روح البحث

السبت، 7 مايو 2016

المسلسل الهندي "غيت"

Geet Hui Parayi Sabse


اعزائي متابعي المدونة، مازالت القراءات ترتكز على الدراما هنا، ولن اخذل عيونكم وقلوبكم فقد جئتكم بمسلسل جديد، والذي يعرض حاليا على mbc bollywood تحت الحاح مشاهدي القناة وتفاعلهم على صفحة القناة على شبكات التواصل.
انه المسلسل الهندي "غيت".
المسلسل عرض في منتصف عام 2010 على القناة الهندية (ستار ون) حتى نهاية 2011م، وهو عبارة عن 4 مواسم، الموسم الاول يتناول حياة غيت وقصة حياتها وبراءتها في كنف عائلتها في قريتها في البنجاب، وقصة الحب التي جمعتها مع خطيبها ديف، ولا يتضح عنوان المسلسل جليا حتى تبدأ حلقات الموسم الثاني في ايصال الفكرة للمشاهدين.
غيت هوي سبسي برايي، تعني غيت اصبحت غريبة عن الكل، ف " غيت" هو اسم الشخصية الرئيسية في المسلسل (غيت هاندا ) والتي تؤدي دورها الفنانة المبدعة دراشتي دامي، وهي قصة فتاة في 18 من عمرها، تربت في كنف عائلة محافظة، يتقدم لخطبتها (ديف) شاب يعيش في كندا، وتحت الحاح عائلتها تتزوجه في غضون 3 ايام لترحل بعدها معه الى كندا.
الا ان الفاجعة تحصل، حيث يتضح انها تعرضت لعملية احتيال كبيرة، اذ هرب زوجها في صبيحة زفافهما بمجوهراتها واملاكها، تاركا اياها في المطار تحت تأثير مخدر خلطه في كوب القهوة التي اعطاها اياها.  تفقد غيت صوابها وهي تبحث عن زوجها وعائلته في المطار مثيرة جلبة كبيرة، ثم يتبين لها انهم قد غادروا بدونها، لتعود غيت ادراجها الى بيت والدها حاملة هذا العار وهذه الفضيحة. تتستر عائلة غيت على الموضوع وتطلب من غيت مسح علامات الزواج، وان تنسى ما حدث!
تصدم غيت من ردة فعل اهلها، وترفض الانصياع لاول مرة معلنة التمرد، الا ان التهديد والترغيب الذي مارسته اسرتها تجعلها ترضخ لتحقق غاية في نفسها وهي البحث عن زوجها الهارب ديف، فتخلع عقد الزواج من عنقها وتمسح علامة الزواج من على جبينها (السندور) او الزنجفر ، لتعود الى الانظار كأية فتاة عذراء!

تبحث غيت عن معلومات تقودها الى ديف، وهي غير مصدقة انها تعرضت للخداع، الا انها في النهاية تواجه الحقيقة المرة، ثم ما تلبث ان تتكالب عليها المآسي عندما تعرف انها حامل من ديف، لتقع في مواجهة جديدة مع اسرتها التي تلح عليها اسقاط جنينها!

احداث كثيرة تتعرض لها غيت مع عائلتها وزوجها الخائن من طرف، ومع مان سينغ (غورميت تشودهاري) الذي انقذها ذات مرة من بعض الاوباش، والذي سيتصادم معها بسبب شرائه الارض التي استولى عليها ديف بعد زواجهما بالخديعة، كما انه سيترك اثرا عظيما على تحول شخصيتها من فتاة ضعيفة، الى فتاة ذات شخصية قوية!

في الموسم الثاني تتخلى غيت عن قريتها وعائلتها التي لم تساندها في محنتها بل وحملتها ما لا تطيق، و تعدت في ظلمها اذ حاولت التخلص من قصتها وعارها بقتلها!
وهكذا بعد ان انقذها مان سينغ من يدي شقيقها وعصابته التي كانت تحاول اغتيالها، تترك غيت قريتها في البنجاب الى مدينة دلهي، وتبدأ حياة جديدة ، بعيدا عن اسرتها وبعيدا عن وصايتهم التي كانت سببا في دمار حياتها، لتنطلق الى دلهي بعد انقاذها لنفسها وجنينها من ايدي شقيقها الذي انتقمت منه ليلقى جزاءه على جرائمه الذي ارتكبها.
تتبدل شخصية غيت في دلهي، ليظهر الجانب الكوميدي منها، وتقودها الصدفة، الى العمل في شركة مان سينغ الشاب الذي عاهد نفسه بعدم التفكير بها!
ويظهر لدى المشاهد في هذه المرحلة مدى الشبه بين شخصية غيت هاندا والشخصية المحبوبة جدا من الجمهور الهندي والعربي "خوشي كوماري غوبتا" بطلة مسلسل من النظرة الثانية، كما ان شخصية بطل المسلسل الجاف والعنيد، مان سينغ تتشابه مع ارناف سينغ راي زادا بطل المسلسل ذاته، الا انه من الواضح ان مسلسل غيت  قد عرض قبلا.


