روح البحث

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

فتاة الرماد 5


                           "من يجب يحب الى الابد"!!
                                                                                عباس محمود العقاد



آه ايها الحب ... قوافل ذكرياتك تأبى الرحيل عن دروب القلب! لماذا اكتب عنك؟؟ واشغل نفسي بك..ربما لانك ذات غيرة تمنيت ان اكتب لك وعنك فقط!  وربما لان فتاة الرماد مشحونة بالامتنان لك.. فقد صيرها غرامك الى اميرة!! اوليس انت من ازاح الرماد بريشة عبورك سماواتها..ناصبا قوس قزح بين غيماتها و اول من عربد على منصة هواجسها ! وخضب جدائل احلامها  بشذى السيمفونيات!  اوليس انت مفجر براكين الجمال في اعماقها.. وعرفت ملامحها الحسناء لاول مرة في مرآة عينيك!!
 يالحمله الثقيل ويالبؤس هذا القلم..المصفد باغلال كليمات لن تفي ابدا حقك!!
اشرقت الدنيا بوهج الشمس..صباح ذو ذائقة فريدة..اليست هذه الشمس هي ذاتها التي تطل علينا منذ الازل؟ اذن لماذا اشعر انها شمس جديدة ترتدي اثوابا براقة جديدة!
توجهت الى جامعتي بكل حماس وانا احمل كتبي ومراجعي وقلبي! رفت وجنتاي بنبض حبك.. وتوردت ملامحي بدماء جديدة تسري في عروقي..  وولدت ابتسامة حلوة على شفاهي.. وظللت الدهشة والغيرة زميلاتي!
 ماهذا الرونق والجمال؟؟ هل تستخدمين ماركة جديدة... اخبرينا ايتها الحاسدة!!
لم اعر تلك الالسنة اللاذعة بالا لاول مرة! فقلبي امتلأ بك حد التخمة..ولم يعد هناك حيزا للضغائن وسفاسف الامور.
احتضنت كتبي وتحسست نبضي المتردد بين اوراقي..وبسمتي تزداد اتساعا وبهاء واتممت يومي الدراسي بسرور!
عدت الى البيت وتحت جلدي حنان يجري بعنفوان يكاد يتفجر من مساماتي مغرقا كل شيء ..جالست والدي ضاحكتهما ..قبلتهما مغتنمة دعوات سماوية من قلبين حانيين!
ياالهي تبددت كوابيس البيت الحمورابي.. انها اذن نظرتنا للامور المستمدة من دهاليز نفسياتنا وخرائطنا الذهنية..السعادة والرضا شأن لدني متغلغل في الاعماق!!  هئنذا اشعر ان لدي اروع والدين  على الاطلاق! وان فرمانات حمورابي  رغم جلافتها ما كانت الا خوفا وحبا وحماية!
ودلفت حجرتي وقلبي يصطرخ شوقا لصندوق البريد.. حاصرتني كلماتك الملتاعة..في رسالة مطولة منك..
سيدتي ..لا ادري سبب غيابك وجفاؤك وصالي.. اعلم ان المتحلقين حولك كثر..لربما وشى احدهم بي  ولفق الاكاذيب والاساطير عني..
ام صدر مني مالم انتبه اليه وآذى روحك الشفافة!
سيدتي بربك ازيحي عني هذه الهواجس التي تفتك بي!! والغضب الذي استبد بقلبي على اعضاء المنتدى دون برهان ودليل!!
لا تطيلي علي  في الرد فقد ذاب فؤادي جزعا!
كل الود والاحترام لك.
عمر
وذاب قلبي فزعا عليك... فلم اتمالك نفسي وطبعت في تلك اللحظة رسالة بكل هلع  لك..
اهلا بالسيد عمر..
دعني سيدي ازيح عن كاهلك هم  زعلي وغيابي ... والله لست غضبى منك..ولم يبدر منك الا كل حسن وجميل.. وسبب غيابي سيدي وعكة صحية اصابتني ..ولله الحمد انا الان معافاة واشد بأسا وعنفوانا.
طب نفسا ياعمر ...لست انا من يستمع للوشايات ..ولم يحصل شيء من السيناريو الذي سردت.
واستميحك عذرا عما سببته لك من قلق!
فيض التحايا
حيزبونة... كما تحب ان تشاكسني!!
......يتبع

