روح البحث

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

فتــــــاة الرمــــاد 2

                                    المفاجأة سر الفكاهة!
                                                          .. ارسطو





ذات نشوة بقصاصة فنية اكتتبتها في ليلة ساهدة مضمخة برطوبة الافكار على شذى موسيقى موزارتيه.. زففت بأهزوجتي في موكب بهيج إليهم (اشقائي)...فجحضت العيون...وسالت مزاريب الاستهزاء وتلقيت سهام الظنون ..بصمت ودمعة تتأرجح على شفير رمشي المحزون!
لم ألقَ تقديرا لذاتي يوما ما..وكأنني مكسوة بالخطايا والرزايا او انني مجرد لا شيء اتى الى هذا الكون لايام ويغادر الى الفناء كما جاء! حتى شقيقتاي اللتان تكبرانني عمرا والمفروض حسب اعرافنا تفوقانني ايضا افقا وفهما! لكن هيهات.. انّى لهما بكلمات الحب ..فقد تزوجتا قبل ان تعيا حجم هذه المفردات..الحب والزواج!
عشت في صومعتي الرمادية بصمت ..ادون هذياني واعلك احلامي . وانسج افكاري من قراءاتي النهمة. كان هروبا رائعا من جحيم واقع سجين بالراديكالية الى جنان وارفة بالفكر الحر.
 ذات ملل ..ألقيت بسطوري..تحت اسم مستعار في احدى المنتديات..التي تلقفت حروفي بدفء وانبهار.. لكن انّى لهذه الجنية المسكونة بالصقيع .. ان تتمايل بنسائم السرور..انّى لهذا الشبح ان يستشعر بالثقة في كلام الغرباء.. هلّت بعد حين علي رسائل التعارف ..لكني لم اعرها بالا..ليس خوفا من سطوة حمورابي بقدر ما كان زهدا في كل معاني الحياة! او ربما لم تصطدم سفينتي المسكونة بالاشباح والرماد بجبل جليدي لتغرق في محيط ذلك الجبل المهيب!
ذات هاجس..اختفت ملامحي من مرآتي تماما كملامح سطوري التي لم اعرف ان كانت حقا تستحق الاشادة والاحتفاء..لم اكن ارى سوى خيالا ضبابيا يحاول التماسك والتمسك بهذيان رقيق يكاد ان ينقطع .
حتى رأيتُ ملامحي لاول مرة في عيني حروفك التي فضحت انبهارك بي في اول مناوشة انترنتية بيننا!
كتبتَ رسالة شكوى من مواضيعي في ذاك المنتدى الذي ازهرت فيه قصتنا. فرددت عليك مغضبة وقد سالت دموعي .. وما شأنك بحروفي ان كانت فوق فهمك!
فبعثتَ لي برسالة لطيفة رقيقة في بريدي الخاص ادهشتني... اسد في المنتدى العام يزمجر بلا هواده... وحمل وديع لطيف في صندوقي الخاص..ساعتها ادركت انني امام معجب مجنون سيثير زوابع الالوان في حياتي الرمادية!
فرددت على رسالتك اللطيفة التي تحاول فيها ان تمتص نقمتي عليك ..وقد نجحتَ بالفعل..
 اني في حيرة من امرك تارة تقول مواضيعي غير متناسقة مع المنتدى وتارة تعبر عن اعجابك بحروفي ونظمي! اما انك تستعبط او تستهبل!
فرددت علي : استهبل J
فانتزعتَ الضحكات المكبوتة في صدري...بعفوية ساحرة
وكتبتها لك بالكي بورد: ههههههه قسما اضحكتني!
وانتهى بيننا الحوار..
ومرت الايام سراعا بلا احداث..حتى جاء ذلك اليوم لأرى شكوى اخرى منك لادارة المنتدى!!
ساعتئذ استشطت غضبا..وبعثت لك برسالة قاسية في بريدك..
ما التصق من كلمات تلك الرسالة بالذاكرة المتأججة بنيران غيابك :هو انصحك بإلحاح زيارة مستشفى ابن سينا ان شاء الله ستجد العلاج المناسب للشيزوفرينيا التي تعانيها. اتمنى لك الشفاء العاجل.
فكتبت لي بحزن واقتضاب: سأفعل شكرا على النصيحة!
واختفيت شهورا عن المنتدى!
لم اهتم في البداية ولم يثرني غيابك! لكن بمرور الايام وانا اعاين بريدي استوقفتني رسالتي الشديدة لك..واجابتك المقتضبة!
داهمني الفضول اللذيذ..وتسللت الى ارشيفك..فوجدت كما من المقالات السياسية والاجتماعية وحفنة عذبة من الاشعار الرومانسية..ادركت ساعتئذ اني امام قلم رصين انيق وواثق من نفسه بعدما شاهدت ردودك الفاحمة على مخالفيك.
واصطدمت ببعض القراء يتساءلون عن غيابك...وينتظرون بهاء سطورك ورونق حضورك.
انتهشتني وخزات الضمير ..وخشيت اني سبب اختفائك او حظرك من المنتدى! فبعثت لمدير المنتدى الذي كان يتمنى رسالة مني له ..وشعر بالخيبة عندما سألته عنك! فهون الموضوع وقال : سيعود ..هو لم يغادر المنتدى ولم يتم حظره!
فبعثت لك برسالة مشاغبة: اكل هذا الوقت في ابن سينا على ما يبدو انك "hopeless case" !!!
فرددت علي بعدها بأيام : نعم تعب الاطباء مني وطردوني من المشفى!
يتبع.....