وهكذا تتغير طابع الاحداث  الدرامية في الموسم الاول، الى الكوميديا في الموسم الثاني، والاحداث الطريفة التي تقع بين مان سينغ وغيت. كما سيفجر الموسم الثاني مفاجأة من العيار الثقيل، حيث يظهر ان النصاب ديف هو الاخ الاصغر لمان سينغ!
... لعلي ساكتب المزيد في تدوينة اخرى....














الثلاثاء، 19 أبريل 2016

شكرا....للسماء

شكرا للسماء...
كنت قد بيت نية عنيفة..تحت وسادتي البارحة.. وحسمت امري..
 وكل ما حدث انني مارست طقوسي الروتينية الصباحية وكأن شيئا لم يكن..
صحيح كلام الليل يمحيه النهار...
***

لسعة جديدة.. بانتظاري
ولكن هذا لا يعني ان ذلك القرار  قد ذاب وتبخر... بل ربما تأجل حتى يجمع كمية اسباب حقيقية موجعة جديدة..لتنفيذه..
هكذا نحن لا نتحلى بالحزم في البناء..ولكن في التدمير فقط!
ولاننا جزء لا يتجزأ من منظوماتنا وحكوماتنا التي ننتقد اداءها ولو بأضعف الايمان!
تلك الحكومات المعتمدة بتعمد على النفط والتي التفتت مؤخرا رغما عنها الى انتهاج سياسات اقتصادية حقيقية...في الوقت بدل الضائع!
***
كلمات..
لا انكر ان مقال الهاشمي قد اوجعني الى آخر عصب في ضميري..
ولا انكر الكآبة التي اجتاحتني  بسبب ما يحدث في السوشال ميديا..
وما يتعرض له رواده ..
***

ولكن...
تلك الكلمات الشجية التي تسببت في تأجيل العدمية.. تخيل تلك السطور والمواقف الحياتية الكوميدية منها والتراجيدية.. جعلت هذه الاصابع الجاحدة تعانق الكي بورد اخيرا لتكتب.
***
الافق الازرق
السوشال ميديا بالنسبة لي مساحة زرقاء لممارسة الكتابة الالزامية التي ستصقل حروفنا لاشك يوما ما..

هي شرفة سماوية.. ان احسنا اختيار جيراننا فيها.. لتنبت على حوافها زهور عطرة وشجيرات تزين قحط الحياة الافتراضية..
تتفقد هذه الزرقة لتلتقط على شطه..اغنية عذبة... فيلم سيريالي... كتاب فريد.. حكمة صوفية.. نكتة سمجة..صورة معذبة
عالم اخاذ..احيانا..وفظيع في احايين اخرى.. تماما كالواقع!
***
طز
ان سألتني ماذا تعلمت من الفضاء السيبيري هذا...
***
لاخبرتك.. انها خففت عني آلاما ووخزات وازاحت هم تاريخي ولطخة تعلقت بهويتي ذات قراءة غير منصفة!
نعم.... طز
لاخبرتك انني خفيفة الان بانسانيتي التي أٌريدَ لها يوما ما ان تنفق بالمثاليات والافلاطونيات!
لاوضحت لك ان العروبة .. الكذبة الكبيرة التي عشناها صغارا..
اكتشفت مدى زيفها منذ سنوات قلائل فقط.. منذ طلوع طلائع الربيع العربي المزعوم!
اكبر طز
***
ساخبرك انني اشعر بخفة غير عادية بعد ان اثقلت كواهلنا بالخزعبلات التاريخية والدينية والقومية..انني الان بدون هذه الاغلال بخفة ريشة ..

