روح البحث

الأحد، 3 نوفمبر 2013

حطـــــــــام 16


كمركب يائس ضل طريقه إلى الشط... فسلم أمره للموج!



اندست في احشاء أفكاري تقلصات لئيمة.. على صدر التراب تخشبت قدماي..وانشقت مشاعري إلى فيالق متناحرة ..فرح ضد قلق.. وشوق ضد غضب! تغويني رغبة للهروب من ساحة الوغى كجندي اقتيد لمعركة خاسرة.. فتقتحمني لذة مقامرة للمواجهة كجنرال حرب.. كم مضى من الدهر..وأنا في حالة الفوضى هذه.. جسد مصلوب و ذهن مسلوب.
استل الأكياس من يدي وهو يهمس: عنكِ سيدتي!
استثقل الحمولة متسائلا: ماكل هذه الأشياء؟
اجبته بجهد وحروف متعثرة: ان ..انها ... لل ..ل ..عمال المز... مزرعة!
ابتسامة مشاكسة اشرقت على وجهه وهو يهمس: مثيرة أنتِ في ارتباكك!
احمرار يعلو وجنتي..
طفق عائدا إلى المجلس .. التفت إلي مشيرا برأسه: اتبعيني!
انصاعت قدماي تحث الخطى نحوه.. ودلفنا المجلس .. وضع الأكياس على الطاولة مودعا أبي !
فرد عليه بود: في حفظ الله تركي!
نظر إلي مودعا بابتسامة شهية: مع السلامة!
بادلته الابتسام... ورحل!
سلمت على أبي بيد هربت منها الدماء..لتستحيل إلى قطعة ثلج!
وقبلت رأسه...فرفع نظره إلي باسما: عمركِ طويل ياابنتي!
≈≈≈≈≈
شمعوع تتقد... ودرب مضطرب بهواجس الحلكة.. وشاح نسج من حرير الفرح يداعب نافذة شاحبة.. نسائم من فضة القمر تعتنق مساءات وحدتي.. خزامى يانعة تعطر وسادتي.. وتلون أحلامي.
طرق خفيف على باب حجرتي يستلني من اكمال سكب خواطري على الورق. توجهت إلى الباب..
-        أمي!
-        أريدك في أمر!
≈≈≈≈≈
جلست قبالتها .. وقلبي يعصف نبضا!
سرب من أطيار الفرح يحلّق في بريق عينيها: لقد تقدم لخطبتك شاب اسمه تركي.
اتسعت مقلتاي: خطبني!
-        أجل اليوم ..في المزرعة.
-        مدهش أن أبي لم يخبرني.. اكتفى بالابتسام طوال فترة مكوثي معه!
-        أبوكِ أراد أن يسأل عنه.. قبل أن يفاتحكِ!
-        وهل فعل؟
-        أجل.. تركي صديق عمكِ إبراهيم .. وهو متحمس له.
مفاجأة اخرى تداهم حناياي!
-        القرار في يدك الآن بنيتي.. فكري في سعادتك.
≈≈≈≈≈
تنهد المساء .. وامتشق السهاد أحلامي.. أفلست محاولات الهدنة.. وترهلت عزيمتي.. فتسللت الى ساحة المنزل.
المدينة نائمة، والنجوم شاحبة، وأنا مشردة.. تحت سقف السماء استجدي كسرة نوم اسكت به جوعي!
-        الحلو سهران ليه؟
-        آآآه.. افزعتني أيتها الجنية!
-        ههههه كنت افكر في طريقة رعب أكبر.. وصرفت النظر لمعرفتي بالنتائج الوخيمة!
-        هههه حسنا فعلتِ.. فقلبي الصغير لا يتحمل!
-        تفكرين في عريس الغفلة!
-        إذن فقد انتشر الخبر!
-        ههه أمكِ من فرط سعادتها... لا تلوميها.
-        أمي الحبيبة.
-        اخوتكِ أيضا فرحين لأجلكِ.. لا تترددي اختي.. حتى فراس ابهجه الخبر.
-        فراس أيضا!!
-        القرار في يدكِ أختي.