فتاة الرماد 4


                            "الصداقة حب دون أجنحة"
                                                                لورد بايرون




كان تواصلنا وانسجامنا الروحي ضربا من الخيال..ربما لم نكلف نفسينا ان نسبر اغواره ساعتئذ...كنا نستأنس ببعضنا ..دون تفكير وتمحيص!
غبتَ عن المنتدى فترة من الزمن خيل الي انها كانت دهرا... وكاد يهلكني الحنين..كنت اقضي الوقت بسماع اغانيك التي بعثتها لي قبلا...وخاصة موعود.. رفيقة احزاني ووحدتي..وفقدت شهيتي في امتطاء صهوة القلم....حتى افتقدني احد مدراء المنتدى وطلب مني انزال موضوع ليعيد الحراك الى المنتدى الذي كاد يأسن بالمواضيع التافهة!
فانزلتُ موضوعا اجتماعيا ..وفي خضم النقاش مع اعضاء المنتدى اذا بك تكتب تعليقا لطيفا يخص الموضوع... كاد قلبي ان يخلع عظام صدري بنبضه العنيف... لدرجة اني وضعت يدي على صدري من شدة الالم!
وتعاقبت التعليقات واحتد النقاش.. وانا لا زلت احاول تنظيم انفاسي المتقطعة وتهدئة خاطر قلبي! فبعثت لي برسالة في الخاص ..
الو ...وينك جالسين نناقش؟؟
في هذه اللحظة ادركت اني اهيم بك... وان ملكوتي مرتهن بجاذبيتك..
وان سعادتي لا تكتمل الا بك.
فبعثت لك ..لست بخير..سأذهب لاشرب كوبا من الماء ..سأعود حالا!
سلامات...خير ؟؟ انتظرك ..
لم استطع ان اكتب لك شيئا ...وغابت الحروف اثر طوفان من الدموع باغتني! ياالهي ...ماذا يحدث لي ..اني كنت متلهفة لك والشوق كاد يقطع طريق الدماء في الوتين ..والان هاهو امامي..ولا استطيع التواصل معه!
اصابعي ترتعش..والحياة تضيق بي..لكأني اتنسم من ثقب ابرة! خرجت من غرفتي مكللة بالشحوب وجفاف قاس يخدش حلقي...هرعت بكوب من الماء انقذ به نفسي..فخيل الي اني شربت عصارة من العلقم!
ما هذه المرارة التي تكتنفني... خرجت الى ساحة المنزل..كان وقت الغروب المصطبغ باحزان وداع يوم من ايام العمر... تمشيت تحت ظلال السدرة الوارفة التي تحرس بيتنا باخضرارها..اخذت اتنشق الهواء ...وانا في حالة من فوضى المشاعر ..محاولة لملمة نفسي!
هلل الكون بالتكبير... معلنا موعد العباد مع الرب الكبير..توضأت ..وصليت بجانب امي .. شعرت بالدفء والطمأنينة انا بين يدي الرب وانفاس امي الحانية. امضيت المساء بصحبتها..لا ادري شعرت بحنو عظيم..بمشاعر كبيرة تداهم قلبي الصغير.. لم اعد لحجرتي الا متأخرا...
رايت رسائلك تنتفض هلعا وغضبا..
سلامات...خير ؟؟ انتظرك ..
وينك؟؟ ما صار قلاص ماي؟
خلصتي التانكي؟ الو..
حيزبونه؟؟
طيب ...
اعتذر ان ضايقتك...
مع السلامه