فتاة الرماد (1)



 الكتابة انفتاح جرح ما ........فرانتس كافكا
    
في مواسم الغربة النفسية... التي كانت تشتد وطأة عواصفها الرمادية على شرفة حياتي! ساكبة اطنانا من الرماد على ممرات احلامي. كانت ايامي الباهتة تمر وتنسلّ من تحت قدمي ربيع عمري بلا هواده! ايام وسنون تجري بعنفوان رغم  دقائقها المثقلة بالاوجاع و الحبلى برتابة الاحداث! يتعاقب على كاهلي الليل والنهار وانا كحجر يتيم في فلاة..لا يتزحزح من بلادة المكان ولايهاب وطأة اشتداد الازمان!
كنت امر بالوجوه لعلي ارى ملاحتي في عيني احدهم! وكم كانت فلسفة حمقاء! وما حيلتي وقد ربيت في بيت يعج بالعميان! لا يحسن سوى رؤية القبائح والهلوسة بالتذمر والتشكي والانتقاص والقاء الاوامر..بيت غادرته بساطة الحياة واستوطنته شدة القوانين الحمورابية. ربيت على ان كل شيء في الوجود حرام!
ضحك الفتاة في بيتها ينتهك حرمة الجيران المستأمنين ..السوق ملاذ الشياطين..زيارة الصديقات بدعة ..الهاتف النقال رجز من عمل الشيطان...واللابتوب ابو الخبائث.. التجمل والتزين سفور ..الخ!
كنا نتحصل على رغباتنا بشق الانفس ..بعد اعتصامات ومطالبات والحاح وبكاء وعويل وتلويح بالفشل الدراسي الذي كان الشماعة الناجعة لتلبية الكثير من مطالبنا المشروعة!! كنا نحن الاناث نتفنن في اقتناء اكاذيب الاقناع بمهارة.
بينما كان كل شيء مما سبق مباح للذكور المنزهين عن النقائص!!
مساءاتي  المدقعة بالغربة كنت اقضيها اما في معانقة كتاب.. امشي بقدمي العاريين بين هضاب حروف عذبة حاسرة رأسي ..ناشرة شلال شعري الاسود...كاشفة جيدي الضائق بالحياة...اقتطف زهورا ادبية واتلمظ فاكهة فكرية .. بعيدا عن ساطور الرقابة الحمورابية!
  او في رتق كلمات ..محاولة نسج فستان رومانسي انيق اتبختر به في قصور خيالاتي كساندريلا  او رودوبس  (فتاة الرماد ).. وارقص الفالص مع اميري الوهمي...الذي سيلبسني حذاء الحرية ذات حب.
يتبع....

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

شتـــــــــــــــــــــــــاء





هاهي عاصفة رحيلك
تلبد سماواتي..
تغزل شتاء اسودا..
لقابل ايامي..
مرعدة مزعجة
صفاء وصل ..
ماطرة بكآبة
على مرافيء همس..
مبددة بعنف
ازاهيرا
نبتت يوما
على وقع نبض!
فتضّرج كلمات
بوهن وداع..
وتسقط غارقة..
في اوحال
نقمة
ترتعش
لها شغاف قلب
وانين التياع.

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

زفـــــــاف أزرق!!!!


