روح البحث

الثلاثاء، 1 يوليو 2014

بنات ايران.. ناهيد رشلان

ما إن يولد طفل في هذا العالم حتى يكتب أحد الملائكة قَدَرهُ على جبينه
رواية بنات ايران






ظل هذا السؤال  يطعن روحها ويجرحها دائما.. لماذا أنا ؟ هل كنت سيئة لتتخلى عني امي وتهبني ببساطة لأختها! ماذكرني بلقاء للكاتبة الجزائرية فضيلة الفاروق الذي وهبها ابوها لشقيقه العقيم وكان هذا السؤال يخدش وجدانها لماذا انا!
بنات إيران، سيرة ذاتية تبرز عظم تأثير أحداث الطفولة على الانسان، تمزق الانتماء والشعور بالغربة وسط عائلة تخلت عنها ثم ما لبثت ان انتزعتها مجددا من خالتها الحانية التي اكرمتها ودللتها اكثر من امها البيولوجية.  
ظلت ناهيد ممزقة بين الحنين لطفولتها في بيت خالتها مريم الارملة المتدينة، وهي تستيقظ صباحا على تراتيلها الدينية مع الفجر.. وبين عائلتها ذات التوجه الاشتراكي ووالدتها التي ترتدي احدث ملابس الموضة وتضع المساحيق دون ممارسة طقوس العبادة.   
لم تكن علاقتها بشقيقتها مانيجة جيدة بسبب طغيان الغيرة على الام.. فتوطدت علاقتها بشقيقتها باري والتي كانت سببا في صدور هذه السيرة.
رغم ركاكة الترجمة والتي اجحفت في حق الرواية الا ان احداث وتفاصيل الحياة في ايران والتصوير البديع للكاتبة ستأسرك بين سطور الاحداث الشائقة والمتشابكة بين ايران في زمن الشاه و سطوة السافاك الحرس السري للشاه على الحريات واعداماتها للكتب ومراقبتها الاقلام الحرة وبين الحضور المهيب للثورة الاسلامية بقيادة الخميني وقبضتها الحديدية على الحريات .. مما جعلها تقول:  أعرف أن الأمور في إيران لم تتحول من الخير إلى الشر ، وإنما من سيئ إلى ربما ما هو أسوأ!
ناهيد رشلان المرأة الايرانية التي هربت بمثابرتها من الواقع المعاش في ايران الى امريكا.. وحققت لنفسها ما كانت تصبو اليه.. ظلت ممزقة بين هويتها الايرانية وجنسيتها الامريكية.. كما كانت تعاني ذات الصراع الايدلوجي في صباها بين فكر خالتها المتدين وفكر والدتها المتمدن!
لكن ثمة ثقب في داخلي ونقص . فأنا لا أشعر بأنني إيرنية أو أمريكية على حد سواء
عرضت ناهيد المعاناة الانسانية للشعب الايراني تحت سطوة الشاه وتحت نيران وقمع الثورة الاسلامية.. وحال المرأة الايرانية المحرومة من حقوقها.. ابسطها حضانة ابنها. وعلى الرغم من تحضر والدها وعدم الزامه بناته بالحجاب الا انه كان يمارس وصايته في تحدبد مصائرهن والاسراع في تزويجهن دون الالتفات لطموحاتن الاكاديمية!
ظهر العرب في هامش الرواية.. ولم تبد الكاتبة اي تعليق واضح بشأنهم .. سوى عن القلاقل لاختلاف المذهب..والحرب العراقية الايرانية.
رواية انسانية لها ارهاصات وقراءات كثيرة تنعكس عليك كقارئ.. وانت تجد هذه العائلة تتجاوز غصص الماضي لتتحد مجددا.. ويتملكك شعور وحدة المعاناة الانسانية بغض النظر عن الايدلوجيات التي نجحت في تقسيم البشر! هذه الرواية تعمق نظرتك للمنادين بالتطرف.. والوصاية على حريات الشعوب بشعارات براقة تنطلي على العوام  ويشاركون فيها حتى يصدموا في النهاية بموجة من القمع وهذا ما حدث مع ابطال الرواية خاصة النساء.








الثلاثاء، 17 يونيو 2014

Duaa

دعــــاء
-------
أسأل من
لماذا
بلا لسان هو.. هذا المكان؟
**
لحظات السعادة
أين أبحث عنها
بلا أثر
الوقت هنا أيضا!
**
لا اعلم كم عدد الشفاه التي اعتلتها الشكوى
وكم هي المسافة التي تبعدنا عن الحياة
**
لماذا تتعلق الأحلام بهذه العيون
عندما تسقط خطوط الأقدار من على هذه الكفوف
بلا سبب!
**
تلك الدعوات التي بعثتها
 ذهبت الى السماوات
لترتطم عائدة الى الابد!
***
تحدثت الأنفاس قائلة
أن الأقدار ولت
ولا أثر حتى لطريق!
***
النبضات تحدثت قائلة
ان القلب ترك جسدا بلا روح!
***
هذا ما أفكر به مرارا هنا وحيدا!
تتبع خطواتي دخان الذكريات!
***
تلك الدعوات التي بعثتها
وذهبت للسماوات

ارتطمت لتعود الى الابد!