وضعت اصابعي المرتعشة على الكي بورد وطبعت بلا شعور ..
احبك...
انتشت جوارحي بهذه المفردة التي كنت اتغنى بها دهرا.. قبل ان اعرفك..
والان هاهي حية ماثلة امامي...تنبض في جوانحي ألما لذيذا... قلبي ينضح حبا لو وزع على هذا الكون لوسعه! تسونامي من المشاعر الدافئة تتدفق بعنفوان.انه تاريخ جديد وميلاد سعيد...لحظة تغمرني بوهج براق...مقتلعة  تلال الرماد عن ابواب شرفة قلبي!
تأملت رسالتي لك...ثم مسحتها وابتسامة خجلى تطفو على ملامحي المتألقة بك.
مسحت الرسالة ...واطفأت الجهاز. واسلمت رأسي للوسادة..ايها النوم خذني بعيدا عن هذا الجنون الشهي!
يتبع....




فتــــــاة الرمــــــاد 3

                 إن أجمل مايحدث لنا لا نعثر عليه، بل نتعثر به.
                                                       .....احلام مستغانمي



 لا زال اسمك يقرع اجراس الحنين...
مداعبا اوتار الذكرى...
شاديا ترانيم المحبين.
اه ايها الحب المستكين... اه ايتها الجوارح المخضبة برضاب الاشتياق..اه ايها القلب المسكون بالوجع ونبضات الانين .. ان استرجاع قصتنا.. يحرك اوحال الواقع في مستنقعات الغضب..ويزلزل جبال الكبرياء ويذيب صقيع السنين ويؤجج الالتياع.
كتبت لي ساخرا ان الاطباء قد يئسوا منك...
فرددت عليك بلؤم: اتمنى لك الشفاء العاجل اخي!
-        اي ي ي....ياقلبي .... اي ي يا فؤااااد!
فانفجرت ضاحكة مندهشة من الغزل المبطن تحت ستار هذا "الأفيه " لفؤاد الاحول في مسلسل طاش ما طاش!
ذات مساء وجدت رسالة مشبوبة بالهلع..
الو ...وينك...اريد رايك في موضوع!
كانت قد مضت ساعات على رسالتك المتلهفة في صندوقي..
فأجبت : نعم مرحبا ...خير؟؟ اي موضوع!
فرددت علي بساعات مماثلة من الانتظار: طااااااااف !