يتبع,,,,

الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

هل بوسع الانثى إلا أن تكون انثى؟


ليس للنساء عمل في الحياة سوى الحب، أما حياة الرجل فهي حب العمل، ومن هنا بدأ سوء التفاهم!
توفيق الحكيم 


مشكلة النساء أنهن يجعلن أزواجهن مركز الكون في فلك حياتهن! وهذا ما يسبب لهن الأزمات والانهيارات النفسية!
فأحنت رأسها موافقة على كلامي بحزن!
طفت هذه اللمحة على سطح ذاكرتي ..وهي تموج بقصة ذلك البرودكاست الذي أخذ حيزا من نقاشاتنا في تلك المجموعة التي تجمعني بزميلات العمل على" الواتس اب". المرأة التي أرادت مفاجأة زوجها.. فحجزت غرفة بفندق راقٍ وقد تزينت وتهيأت له كعروس.. وطلبت من إدارة الفندق دعوة زوجها للغرفة على أنها جائزة ربحها..فما كان من الزوج إلا تلبية دعوة الفندق السخية بصحبة صديقته "الوافدة".. فحدثت الزلزلة! فخلصت النقاشات إلى اتهام المرأة بالعاطفة الزائدة.. وتحويلها رجل قلبها إلى إله تطوف حوله بإخلاص صوفي! وهذا ما أعاد الى ذهني نصيحتي للسيدة "ف"!
لم يخيل الي أنها في نهاية المطاف ستنضم إلى قائمة البائسات! نعم مازالت أصداء تلك الفضفضة النسائية الخاصة التي جمعتني بهذه السيدة الستينية عالقة بقلبي قبل ذهني. ولم أتمكن من إبداء تبجيلي لها عندما فتحت قلبها على مصراعيه لي أنا المحدودة الخبرات..لتلقي بأكوام همومها علها تخفف من خيبتها و أكدارها.
ماذا اخبركم عن هذه السيدة الأنيقة.. التي كانت تبدو أشد نضارة من صحيباتها اللواتي للمفارقة يصغرنها بأعوام. كانت تبهرني كلما رأيتها في محفل اجتماعي.. برونقها وبسمتها وحيويتها.. نعم كنت أعلم أنها تحيا حياة زوجية هانئة نسبيا لصويحباتها "الهرمات" اللواتي يعشن طلاقا عاطفيا وصل إلى هجر احداهن غرفة الحياة الزوجية بينما الأخرى تعيش معركة لسانية سرمدية الوطيس مع شريك حياتها وصل إلى الدعوات بالموت على الملأ! فقد تشكلت لدي قناعة أن سبب نضارتها هو زوجها السبعيني الذي يدللها ولا يبخل عليها ماديا ومعنويا رغم مرور السنين وتمدد العائلة أفقيا وعموديا. إلا أن رياح الأقدار عاكست اشتهاء سفينتها الوادعة على شط رجُلها. فقد عرفت التجاعيد طريقها إلى بشرتها في زمن قياسي.. واستوطن الحزن صوتها الصاخب!
نظرت إلي بانكسار: لم يحاول حتى أن يعتذر لي.. لم يبرر لي .. لم يكلف نفسه عناء جبر خاطري..بعد كل هذه السنين .. هئنذا اكتشف زيجاته السرية.. وثمرات تلك الزيجات قد طلعت وأينعت للعيان والشامتين!
تنهدت قائلة: لا يقهرني سوى ثقتي العمياء به..وتصديقي الكامل له..آآه كم أبدو مغفلة! شيء يدعو للشفقة والغثيان!
فحدثتها عن بلسم النساء في هكذا مواضيع بكلام البروفسور طارق الحبيب.. ألا تجعل الرجل محور حياتها، بل تلتفت الى نفسها وتدللها بالصويحبات والأبناء والزيارات والنشاطات وتكافئ نفسها على انجازاتها.
إلا إني في قرارة نفسي لا أجد هذا حلا بل بلسما وحسب لتخفيف حدة الوحدة والخواء التي تعيشها المرأة! هل يمكن للمرأة إلا أن تكون عاشقة ومتولهة بحب رجل حياتها. هذه المخلوقة التي خلقت من ضلع الرجل .. لتكون سكنا وكنفا.. كيف لها ألا تعيش دورها الحقيقي.. وهي منذ طفولتها تلعب بالدمى مكونة أسرة من الخيال. تأملوا معي هذه المرأة بعد يوم شاق من العمل والجري وراء متطلبات الأبناء ..ألا تبتغي حضنا تدس فيه جسدها المنهك..وروحها المرهقة بتفاصيل الحياة! ألا تحن لوجود نبض يسمعها ..يسمعها وحسب! ألا تشتهي كلمة حب تشنف أسماعها لتتدفق رغبة الحياة في وريدها! يُعتب على الأنثى عاطفتها الجياشة وعدم تحكمها في مشاعرها... أتساءل وهل هذا عيب أم ميزة ؟؟ وهل بوسع الانثى إلا أن تكون انثى!