لا يطأ موطئا... الا احتفت به ملكوت الدنيا الفانية.. في بروتوكول مهيب عظيم على قدر زرقة دمائه!
,,,


 كانت القا عة  قد شرعت تستقبل بحفاوة  صنوف المهنئين من وجهاء البلد بعرس صاحب المقام الرفيع ذو الدم الازرق. وحول عرشه فراشات طوافات بفساتينهن الخلابة للعيون والمستفزة لشهقات الاعجاب من قلوب اصحاب الدماء الحمراء!
والموسيقى تتلوى  كأفعى الكوبرا على وقع ايقاع كعوبهن العالية تماما كأنوفهن الشامخة ...وتتمايل الفساتين بهدير امواج اجسادهن الراقصة بوهج الزرقة... القاعة تكتض بالبذخ والترف والمكياج الصارخ بألوان الطيف والرموش والاظفار الطويلة الحادة..انها شعائر الفرح المقدس لاصحاب الزرقة العريقة!
قوافل الاقارب الفقراء تصل ..وتحط رحالها عند الباب الموارب بحسرتهم ... موارين الفساتين البسيطة تحت استار الطاولات الانيقة الزاهية!
همست احدى الحمراوات :الطاولة اكثر اناقة منا!!
بقية الحمراوات  بحزم: ششش! اصمتي!
الزرقاوات يدندن اهازيج  فرح بثراء ... يتمتمن كل شيء كما هو مخطط...سيكون عرس القرن! تتهادى الضحكات الاروستوقراطيه على شفاههن التي اعتادت ملاعق الذهب!
جلبة..قلق..دموع ..ضجيج في آخر القاعة!!
تتوجه احدى الزرقاوات بشرر يتطاير ...مابال هؤلاء الفقراء الحمر لا يجيدون بروتوكولات الكياسة!!
الفقراء يلملمون صفوفهم يتأهبون لمغادرة القاعة الفارهة بالزرقة! وهمسات هلعة تحوم حولهن!
ماتت!! لقد ماتت!!
من؟؟ تتساءل زرقاء  ببلاهة ؟؟ متناسية تلك الاسيرة الفقيرة من القريبات على سرير المرض !!
فأزاحوا عنها غياهب الدهشة..مذكرين سمو الزرقاء بالحمراء الشابة التي جاء للتو خبر نعيها!!
يال التوقيت!!! اللعنة! بصقت بغضب! وهمست : لا تفزعوا من في القاعة! لدينا عرس! الا تراعون مشاعرنا ايها القساة! يامن تريدون افساد ليلة فرحتنا! هيا تعالوا الى قاعة الرقص..سنرقص ونبتهج بالعرس الذي انتظرناه زمنا مديدا!
عادت زرقاء الى بقية الزرقاوات لتنقل لهن الخبر الكئيب! لم يهتز لهن رمش من رموشهن الطويلة المطليه بالألوان البهية..وطلبن من "الدي جي" اغاني اكثر وهجا لاضفاء حماسة للقاعة ..واندفعن الى صدر القارعة يتراقصن كفراشات بكل رشاقة! الصفيق يشتد ... والموسيقى تعلو بصخبها والثريات تدور ببهاء نورها على الوان فساتين الزرقاوات... القاعة تدور وتدور ..وهواتف الحضور تئن برسائل الفجع!
البوفيه ممدود بشتى صنوف المأكولات الشهية..و رائحة الطعام تتمازج برائحة العطور الباريسية  ... القاعة  في جلبة اناس زرق يرقصون ببذخ وشقاوة.. والحمر في دهشة من تصاريف القدر!!
الزرقاوات يغمغمن برقص: لن يفسد فرحنا شيء عما قليل ستصل عروسنا بفستانها الباريسي ..ستذهل الحضور وسينسون الاكفان!
فنظرت احدى الزرقاوات الى باب القاعة : لقد ذهب البائسون لمشهد الاكفان!
هه الاغبياء!
لنرقص ....لنرقص

القاعة تدور بفراشات باهرات وانوار كريستالية وموسيقى صاخبة...وباب القاعة يودع الدماء الحمر بدهشة!!