لا انكر انك انتزعت جزءا معقولا من اهتمامي... تغيرت درجات ألوان علاقتنا .. اصبحتَ طيفا افتراضيا لطيفا..وصرتُ لا اندهش عندما افتح صندوق واردي لاجد رسالة منك.. تسألني عن رأيي في موضوع تم تداوله في المنتدى..كنت اشعر بنشوة غامرة تشوبها بعض الشكوك...هل فعلا تثق برأيي ام "تتلكك" فقط لتجد ذريعة للتواصل!!
ولكني كنت اجيبك ببساطة عن رأيي بلا تكلف.. كنت اشعر بتوافق ايدولوجي عظيم بيننا.. فكنت تكتفي بالصمت الممزوج بشهد ابتسامة الرضا ..لا ادري هل خانك المقال ام لم تجد مدخلا لمناوشة غزلية اخرى ..ام ان الدهشة طوقت جنانك بوابل من الصمت الخلاب ..كما تبدى لي فيما بعد عند طوفان تواصلنا.
دارت بيننا احاديث وتمتمتات.. كنا نتحدث عن كل شيء حتى اللا شيء اختلقنا له حروفا واسماء و"حواديت" !! هرطقت لك عن دراستي وافكاري واحلامي وكوابيسي..كنا من مذهبين مختلفين..ولكننا كنا نعتنق احترام الاخر وليس غريبا على مجتمعنا المتعايش بسلام ..حدثتني عن عملك وطموحك..وافكارك اقتربت من شخصك كثيرا لامست قلبك و ..اغانيك التي تسمعها..كنت تعشق حليم وثومه وناظم الغزالي..وانا كنت فيروزية الهوى ..وثورية المزاج!
ذات مساء سألتني: ماذا تفعل حيزبونة في هذه اللحظة؟
فأجبتك انصت لمي نصر.. اصبح عندي الان بندقية! فاحذر مني!
فرددت بسخريتك المعهوده: ماشاء الله رايحة تجاهدي يعني! مو منك من جيناتك الارهابية !
معرضا الى قبيلتي ! فضحكت بشدة قائلة: احذر ان تتكلم عن قبيلتي ! فانا قبلية حتى النخاع!
فبعثت لي بوصلة قائلا: استمعي لهذه ايتها الثائرة الفاتنة.
فكانت اغنية للعندليب .. موعود... ولم اكن اعرف ان هذه الاغنية ستكون رفيقة مساءاتي الكئيبة الماطرة بالوحدة وجنون الحنين!
عاهدني يا عمر ...ان تبعث لي بأغاني على ذوقك بين فينة واخرى حتى ان لم تجدني on line!
عاهدني الا تنقطع عني رسائلك...عاهدني
باذن الله ايتها الرفيقة الرقيقة.
ولكنك لم تفي بعهدك ..فيما بعد!
كان قلمي يشتد عوده..وشرع بنظم  بضع مقالات اجتماعية وسياسية ..مبشرا بأفكاري ..وتحلق حوله بعض المعجبين والمعجبات..وبدأت استعيد رباطة جأشي. كنت الكاتبة الوحيدة التي تنافسك في عدد المشاهدات والردود في ذلك المنتدى. وهنا بدأت الوان اخرى تتهادى بغنج في علاقتنا..لون لاذع شهي .. باتيانك بين فينة واخرى بتعليق واحيانا "افيه" ساخر في مواضيعي..مفلتا لساني اللاذع من قمقم الكياسة.... ويتدخل بعض الاصدقاء لفض الاشتباكات الحارقة بيننا... وكنتَ في ذروة التلاسن الكي بوردي بيننا تبعث لي في الخاص برساله ..اياك تزعلي ...بس اموت في مناقرتك ..ليش مدري... استانس نياهههها!
فكنت ارد عليك بغيظ: حسنا لقد اخبرتك سلفا انك تعاني الشيزوفرينيا لكن لا بأس انا سأعالجك واخر العلاج الكي فانتبه لنفسك!
ههههه خرعتيني .....
ثم تتمم رسالتك المستفزة بهذا الغزل المبطن..اعشق لسانك الطويل سيدتي الفصيحة!
كم انت مدهش ايها المجنون المفتون بنفسك... كنت احيانا اخرج من النت غضبى لافسادك مواضيعي بنكاتك الساخرة... واختفي لايام وعندما اعود اجد صندوقي الوارد ينضح بالاغاني والنكت والمقالات ..اساليبك ملتوية للاعتذار ولكنها كانت تسري عن غضبي.
لم تكن تتعرض لي مثلما كنت تسلخ مخاليفك..رغم  لسانك الحاد البتار! كان المنتدى يضج بمشاجراتك معي ومع مخالفيك وازداد المتابعين للمنتدى اثر حراكنا وخصوماتنا الايدولوجية..وكانوا يفتقدون ضجيجنا عندما كنا ناخذ فترة استراحة من النت باتفاق سري بيني وبينك..وقد اشتهر بينهم عداوتنا لبعض حتى ان اعداءك ومخاليفك التحقوا في صفي كي يغيظوك وقد نجحوا بالفعل  في اثارة غيرتك علي وليس غيظك فحسب!! ظن الجميع اننا اعداء ألداء في حين انه لم يكن سوى عاصفة من العشق المجنون!

فتــــــاة الرمــــاد 2

                                    المفاجأة سر الفكاهة!
                                                          .. ارسطو