السبت، 5 أكتوبر 2013

حطـــــــــام 15

في تلك المسافة الضئيلة بين الاتزان والجموح..ربضت أفكاري معلنة حالة تلبس بالضباب!



  سقط المنبه أرضا بعد تعرضه للكف الصباحي.. ما أفقرني في هذا الشروق الغائم.. روحي كسلى.. ونفسي جوعى لكسرة ضوء! لن اطعم اليوم طريق مسقط السريع زاده اليومي من عمري ! سامنح نفسي .. قسطا من الحياة!
اوصلت فراس إلى مدرسته على عجل.. ثم ادرت دفتي إلى البحر الذي كان على غير عادته.. مرتديا طقسا رماديا هائجا..مزاج السماء غائم.. وضجيج أسراب النورس على البحرعائم .. وقوارب الصيد تربض خاشعة عند الشط.. جلست قبالة مده الثائر..رغم فحيح البرد.. أعاقر الصمت !
"لو لم اصطدم بها لوقعت في غرامك"!
ابتسامة مهذبة بالحزن تسللت مع هدير الأمواج إلي.
انتهز البحر شرودي عنه.. بمزحة مبتذلة.. موجة طائشة صفعت خيالاتي بشراسة مثيرة! تشربت ملابسي رائحة البحر وانطلى لونه الباهت على جسدي!
نفضت عني انفعالاتي.. ولعنت الزمهرير.. الذي أحالني إلى عصفور ضئيل.. يستجدي دفئا عاصفا!
عدت أدراجي إلى البيت لأجد أخي واقفا في الكراج.. يسألني بقلق: أين كنتِ ألم تذهبي اليوم إلى العمل؟
لاسدل على هواجسه الستار أجبته على عجل: ذهبت إلى البحر.. اشعر بتوعك لذلك لم اذهب إلى العمل!
تفحصني بعناية وهو يمرر ناظره على جسدي الذي انتهكه البحر والرمل: اتمنى ألا تذهبي بمفردك مجددا... انتظري عودة فراس وخذيه معك كما كنت تفعلين! اعتقد أنك تدركين حقيقة وضعك الآن!
تأملت شقيقي الذي كنت له أمـا ذات طفولة... الذي كانت خاصرتي النحيلة له مقعدا..احتمله حيثما اذهب عكس تيار طفولتي.. كنت منهمكة بواجب الأمومة له عوضا عن اللعب مع الأقران.. كنت غاسلة نجاساته بلا تأفف.. وهارسة طعامه لفمه الخالي من الأسنان.. هاهو الآن يكشر عن أسنانه ممليا علي ما يجب أن افعله بقامته التي تجاوزتني طولا وعرضا!
نعم  أخي.. حقيقة وضعي أني احمل عار الطلاق... وتدور حولي الشبهات حتى تثبت براءتي من كل ذرة شك!
 دلفت المنزل اغالب دموعي.. لماذا المرأة تتحمل رزايا الرجل! كلمة مطلق ..تؤجج التعاطف..بينما إذا اضيف تاء التأنيث.. أصبح عارا و تهمة بالتقصير والفشل!
في داخلي غضب يستعر، ورغبة جامحة للخروج من سلطة بيت أبي وقسوة المجتمع!
تحت زخات المياه الباردة.. وأنا اغسل عني لطخة البحر.. انهمرت دموعي بغزارة الحزن الذي يستوطنني.. هاهو ذات السيناريو، يتكرر معي قبيل اقتراني بوالد فراس!