الاثنين، 16 يونيو 2014

حكاية قصيرة جدا!





أنتِ لستِ سوى امرأة حاقدة..ولم أكن لك سوى المسدس الذي تصويبنه على من تشائي من أعدائك الذين اختلقهم عقلك المريض!
" وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ".

الأحد، 15 يونيو 2014

حكايات مبتورة


أقرأ في عينيك..
حكايات مبتورة!
***
ما زلت أزدرد تلك القهوة التي لم نتمكن من إتمام مذاقها!
***
تلك الصلة الروحية التي اصطدمت بعنادنا!
***
ذلك الصمت المتأجج
ألهب الطريق الى الخلاص!
***
أستل من حزنك..
معزوفة تبلل مساءاتي
ووحدتي!
***
أنعي بقلمي لحظات فرح!
***
أخربش وجهك
بمخاوفي!
***
أحنط رفاة الذكرى..
للذكرى!
***
أدرنا ظهرينا ..
فأدار الحُب وجهه!
***
لحظات تفصلنا..
عن اللقاء!
لنصطدم بوحدتنا!
***
أكل هذا الغضب يتفجر على الدنيا!
ليبتر الحكايا على شفاهك!

وتطفو أشلائها على صفحة عينيك!

الاثنين، 9 يونيو 2014

شكرا!

تتجمع في جوف الذاكرة احداث..
ومشاعر.. حتى تجد منفذا لتفيض!
هكذا هي الكتابة..


كانت ساهمة، غارقة في لجة من الهواجس والأفكار المتلاطمة، قربت كوب الشاي من شفاهها..ثم تراجعت كمن تذكر أمرا مهما، رفعت رأسها اليه: لدى زميلتي خادمة تتفنن اذا طلبت منها شيئا، فإذا طلبت منها كأس ماء، ستأتيها بصحن من الرطب أو قطعة كعكة بجانب كأس الماء المنعش!
اجاب بعد ان ارتشف الشاي: انها محظوظة!
بالمناسبة ماهو شعورك، طلبت مني كوبا من الشاي.. ولكن ما نلته علاوة على الشاي بضع بسكويتات من القمح.
ابتسم ربما محرجا ثم همس: هذه ميزة الزوجة المثالية!
 إذن هذا هو شعورك بالضبط ، أنني مؤدية جيدة (لواجباتي)، لذلك لا أستحق منك التفاتة ولو بكلمة لطيفة أقلها شكرا!
اتسعت حدقتا عيناه.. وقبل أن يهم بكلمة، كانت قد غادرت الصالة تاركة كوب الشاي المشتعل!  
***
توجهت الى جهاز الطابعة لتأخذ الوثيقة التي قامت بطباعتها.. فتجد وثيقة زميلتها على سطح الطابعة.. مررت ناظريها سريعا عليها فوجدت اخطاء املائية و تكرار لبعض المفردات. أخذت الوثيقتان ومضت الى مكتب زميلتها.. وسلمتها وثيقتها المطبوعة.. ونبهتها للأخطاء.. بينما انشغلت زميلتها بالتبرير وأن هذه الوثيقة هذه ليست النهائية.. وأن هذه الاخطاء ليست موجودة في النسخة المعدلة على الشاشة.
فرفعت بصرها الى الشاشة.. فوجدت ذات الاخطاء!
لم تكن تقصد فرد عضلاتها، بل قصدت ان يكون العمل لائقا لانه يحمل اسم المؤسسة التي ينتميان لها! ولن يعلم المدير بملاحظاتها ان هي عدلت الوثيقة فالعمل منسوب لها على أية حال!
عادت الى مكتبها والتساؤلات تضج برأسها أهذا ما احصل عليه بدلا من الشكر!
***
دلف المدير سائلا زميلها عن موضوع ما، وبينما المدير يعتب على الزميل على مرور هكذا موضوع دون انتباهه، فطفق يبحث عنه، اقتربت من زميلها اعطته نسخة من الموضوع انقاذا للموقف، لم يقل المدير اي شيء سوى أنه كرر عتابه مجددا!
لم يثني على يقظتها، وايجابيتها.. رغم أن هذا لا يدخل في اختصاص عملها.. إلا محبتها للتعاون وسيرورة عمل المؤسسة!
همهمت: شكرا!
التفت اليها المدير، فلم تكترث وتوجهت الى جهاز الحاسوب لتكمل عملها بصمت!  
***


الأربعاء، 4 يونيو 2014

حالة وفـــاء!