الاثنين، 12 نوفمبر 2012

خطاب السلطان



لا ننكر ان  لجلالته كاريزما مدهشة! وخطابه كان الحدث الابرز الذي تم تداوله منذ الامس في شبكات التواصل... فمشهد افتتاحه الانعقاد السنوي للفترة الخامسة لمجلس عمان في ذلك الصرح المهيب اضفى لمسة جليلة على خطابه السامي فجاء الخطاب عظيما متماهيا مع الاوضاع الراهنه وفيه قدر من الشفافية المدهشة للشارع العماني.  وقد انعكست علي بعض الارهاصات..ملحة علي ان ادونها!لست بروفسورة في لغة الجسد  او في علم النفس اوالسلوك البشري..كما يفعل الغرب عند تحليل خطابات الرؤساء والملوك! بل كمواطنة بسيطة تابعت هذا الحدث الجليل بعين الانبهار!استمعت للخطاب مرات عديدة.. فجاءني صوت جلالته دافئا وواضحا وجازما* حاملا عبر الاثير الكثير من الرسائل!
·       انا قريب منكم ايها الشعب.
·       ومهتم بما يدور في اروقة نقاشاتكم.
·       انتم شعب مثقف وواعي .
·       دعوني اوضح لكم بعض الامور التي سببت لغطا
·       البنية التحتية واهميتها.
·       التنمية البشرية جزء مهم في خططنا القادمة
·       ثقافة العمل يجب ان تنضج وتشتد وعيا.
·       القطاع الخاص شريك مهم يجب ان يبرز دوره في خدمة الوطن.
·       تدني الاجور مشكلة ننظر اليها بعين الاهتمام
·       لديكم الان منابر لايصال رسائلكم بطرق حضارية لصناع القرار.
·       اذن انتم شركاء في القرار.
·       التعليم ومخرجاته من اولوياتنا في المرحلة القادمة
·       ماضون في سياسة عدم التدخل في شؤون الغير وعليهم فعل الامر ذاته في شؤوننا.
بالاضافة الى الهوية العربية الاسلامية في بروتوكول الخطاب من آيات الحمد والثناء والاستشهاد بالقرآن العظيم.
حفظك الله ايها القائد وامدك بالصحة والعافية ومديد العمر.

* مُتَأَكِّداً تَأَكُّداً كَامِلاً لاَ رُجُوعَ فِيهِ . " وَعْدٌ جَازِمٌ "  معجم الغني

السبت، 10 نوفمبر 2012

عــــــايش الـــــــــدور!!



هو شخص سفوسطائي بامتياز...يتحلى بلسان يلتصق فيه مواعظ وعبر وشتى الوان الدرر التي تتناسب لخدمة وضعه السيسيولوجي . يصفهم المؤرخون منذ الازل  انهم..قامات فارعة في الفراغ ومنتشية بالفراغ..هامات مطله على السحاب ..في زاوية منفرجة.. يخيل الى الرائي ان الرأس سيتحدرج من على قفاه ليسقط اسفل ظهره!!
عريض المنكبين وان لم يكن سيحاول ذلك ممططا كل انسجته وخلاياه الاروستقراطية ..منتفخ الاوداج.. جهور الصوت ..قوي المراس في قراراته التعسفيه. لا يسمع الا صوته ..ولا يفهم الا رأيه ..ولا يعي الا حجمه...ولا يرى الا نفسه!!!
عايش الدور كما يقول علماء الجينات ..انه كان موظفا عاديا.. بسيط الحجم ومحدود الدور والدخل..لكن تعرض لطفرة وظيفية باعتلائه كرسيا مرموقا! فأدى الى تحفزات  هرمونية ونشاط في الدورة الدموية والوظيفية مما ادى الى ردات فعل لكريات الدم البيضاء للهجوم على كل بكتيريا حاسدة او حتى خاملة تعترض طريقه الى سدة القرارات الاحادية!! ويقول علماء السياسة..ولا ريب يتخذون من سياسة الويلات المتحدة مثالا يحتذى به وفي رواية اخرى الملوك العرب!
وصرح الاطباء لا ضير ان تصاب النساء ..فهن شريحة ضعيفة امام وهج الكرسي وبريقه خاصة اذا كن محاطات بموظفات عاملات كالنحل او واقفات كالنخل!
فتعتلي صهوة كرسيها آمرة ناهية نافية هذه ومدنية تلك..ومستمعة لوشوشات ووشايات فلانة الصيادة الماهرة لهمسات السخط العابرة لقارات المكاتب! فتتعامل بكل سلطوية و اريحية لاقصاء الاغيار!
ويوضح علماء السلوك ..وكلما ازداد الكرسي ارتفاعا كلما ارتفعت همة الانا والنرجسية في عايش الدور.. لذلك ان خرج من مكتبه فلا زال مصر الشاتوش الكشميري الباهض  كما يصرح في لقاءاته.. ملتف بشبق حول هامة  طويل العمر "عايش الدور".. حتى في المناسبات الاجتماعية يبدو متأنقا متزحلقا بكريماته العطرية وعطوره الباريسية بالاضافة الى قطرات من عود هندي اصيل على "فراخة" دشداشته العامرة بجسده المنفوخ بالكبرياء والاناقة والصفاقة كانه في مناسبة وطنية وليس حضور جنازة!
فعايش الدور في مجلس بيته كما في مكتبه كما في دردشات هاتفه التي شهدت طفرة بلاغية سفوسطائية!
ولا نندهش من عدم انقراض هذه السلاسلة المرموقه منذ الازل كالديناصورات! فعوامل التعرية ومواسم النيازك لا تهز لهم رمشا!! فكيف كرسيا!!
وعايش الدور يعيش دورة حياته الاستنائية بكل بذخ ووهج حتى ان تعرض للتقاعد من الكرسي اياه... يتكيء على كرسي حسابه السويسري مستريحا مبتهجا مسترخيا
ومنكشحا "ما اعرف معناها جات مع القافية" ....ودمتم