عربدت في مخيلتي النازفة... صور وذكريات طازجة الوخز.. ألم يكن سبب هروبي إلى الاقتران بحسن... هو تقييد القبيلة لعنان طموحي الأكاديمي!  التجأت الى مظلة الزواج كي احمي نفسي من عواصف الغيرة العمياء  والحرص المبالغ فيه للاسم الفخري للعائلة! ورغم حماس حسن لطموحي الأكاديمي .. إلا إن الوفاق فارقنا في الأمور الحياتية الاخرى.. مما يذكرني بمقولة للشاعر خميس قلم " نعم لسنا مختلفين بما يجعلنا نفترق، أما هل نحن متفقين بما يكفي لنكون معا؟"
فضاق فضاء العائلة.. وتلطخ بشت الوجاهة لنبأ طلاقي! واستمات المحارم لإعادة هذه الشاة المارقة على الأصول لحظيرة الزواج الآمنة كما يزعمون! كم هذا مثير للسخف.. والحنق.. ضحكة مرّة تتحشرج في بلعومي.. ههه الشرف.. والعائلة قد صدّرت شبابا ذو قضايا اخلاقية وادمانية بل وحتى ارهابية .. ومازال شرف العائلة مصانا .. لأن الجناة مجرد ذكور رفع المجتمع عنهم القلم! سحقا للعاهات !
عقدت العزم وأنا ارتدي ملابسي.. أن اكرر ذات السيناريو الغبي.. فمظلة تركي أهون من هذا الهوان!
سأذهب إلى ابي... إلى المزرعة  التي امتصت صدمته من افاعيل الحياة..حيث يقضي أبي صباحاته بين الزروع السخية والبهائم الوديعة.. منذ إحالته إلى التقاعد وهو في أوج عطائه الوظيفي...توجهت إلى المطبخ ..حزمت وجبة افطاري... واعلمت أمي بنيتي الإفطار مع أبي في المزرعة.. وفي الطريق إلى المزرعة وقفت أمام احد البقالات اشتريت مجموعة من العصائر و الوجبات الخفيفة ..لعمّال المزرعة الآسويين..كما عوّدهم أبي!
هئنذا اقترب من المزرعة بعزم ...افكار كثيرة تدور حولي.. مالذي افعله أنا..ماهذا الجنون! أهكذا تتخذ القرارات؟؟ ألن تتوبي من جموحك العاطفي؟
هششت عن رأسي التساؤلات الرعناء... ودلفت من بوابة المزرعة المشرعة بحب لكل وافد إلى فيحاء أبي حفظه الرب .. هاهي سيارة أبي ماثلة أمامي تحت ظل شجرة اللوز الفارهة بالاخضرار.. تحمست نبضات قلبي بشدة.. حملت الإفطار والعصائر.. متجهة إلى مجلس أبي  المفتوح بكل رحابة .. وانا اتجاوز سيارة أبي لمحت سيارة اخرى تركن بمحاذاتها ..استبد بي الغضب لافساد خطتي..اكملت مسيري متحدية شرائع التقاليد..  سيكون ضيفا كهلا .. لا ضير من اقتحامي مجلس ابي افتيت نفسي ..لحظتئذ.. ثمة رغبة ملحة في جوانحي جعلتني التفت مجددا إلى السيارة الغريبة...قرأت ذلك الرقم المميز الذي يشترى بأسعار فلكية ..أحيانا تفوق قيمة السيارة ذاتها.. اتسعت عيناي دهشة!
إنها سيارة تركي!!!