(تدوينة قديمة نشرتها على احدى المنتديات، وجدتها البارحة في ملفاتي.. فأحببت نشرها هنا في روح)


إلى مدرس اللغة العربية، الذي قذف دفتر التعبير في وجهي وقال: ستموت قبل ان تكتب جملة مفيدة!
قرأت هذا كإهداء بإحدى الكتب* !


 على عكس حال هذا الكاتب ...فعندما اسطر الآن خربشاتي على حائط التايم لاين أو التويتر أو مدونتي... اتعثر بالحنين لسنوات الطفولة (الابتدائية).. لذلك الفصل الصاخب بأصوات براعم ندية يرددن أناشيد المقرر الدراسي " قد كان عندي بلبل" .. بحماسة اوركيسترا ياني  في مقطوعته الصاخبة (world dance )!
تقفز صور طفولية حميمة.. لعلاقتي الأولى بالرموز والطلاسم ..لامتناني ليمين تلك المعلمة.. ساحرة الرسم.. أنيقة الحرف ..ابلى مريم السودانية التي كانت سبب عشقي لرشاقة الحرف العربي.. كانت ذات خط في غاية الجمال والرونق لدرجة كنت اشعر بالحزن عندما نضطر لمسح كتابتها من على السبورة السوداء.. وفي مرات كثيرة كنت اجدني  في (الفسحة) متلبسة بتقليد حروفها.. ممسكة بالطبشورة بيدي الصغيرة  ساطرة في المحصلة حروفا هزيلة !
حالة الوفاء انتابتني.. عندما عرضت علي زميلاتي في العمل أن أقوم بعمل محاضرة لهن..لأن أدائي وإلقائي محبب لهن. فجرفتني سيول الذاكرة الى مرحلة الإعدادية وبالأخص الى تلك القاعة الدراسية التي شهدت التدريبات المكثفة لأبلى سميرة المصرية لي استعدادا لإلقاء قصيدة للقصيبي في الإذاعة المدرسية. وبعد نجاح أدائي.. اشركتني في مسرحية من بطولتي ..  لقيت استحسانا وقبولا في مدرستي. فكان صعودي للمنصة شيئا روتينيا ومواجهتي للجمهور أمرا هينا.
في مرحلتي الثانوية وفي احدى ممرات المدرسة وانا اقف مع شلتي من الصديقات نتقاسم الضحكات واحاديث الصبا..اذا بقبلة تنطبع فجأة على خدي على مرأى ومشهد زميلات الدراسة! وعندما التفت الى مصدر القبلة كانت معلمة اللغة العربية هناء المصرية تكمل مسيرها إلى غرفة المعلمات.. وهي تضحك مدللة اياي: يازبدة ياقشطة!
تلك المداعبة وتلك الذكرى تأبى مغادرة ملفات الفرح من ذاكرتي.
 كيف لي أن انسى مس منى ( العمانية) أول من علمتني حب اللغة الانجليزية.. وألواح الشوكولاته التي كانت تشتريها من جيبها الخاص بلا تأفف فقط لتثير حماستنا التنافسية  في الكلاس!
قبل سنوات قليلة ..عندما حضرت محفلا في احدى المدارس وقد طلب مني القاء كلمة توعوية للطالبات.. بعدما نزلت من مسرح المدرسة اذا بي اصادف احدى معلماتي العمانيات فعانقتها وأنا اهمس لها..هذا في ميزان حسناتكن لتضمني بقوة ودموعها تترقرق!

* كتاب كش ملك لأدهم الشرقاوي





المسلسلات المدبلجة!



في الثمانينات اعتدنا متابعة الاعمال المترجمة بمتعة والتقطنا كلمات ولغات وامثال. والان حلت لعنت الدبلجة على الاعمال الدرامية بطريقة درامية كئيبة!
***
الدبلجة اغتيال صارخ لأي عمل فني!
و حرمان المشاهد من روح العمل ولغته الاصلية!
***
كثير من الدبلجات تجارية بحتة لا تهتم لعمق الحوارات في العمل الفني الاصلي..
وهذا مؤذ جدا ويضر العمل الاصلي!
***
ماذا لو كنا نشاهد الأعمال الهندية والتركية والباكستانية والكورية والمكسيكية بلغتها الأصلية..
بروحها وأصوات فنانيها.. مع ترجمة أسفل الشاشة
كنا اكتسبنا على الاقل بضع كلمات وثقافات متعددة!