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2012

هل هذا ما يحدث في مدارسنا؟؟


لا يولد البشر أغبياء بل جهلة، ثم يجعلهم التعليم أغبياء!!

هل هذا ما يحدث في بعض مدارسنا كي لا اتهم بالتعميم وتأجيج العواطف !... حصلت في الاونة الاخيرة احداث في محيطي جعلتني اعيد التفكير في الامر مليا. الاولى وقعت في يدي مقالة للكاتبة الاماراتية فضيلة المعيني تحدثت عن حادثتين وقعتا في مدرسة خاصة  ذات توجه ديني ...فتحت ملفات مخزونة في ذاكرتي التي تعيش فوضى من القضايا الوطنية والفكرية والسيسيولوجية!
الحادثتين  هما ان استخدمت معلمة عقابا ضد طفلة ان تنطق استغفر الله 100 مرة ..على حادثة يبدو ان الطفلة لم تفعلها..اي انها كانت بريئة من الذنب الذي اوقعها في هذا العقاب السماوي من المعلمة!! مما جعل الطفلة في حالة من السخط والبكاء وفي حالة نفور من "الاستغفار"!!
الحادثة الاخرى ان المعلمة حذرت الاطفال من باربي الكافرة وغيرها من الدمى والشخصيات الكرتونية كـــ لولو كيتي و بن تن! وان من سيشاهد هؤلاء سيتعرض لعقاب الله الا وهو النار وبئس المصير!!
وهل نحن بمنأى عن دول الجوار؟؟وهذا ما استفز ذاكرتي بأم اخبرتني منذ ما يقارب العام عن ابنتها عندما التحقت بالروضة..انها صارت تقيم الناس الى فسطاطين كفار ومسلمين..وعانت هذه الام مع ابنتها كي تبعد هذا التقسيم من خيالها ..الشغالة كافرة ولا مسلمة ...باربي كافرة ستدخل النار وفلة مسلمة ستدخل الجنة!!
ايضا التلويح بعقاب الله.. اذكر صديقة شكت لي انها كلما ذاكرت لابنها مادة التربية الاسلامية يعترف لها ابنها  انه يخاف الله لانه سيدخله النار!! لدرجة انه قال لامه يوما: ليتني كنت الله لادخلتكم جميعا الجنة!!
 كلام خطيييير جدا!!!!
اضيف اليه موقفا جديدا..احدى طالبات الصف الاول كانت تبكي كلما جاء مساء الاحد..كي لا تذهب صباح الاثنين المدرسة!! وتتعذر باسباب غريبة جدا...وبعد حوار مع الطفلة اتضح انها تخشى معلمة الرياضة لانها تحمل عصا في يدها دائما!! المدهش ان هذه الطفلة لم تتعرض للضرب ..لكن مشهد العصا جعلها في صراع مرير مع خيالات مرعبة انها ستلقى يوما ما علقة من هذه العصا!!

في الحقيقة حمل المعلم كثير ... وكبير... (تربية وتعليم) وكان الله في عونهم عليهم ان ينتبهوا لهذه السلوكيات التي يظهر في خارجها الحرص والتربية لكنها توصل رسائل خاطئة للطلاب وتأتي بنتائج لا تحمد عقباها!!