ذات نشوة بقصاصة فنية اكتتبتها في ليلة ساهدة مضمخة برطوبة الافكار على شذى موسيقى موزارتيه.. زففت بأهزوجتي في موكب بهيج إليهم (اشقائي)...فجحضت العيون...وسالت مزاريب الاستهزاء وتلقيت سهام الظنون ..بصمت ودمعة تتأرجح على شفير رمشي المحزون!
لم ألقَ تقديرا لذاتي يوما ما..وكأنني مكسوة بالخطايا والرزايا او انني مجرد لا شيء اتى الى هذا الكون لايام ويغادر الى الفناء كما جاء! حتى شقيقتاي اللتان تكبرانني عمرا والمفروض حسب اعرافنا تفوقانني ايضا افقا وفهما! لكن هيهات.. انّى لهما بكلمات الحب ..فقد تزوجتا قبل ان تعيا حجم هذه المفردات..الحب والزواج!
عشت في صومعتي الرمادية بصمت ..ادون هذياني واعلك احلامي . وانسج افكاري من قراءاتي النهمة. كان هروبا رائعا من جحيم واقع سجين بالراديكالية الى جنان وارفة بالفكر الحر.
 ذات ملل ..ألقيت بسطوري..تحت اسم مستعار في احدى المنتديات..التي تلقفت حروفي بدفء وانبهار.. لكن انّى لهذه الجنية المسكونة بالصقيع .. ان تتمايل بنسائم السرور..انّى لهذا الشبح ان يستشعر بالثقة في كلام الغرباء.. هلّت بعد حين علي رسائل التعارف ..لكني لم اعرها بالا..ليس خوفا من سطوة حمورابي بقدر ما كان زهدا في كل معاني الحياة! او ربما لم تصطدم سفينتي المسكونة بالاشباح والرماد بجبل جليدي لتغرق في محيط ذلك الجبل المهيب!
ذات هاجس..اختفت ملامحي من مرآتي تماما كملامح سطوري التي لم اعرف ان كانت حقا تستحق الاشادة والاحتفاء..لم اكن ارى سوى خيالا ضبابيا يحاول التماسك والتمسك بهذيان رقيق يكاد ان ينقطع .
حتى رأيتُ ملامحي لاول مرة في عيني حروفك التي فضحت انبهارك بي في اول مناوشة انترنتية بيننا!
كتبتَ رسالة شكوى من مواضيعي في ذاك المنتدى الذي ازهرت فيه قصتنا. فرددت عليك مغضبة وقد سالت دموعي .. وما شأنك بحروفي ان كانت فوق فهمك!
فبعثتَ لي برسالة لطيفة رقيقة في بريدي الخاص ادهشتني... اسد في المنتدى العام يزمجر بلا هواده... وحمل وديع لطيف في صندوقي الخاص..ساعتها ادركت انني امام معجب مجنون سيثير زوابع الالوان في حياتي الرمادية!
فرددت على رسالتك اللطيفة التي تحاول فيها ان تمتص نقمتي عليك ..وقد نجحتَ بالفعل..
 اني في حيرة من امرك تارة تقول مواضيعي غير متناسقة مع المنتدى وتارة تعبر عن اعجابك بحروفي ونظمي! اما انك تستعبط او تستهبل!
فرددت علي : استهبل J
فانتزعتَ الضحكات المكبوتة في صدري...بعفوية ساحرة
وكتبتها لك بالكي بورد: ههههههه قسما اضحكتني!
وانتهى بيننا الحوار..
ومرت الايام سراعا بلا احداث..حتى جاء ذلك اليوم لأرى شكوى اخرى منك لادارة المنتدى!!
ساعتئذ استشطت غضبا..وبعثت لك برسالة قاسية في بريدك..
ما التصق من كلمات تلك الرسالة بالذاكرة المتأججة بنيران غيابك :هو انصحك بإلحاح زيارة مستشفى ابن سينا ان شاء الله ستجد العلاج المناسب للشيزوفرينيا التي تعانيها. اتمنى لك الشفاء العاجل.
فكتبت لي بحزن واقتضاب: سأفعل شكرا على النصيحة!
واختفيت شهورا عن المنتدى!
لم اهتم في البداية ولم يثرني غيابك! لكن بمرور الايام وانا اعاين بريدي استوقفتني رسالتي الشديدة لك..واجابتك المقتضبة!
داهمني الفضول اللذيذ..وتسللت الى ارشيفك..فوجدت كما من المقالات السياسية والاجتماعية وحفنة عذبة من الاشعار الرومانسية..ادركت ساعتئذ اني امام قلم رصين انيق وواثق من نفسه بعدما شاهدت ردودك الفاحمة على مخالفيك.
واصطدمت ببعض القراء يتساءلون عن غيابك...وينتظرون بهاء سطورك ورونق حضورك.
انتهشتني وخزات الضمير ..وخشيت اني سبب اختفائك او حظرك من المنتدى! فبعثت لمدير المنتدى الذي كان يتمنى رسالة مني له ..وشعر بالخيبة عندما سألته عنك! فهون الموضوع وقال : سيعود ..هو لم يغادر المنتدى ولم يتم حظره!
فبعثت لك برسالة مشاغبة: اكل هذا الوقت في ابن سينا على ما يبدو انك "hopeless case" !!!
فرددت علي بعدها بأيام : نعم تعب الاطباء مني وطردوني من المشفى!
يتبع.....