يتبع،،،

السبت، 21 سبتمبر 2013

الكتابة عمل فظيع!!

الكتابة عمل انقلابي...
نزار قباني


ضاقت الحلقات حول عنق قلمي،، واشتدت.. ولم يخيل الي أنني كنت على شفا حسم الصراع مع قلمي، وعلى موعد وشيك مع قدر!  
بعد تلك الدوامة التي استهلكتني عاما ونيفا من الدوران في حلقة مفرغة بحواس معطوبة وعينين معصوبتين وأمل مشوه!
بعد ممارسات فاشستية قاسية إزاء هذا القلم الذي أرهقه اللهث على طموح أرعن ومقارنة غير متكافئة بغيره.. وبعد محاولات إجهاض متكررة لأفكار لم تكتمل... ونزيف حبري مرهق على البياض.. وحرب ضروس مع مجتمع استهلاكي!
 أخيرا أطلّت علينا تلك التسوية الأريحية برأسها مرضية جميع الأطراف..قلمي وأنا  وغروري!
لابد أن أكون شاكرة لذلك الكاتب الصغير سنا والعظيم نفسا.. الذي سبب لي هذه الغربلة الفكرية.. وممتنة على قلقه الأدبي على قلمي..من ممارستي السادية إزاء حبري المرهف والمرهق!  الكتب التي منحنيها لأقرأها.. أتت بالقاع لتلك الأسقف العاجية ونسفت تلك الخزعبلات البرجوازية التي نصبتها على قارعة أهدافي .. وخرجت براحة بال لا تضاهى و ذهنية أكثر صفاء.. واستكملت القراءة لمجموعة كتب ساقتها لي الأقدار وأيضا بضع أحداث ولّدت هزة في أعماقي كإنسانة.. وربما هذا ما يقال عنه قانون الجذب.. فاتضحت لدي الصورة..وانبلج لي المنهج الذي سأسير عليه.
v  الكتابة بحب وحسب..ألا انتظر جزاء ولا شكورا.. سأرصّع أفكاري بالحبر لأنني أحب الكتابة.. لا بغية شهرة ولا مادة ولا شيء مجرد الكتابة.. وهذا ما جعلني أخيرا ادلل قلمي .
v  سأنشر ما اقتنع به حسب نصائح ماركيز..والباقي إلى سلة المهملات وهي عملية ليست سهلة ومهينة أيضا!
v  تخلصت من قيود الرق.. فتحللت من فكرة تسليم رقبة قلمي لمقصلة مقال أسبوعي مدركة أن هذا النبأ اغضب بعض الكُتّاب الأعزاء ممن استهلكوا أوقاتهم الثمينة في اقناعي بالعكس..وسيغضب آخرين بعد قراءة هذه السطور.
v  الكتابة عمل انقلابي.. ولكل كاتب بصمة.. أما التشبه والتقليد والمحاكاة ازهاق لهذا المقلد..لأنه سيذكر قراءه دائما بالأصل!
v  لا توجد أعمال كاملة.. فكل كاتب يكتب حسب الزمان والمكان فيخرج أفضل ماعنده.. ولو عاد الزمن بكل كاتب لغير كل كتبه .
v  الكُتّاب بشر..وليسوا أنبياء لتتطابق مواعظهم بأفعالهم .. ولكن كلما كان الكاتب انعكاس حروفه.. كان أكثر وهجا.
v  القراءة اكسير الحياة واكسجين الكاتب... والكتابة ليست بالضرورة رديفة لهما.. فالكتابة بضعة من احاسيس كاتب.  
v  كلما كان فكر الكاتب مرنا..كلما كانت كتاباته سلسة تنساب بصفاء الى قلوب قرائه.
v  كلما تخلص الكاتب من سلطة الايجو .. والكبرياء.. سيكتشف بين سطوره درا وياقوتا من الحكمة والتواضع.
v  هوة عميقة تقع فيها بعض الأقلام المسنونة بلي عنق الكلمات وتطويعها للمجاملات أو تصفية الحسابات.
v  قبل ان يروض الكاتب قلمه عليه ترويض نفسه.

