلوق المريب؟؟
اعود لما ابتدأت.. كان ذات يوم لي منبر اجتمع باخوات على عدد اظفار الاصبع الواحد!!وعلى الرغم من شح الحضور واستخفاف البعض بدندنتي الفكرية.. الا انه كان ينفس عن ضغط الافكار على انسجتي .. فلي عادة لا افهم كنهها..او انها عادة انثوية بحق..اني لا احب ان اكتم معلومة استلطفتها.. وهذه العادة اكسبتني طلاقة كلامية بالاضافة تحفيزا لذاكرتي المتخمة ..عموما ما حدث لاحقا اني حرمت ذلك المنبر المتهالك..لظروف متعددة..فاصبحت كاسفنجة حبلى بالامواه...ثقلت حركتها وتبلدت احاسيسها..وتولدت لدي رغبة عارمة.. للهطول! فكنت اتصيد الفرص كقناص باهر لالقي معلومة بين طيات ثرثرات القريبات.. تارة كنت انجح في استلاب اهتمامهن ..وتارات كثيرة كنت القى الاهمال..بالتأكيد لا ألومهن.. فماذا يعني حرية التعبير واهميته في ارتقاء المجتمعات ..وماذا يعنيهن اخر مستجدات قضية الحلويات الفاسدة وسير المحاكمة؟؟ وماذا يعني عفو السلطان عن سجناء الاعابة والتجمهر ومن هم بالاساس!! و ماذا يعني لهن ارهاصات التشدد الديني واهمية تجديد الخطاب الديني!! فكيف لو فتحت فمي عن قضايا الربيع العربي ؟؟ اظن سألقى نفسي وحيدة ..وقد غادرني النسوة لاقرب مول توجد به تنزيلات باهرة!منذ ما يقارب دهرا من الاسى.. والسخرية والانتقاص من البعض والجدل العقيم والاصطدام بعقول صلدة.. التزمت الصمت.. ولكن تحت هذا الجبل الصامد طوفان من حمم الثرثرة يكاد ان ينفجر!الان واتتني فكرة ان احول الثرثرنزا الى ثرثرة الكترونية ...بتدوين خزعبلاتي علها تخفف من وطأة وحدتي وحاجتي الماسة لعطسة باذخة برطوبة الافكار !-----*اقتمّ:آكل


الخميس، 21 مارس 2013

حضرة!



وتنسدل..
مسافات..
و تزدهر
دروب اللقاء
وتتجلى
انوار
حضورك
وتنهمر
امطار لهفتك
فتنتشي مسامات
الحنين..
بروعتك
فتدور بي الدنيا
 حول همساتك...
كدرويش ...
في حضرة صوفية!

الثلاثاء، 12 مارس 2013

نزف قلم



ألم تسأل نفسك؟؟
لماذا قلمي ينزفك لوعة...
في ساعات السهر؟
ان للقلب ذاكرة تأبى ان تخون...
و ساعات حنين للابد تدوم
كمقطوعة موسيقية التصقت بترائب
الاعماق...
فتطفو في اقسى ساعات الصمت!
كأريج عابر دهاليز الاشتياق..
مهيجا آلاف الاوجاع
فتتسلل دمعات من مآقي
تنزف صورا حميمة اختلقها ذات عشق..
كزهرة تسقط اوراقها جزعا
كلما هبت نسائم الانين!

الأحد، 10 مارس 2013

اشواك منتنة!


"يبصر احدكم القذاة في عين اخيه وينسى الجذع في عين نفسه"
محمد عليه الصلاة والسلام


هكذا هو فضول الانسان لسبر اغوار ما حوله متناسيا ذاته!
حينما تعود بي الذاكرة الى الوراء..الى ايامي في الكلية .. كنت بصحبة ثلة من الصديقات من مختلف المشارب والمذاهب.
جمعتنا الاخوة والمحبة واروقة التعليم الاكاديمي... كنا نمتاز جميعا بتفوقنا الدراسي وسيرتنا الحسنة و بمحافظتنا على الصلوات.. فكنا ما ان يتنهي "الكلاس" نتوجه الى المصلى المنزوي عن الكلية ونمشي المسافات والشمس تلسعنا بلهيبها فنتوضأ..و نصطف جميعا باتجاه القبلة..ونسترسل في الفريضة رغم اختلافنا في بعض التفاصيل.
 كانت فلول الفضول  تتسلل الي مثيرة الاستفهامات حول مذاهب صحيبات الدراسة..فبدأت ادلف الى العم جوجل ابحث عن ماهية اختلافنا..وكان بعض صحيباتي يفعل المثل اتجاهي!
وعندما قرأت بعض الفتاوي المجحفة المحسوبه على مذهبي...في حق هذه المذاهب انتابني الحزن والحيرة!
كنت اصلي واستقبل القبلة بمعيتهن..وكلي اسى ان المولى رد عليهن صلواتهن باستثنائي!
وكأني احد المبشرين العشرة بالجنة!! نعم هكذا بدأت خيوط لعنة التطرف الغبية  تحيك حجابا غليظا على عقلي!
وكأنني حصلت على صكوك النجاة! فكان همي كيف انقذ صحيباتي من النار..اية خيبة في التفكير!
وهكذا تم غسل دماغي بفكرة الامر بالمعروف..وبدأت على خجل انثر بعض افكاري لهن..ففوجئت باحداهن تفند ما اقوله..وهكذا اصبحنا اثنتين من اتجاهين مختلفين نحاول فرض وصايتنا على بقية الشلة!
نختلف على حركات ظاهرية في الصلاة ..والتأمين ..وصلاة القصر..وهي في الاصل امور فقهية خلافية!
ثم بدأنا ننبش التاريخ ونثير غبار فتن الاحداث السياسية في التاريخ الاسلامي ومواقف اتباع المذاهب منها!
وكانت بقية الشلة تكتفي بمتابعة سجالاتنا ببلاهة...دون ان يحاولن ان يعرفن سوى منا! وكم كانت دهشتهن عظيمة..عندما اثرنا خلافاتنا العقدية! نعم تطور بنا الامر ان نتفلسف في امر الخلود والسراط والقرآن...ثم تمادينا في الغيبيات حتى وصلنا الى صفات الله!
 والله لو  سألنا احدهم عن اركان وسنن الوضوء لألجمتنا دهشة الجهل!
هكذا كنا نخوض مع الخائضين..
لكن وتيرة النقاش بدأت تحتد.. واشواك الخلاف النتنة وخزتنا ..بل جرحتنا وأدمت وشائج صحبتنا الوادعة! وكدنا نخسر بعضنا..عندما انتفخت الاوداج وتعصب كل لرأيه ومذهبه!
 فآثرنا الصمت! وأشغلت نفسي بهموم نفسي ..وكان قرارا طارئا ناجعا بامتياز..ومع مرور الوقت وحدة الصمت ذابت ثلوج الخصام وعادة حرارة المودة تكتنفنا وذهبت مرارة الكلمات مع شهد ضحكاتنا.. والحمد لله تم انقاذ صحبتنا من الغرق في اوحال التعصب الكريه ..وتشابكت ظلالنا معا .. نذاكر معا.. ونتشاطر افطارنا معا ونميمتنا ووشواشات الصبا واكواب الشاي.. ونصلي كعادتنا معا في ذات الدرب الحار بوهج الشمس..حتى تخرجنا!