فتاة الرماد (1)



 الكتابة انفتاح جرح ما ........فرانتس كافكا
    
في مواسم الغربة النفسية... التي كانت تشتد وطأة عواصفها الرمادية على شرفة حياتي! ساكبة اطنانا من الرماد على ممرات احلامي. كانت ايامي الباهتة تمر وتنسلّ من تحت قدمي ربيع عمري بلا هواده! ايام وسنون تجري بعنفوان رغم  دقائقها المثقلة بالاوجاع و الحبلى برتابة الاحداث! يتعاقب على كاهلي الليل والنهار وانا كحجر يتيم في فلاة..لا يتزحزح من بلادة المكان ولايهاب وطأة اشتداد الازمان!
كنت امر بالوجوه لعلي ارى ملاحتي في عيني احدهم! وكم كانت فلسفة حمقاء! وما حيلتي وقد ربيت في بيت يعج بالعميان! لا يحسن سوى رؤية القبائح والهلوسة بالتذمر والتشكي والانتقاص والقاء الاوامر..بيت غادرته بساطة الحياة واستوطنته شدة القوانين الحمورابية. ربيت على ان كل شيء في الوجود حرام!
ضحك الفتاة في بيتها ينتهك حرمة الجيران المستأمنين ..السوق ملاذ الشياطين..زيارة الصديقات بدعة ..الهاتف النقال رجز من عمل الشيطان...واللابتوب ابو الخبائث.. التجمل والتزين سفور ..الخ!
كنا نتحصل على رغباتنا بشق الانفس ..بعد اعتصامات ومطالبات والحاح وبكاء وعويل وتلويح بالفشل الدراسي الذي كان الشماعة الناجعة لتلبية الكثير من مطالبنا المشروعة!! كنا نحن الاناث نتفنن في اقتناء اكاذيب الاقناع بمهارة.
بينما كان كل شيء مما سبق مباح للذكور المنزهين عن النقائص!!
مساءاتي  المدقعة بالغربة كنت اقضيها اما في معانقة كتاب.. امشي بقدمي العاريين بين هضاب حروف عذبة حاسرة رأسي ..ناشرة شلال شعري الاسود...كاشفة جيدي الضائق بالحياة...اقتطف زهورا ادبية واتلمظ فاكهة فكرية .. بعيدا عن ساطور الرقابة الحمورابية!
  او في رتق كلمات ..محاولة نسج فستان رومانسي انيق اتبختر به في قصور خيالاتي كساندريلا  او رودوبس  (فتاة الرماد ).. وارقص الفالص مع اميري الوهمي...الذي سيلبسني حذاء الحرية ذات حب.
يتبع....

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

شتـــــــــــــــــــــــــاء





هاهي عاصفة رحيلك
تلبد سماواتي..
تغزل شتاء اسودا..
لقابل ايامي..
مرعدة مزعجة
صفاء وصل ..
ماطرة بكآبة
على مرافيء همس..
مبددة بعنف
ازاهيرا
نبتت يوما
على وقع نبض!
فتضّرج كلمات
بوهن وداع..
وتسقط غارقة..
في اوحال
نقمة
ترتعش
لها شغاف قلب
وانين التياع.

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

زفـــــــاف أزرق!!!!