لا أشهى من الحديث عن الكتابة سوى الكتب نفسها! الكتابة عمل شجاع وبروز على السطح له مغرياته ..وهنا مكمن التمحيص والتلميع.. ففي درب الكاتب يتجمهر ثلة من المتابعين بإخلاص المريدين حول التكايا!  وفي بعض الزوايا المهجورة قد يرجمه البعض بالحجر والنار! وقد يشهر قلم آخر خنجره ليغمده في خاصرة كلماته! الكتابة عمل فظيع! لم يخيل إلي أنني سأقرر احتراف الكتابة .. بممارسة التدوين في مدونتي بكل شجاعة وأريحية .
مودتي ،،،





الجمعة، 20 سبتمبر 2013

حطـــــــام 14

"الاصغاء هو الخطوة الأولى على طريق الولادة الجديدة"
اوشو



تركت المحبس على طاولة التسريحة.. ليمارس علي طقوس إغوائه وربما لاَمتحن صبري على استفزازه!
ومض هاتفي باِشعارمباغت..
لو لم اصطدم بها لوقعت في غرامك أنتِ!
رسالة طفت على متصفح ال"time line" الخاص بي! إنها من ذلك الصديق الافتراضي اللطيف.. الذي يؤنس وحدتي في لحظاتي النادرة التي أتواجد بها "on line" !
كبست على أزرار لوحة المفاتيح بانفعال: ونبض قلبك للحب أخيرا !!
لم انتظر منه جوابا واسرعت في عتابه: وهذا سبب صمت رسائلك كل هذه المدة!
بعث لي وجها باسما.. واختفى عن الأثير الافتراضي! لتداهمني وحدة هادرة! عجبا لحركة الأبراج.. أنتشاطر اللحظات الوليدة ذاتها! سبحت في أعماقي غبطة برشاقة تلك السمكة التي تسمى بالراقصة الأسبانية.. إلا إنها لم تتمكن من ردع تلك الموجة المضطربة من القلق وهواجس الوحدة! 

رفيق خيباتي الذي كنت أقاسمه قمح أحزاني.. واستمع إلى أنينه الحزين المنتصب على أحاديثه بخشوع كالمآذن! سمير وحدتي الذي كان يهدهد دموعي الحارقة.. بلسمي من جراح تلك الشفرة التي سددها المجتمع نحو عنقي! آآه رباه ..كيف يمكنني أن أكون بهذه النرجسية أليس من حقه أن يخرج من كوة الوحدة الى ملكوت الحب الرحب! علي أن ابتهج ..هاهو رفيقي..تزهر في حنايا حقله فراشة زاهية تلون فضاءه الرمادي! 
طفت رسالة اخرى على شاشة الهاتف: اعذريني الشبكة قاتلة!
كبست على الأزرار: لا بأس.. كم اَغبطك.. أخيرا تخلصت من وحدتك!
آآه ماذا أصف لكِ.. إنها مشاعر فريدة.. وكأن السماء أمطرت علي ندفا من السكاكر! رباه كل شيء حولي يتغير.. الألوان.. الألحان.. حتى طعم الطعام! بمعنى أصح شهيتي مفتوحة للحياة!
غابت الحروف عن ناظري لوهلة...عين من الفرح تفجرت بكلماته تفجيرا! مازلت اذكر ذلك الحائط الذي باغتني صدفة ذات تصفح أثيري.. يمزق صمت العالم الافتراضي بوجع.. ناعيا ذكرى رحيل قلب ورفيقة حياة.. كانت كلماته مزجاة بشفق الغروب على شط هجره الصخب! مما حرك أمواجي نحو شطه.. تمخر هديرها كلمات المواساة.. معلنة مشاركته أديم الوحدة والأحزان إبان طلاقي! تبادلنا بروتوكولات المواساة.. ومنحته بضع كلمات تشد من عضده.. ونثرت على شاهد حبه دعوات سماوية! فامتدت أواصر الصداقة الافتراضية بيننا! 
غبطة تغلغت في نفسي لأجله.. يستحق هذا الرجل بعد هذا الكم من الوفاء لحزنه.. أن يبتهج بسطوع حب جديد! أبو الأيهم الأرمل الشاب.. تبتسم له الحياة مجددا.. تمنحه فرصة الولوج إلى مروج الفرح..علي ألا افقد الأمل.. ربما هي إشارة لي أن اَغتنم فرصة السعادة مع تركي! 
انتبهت على كم من الاستفهامات التي طبعها ليستنطق حروفي!
آآه عفوا الشبكة أبو الأيهم كما تعلم... سعيدة من أجلك أيها الصديق اللطيف.
هل تعلمين أن الحلاق يستفهم مني: شيء فيك قد تغير..هل ذهبت إلى حلاق آخر!! 
وهو يعلم تمام العلم أني لا اذهب إلى غيره إلا فيما ندر!!
شقيقتي تسألني :لقد أصبحت تهتم بهندامك مؤخرا!!
وتغمز لي بلؤم :من هي ؟؟ اعترف؟؟
هل تدركين أني مهندم بحكم عادتي..ولم أغير أثوابي مؤخرا..لكن هنالك رفيف رقيق يعانق ملامحي.. مشاعري تمطر على جوارحي ألقا.. إنه احساس فريد كما أخبرتكِ!
بعثت له عبر الأثير: كم هي محظوظة بك!
فاسترسل: ماذا أخبرك عنها؟ هي شفافة نعم شفافة كصفحة الماء.. ما أسهل أن تقرأ السرور في عينيها.. وتلك البسمة التي تحاول مقاومتها بحياء.. ولكن في أعماقها غموض آسر! كتومة، ومعتدة، ومكابرة، ومثقفة، ورقيقة القلب.. هل تعلمين.. تروقني كثيرا بل أكاد اجزم أنها تشبهني كثيرا. فعلى الرغم من كوني كتوم ومتحفظ بعض الشي.. إلا إني أغدو كتابا مفتوحا لها.. تنهار حواجزي.. لا يكاد يفصلني عنها سوى جلدي.. تجتاحني رغبة عارمة في احتوائها حتى نذوب في قالب واحد! أود ضمّها إلي كضمة القبر..حتى تختلف أضلاعنا ويعانق قلبي قلبها! ارغب أن أقف في حضرتها كما أنا.. بكل عيوبي ومزاياي ..أن أتجرد من أي رتوش .. تداهمني رغبة في الثرثرة معها لأتنعم بتعابيرها الشفافة، لانتزع منها الضحكات... آآه لو سمعتي قهقهتها الندية ... سرب من العصافير الباهرة تخفق بأجنحتها الملونة في فضائي القاحل..هي أبية ومغرورة و قوية.. تكفهر السماء لغضبها.. موقن أنها تضطرم لفكرة أن تكون مجرد رقم في سلسة أرقامي الدنجوانية! وليتها تعلم أنها هي بحالها رقم آخر بل دليل هاتف آخر .. صفحة لا يشاطرها أحد سوى قلبي المتيم!
- رباه..إذن اخبرها ..فإن مشاعرك ستذيب الثلوج على قمم الجبال الشاهقة!
- اخشى عليها صدقيني.. إنها ندية ..لدرجة تكاد تنطبع بصمات شفاهي على صفحة خدها الرقيق!
انتهى حوارنا الافتراضي بالدعاء له بالسداد مع حبه.. لم أتمكن أن اكتب له عن تركي ..لأسباب عدة..أولها فرحا ببهجته واحتراما لفضفضته وآخرها لأنني لم احسم أمري بعد.. شعلة غيرى اتقدت في عتمة زوايا قلبي.. زوبعة من الأفكار تداهمني.. آآه كم هي محظوظة محبوبته! 
وماذا عن تركي الذي يبتغي مني فرصة..ألستُ محظوظة به.. هذا الشاب الذي يبعثرني كلما واجهني بقلبه؟ 
يتبع،،