لا يطأ موطئا... الا احتفت به ملكوت الدنيا الفانية.. في بروتوكول مهيب عظيم على قدر زرقة دمائه!
,,,


 كانت القا عة  قد شرعت تستقبل بحفاوة  صنوف المهنئين من وجهاء البلد بعرس صاحب المقام الرفيع ذو الدم الازرق. وحول عرشه فراشات طوافات بفساتينهن الخلابة للعيون والمستفزة لشهقات الاعجاب من قلوب اصحاب الدماء الحمراء!
والموسيقى تتلوى  كأفعى الكوبرا على وقع ايقاع كعوبهن العالية تماما كأنوفهن الشامخة ...وتتمايل الفساتين بهدير امواج اجسادهن الراقصة بوهج الزرقة... القاعة تكتض بالبذخ والترف والمكياج الصارخ بألوان الطيف والرموش والاظفار الطويلة الحادة..انها شعائر الفرح المقدس لاصحاب الزرقة العريقة!
قوافل الاقارب الفقراء تصل ..وتحط رحالها عند الباب الموارب بحسرتهم ... موارين الفساتين البسيطة تحت استار الطاولات الانيقة الزاهية!
همست احدى الحمراوات :الطاولة اكثر اناقة منا!!
بقية الحمراوات  بحزم: ششش! اصمتي!
الزرقاوات يدندن اهازيج  فرح بثراء ... يتمتمن كل شيء كما هو مخطط...سيكون عرس القرن! تتهادى الضحكات الاروستوقراطيه على شفاههن التي اعتادت ملاعق الذهب!
جلبة..قلق..دموع ..ضجيج في آخر القاعة!!
تتوجه احدى الزرقاوات بشرر يتطاير ...مابال هؤلاء الفقراء الحمر لا يجيدون بروتوكولات الكياسة!!
الفقراء يلملمون صفوفهم يتأهبون لمغادرة القاعة الفارهة بالزرقة! وهمسات هلعة تحوم حولهن!
ماتت!! لقد ماتت!!
من؟؟ تتساءل زرقاء  ببلاهة ؟؟ متناسية تلك الاسيرة الفقيرة من القريبات على سرير المرض !!
فأزاحوا عنها غياهب الدهشة..مذكرين سمو الزرقاء بالحمراء الشابة التي جاء للتو خبر نعيها!!
يال التوقيت!!! اللعنة! بصقت بغضب! وهمست : لا تفزعوا من في القاعة! لدينا عرس! الا تراعون مشاعرنا ايها القساة! يامن تريدون افساد ليلة فرحتنا! هيا تعالوا الى قاعة الرقص..سنرقص ونبتهج بالعرس الذي انتظرناه زمنا مديدا!
عادت زرقاء الى بقية الزرقاوات لتنقل لهن الخبر الكئيب! لم يهتز لهن رمش من رموشهن الطويلة المطليه بالألوان البهية..وطلبن من "الدي جي" اغاني اكثر وهجا لاضفاء حماسة للقاعة ..واندفعن الى صدر القارعة يتراقصن كفراشات بكل رشاقة! الصفيق يشتد ... والموسيقى تعلو بصخبها والثريات تدور ببهاء نورها على الوان فساتين الزرقاوات... القاعة تدور وتدور ..وهواتف الحضور تئن برسائل الفجع!
البوفيه ممدود بشتى صنوف المأكولات الشهية..و رائحة الطعام تتمازج برائحة العطور الباريسية  ... القاعة  في جلبة اناس زرق يرقصون ببذخ وشقاوة.. والحمر في دهشة من تصاريف القدر!!
الزرقاوات يغمغمن برقص: لن يفسد فرحنا شيء عما قليل ستصل عروسنا بفستانها الباريسي ..ستذهل الحضور وسينسون الاكفان!
فنظرت احدى الزرقاوات الى باب القاعة : لقد ذهب البائسون لمشهد الاكفان!
هه الاغبياء!
لنرقص ....لنرقص

القاعة تدور بفراشات باهرات وانوار كريستالية وموسيقى صاخبة...وباب القاعة يودع الدماء الحمر بدهشة!!