الاصنام
لرويت لك ان هذا الفضاء رفع اقلاما وخفض اخرى..
حطم اصناما .. وصنع اخرى..
لقهقهت معي على المنشورات التي سرقها مني رواده بل وايضا كتاب معروفين ونشروها في صفحاتهم دون تضمين لي.. ودون ضمير!
كل شيء مباح في الحب والحرب..
انه شعار هذا الفضاء... المثير  للعجب والغثيان
***
لو قدر لكامو العودة.. لرأى ان مورسو تناسل وانتشر في هذا العالم المتغول..
لسقط على الارض دهشة... من البلادة العدمية التي يتعاطاها سكان هذه الفضاءات الالكترونية!
نعم... أؤكد لك.. لما شعر بالغربة!
***
حفلة سرية
دعني اسرك امرا...
كل ما سطرته اعلاه نتيجة مذهلة لحفلة ندمائي السريين البارحة وانا غائبة عن الوعي..
فقد استيقظت هذا الصباح بجفون واصابع متورمة.. ولم اكن اعرف ان البعوض قد قرروا البارحة معاقرة السكر بنخب دمي!


كن بخير

الأربعاء، 13 أبريل 2016

اليك...........

اكتب اليك وقد امتلأت رئتي بالهواء المضمخ برائحة الملح... تماما كما كان طقس تأبين والدة غريب "كامو"!



ابتدأت هذا العام بتفاؤل غير عادي في عادتي القرائية نظرا للنجاح الذي حققته ف العام الفارط كما يقول ادباء المغرب العربي... حيث نجحت في قراءة كتابين كل شهر .. بل اكثر.

ولكن تأتي الرياح بما تغث السفن!! ولك ان تتخيل حالة الفراغ التي عشتها بعد ان انهيت كتابا وحيدا ف يناير وكأنما تعرض الزمان لجلطة اقعدته...
بعد حالة الانغماس الكلي الذي عايشته في همومي ومهامي العائلية والمهنية.. والتقلبات التي قلبت روتين حياتي واستقراري رأسا على عقب...
 ابتعدت عن الكتب ..
او بمعنى آخر ابتعدت الكتب عني!!

ولم تعوضني الافلام التي شاهدتها بكثافة مؤخرا...
ولا تلك المقالات الجادة..
ولم تخفف عني متابعة مواقع التواصل...
هل لك ان تتخيل ان كل هذه القراءات لم تعوض حنيني للكتب.. ولم تخفف عني اعراض الكآبة التي اجتاحتني وصدودي عن الكتب!!
الاثار التي خلفها هجران الكتب.. كالاثار الانسحابية  لدى المدمنين.. عشت مزاجا فظيعا.. وبكاء بدون سبب وآلاما جسدية ...
بل اصبت بالانيميا؟؟  تزامنا مع حالة الانيميا الفكرية...على الرغم ان عاداتي الغذائية لم تختلف كثيرا وان قلت الكمية!

طبعا انا لا ابالغ.. ولا احب ربط الاشياء ببعضها..ولكنني انقلها اليك كما هي.. فقد جاءتني ف غاية التعقيد!

اكتب لك وانا استمع لمقطوعة بيانو جديدة انزلتها ف جهازي الذي يحتظر على تجاهل ظاهري متعمد وخوف داخلي لايوصف!

اكتب لك بمزاج موسيقي جديد.. لانني وبكل صفاقة اصبحت لا اقدر الفن.. فالمقطوعة التي تحتفظ بها ذاكرتي اشمئز منها!
فلابد من اللهث عن الجديد.. وانا التي لا يستهويني اي شيء..بسهولة!

اصبحت النستالوجيا مثيرة للقرف لدي.. وانا ف هذا الوقت الذي اترنح فيه بانتظار قرار هام ف العمل يتعلق بي... وقدوم مدبرة منزل جديدة في ذروة اضطراب وضعي المهني!
لا استطيع ان اكون كغريب كامو الغريب جدا.. البليد جدا
مازلت في بدايات الرواية,, لكن بلادته تستفزني!!

اه صحيح عدت الى القراءة ف الشهر الماضي.. وقد شارفت على فقدان صوابي لو لم افعل ذلك!
والحق انني عدت الى القراءة بكتابين احدهما جاد جدا.. كان رفيق صباحات نهاية الاسبوع..
 وجبة فكرية تناولتها على مهل..واكتسحت وجداني.. وكان ذلك تعويضا أليما!
أليما لانني قرأت له بعد ان سمعت نعيه!! يالله كم هذه الحياة جاحدة.. وكم هذا الموت ساخر!!
يسخر منا ومن مشاعرنا البيلدة!
انا موجوعة.. اغفر لي.. ولكني سأهدهد خاطري الهش الذي لا يحتمل الان المزيد من العذابات.. بأن قراءتي لهرطقات طرابيشي كانت بمثابة تأبين..
او فاتحة على روح هذا المفكر العظيم...
اااه ثم بعد ان انهيت الكتاب وقفت حائرة فماذا اقرأ بعد هذا الكتاب الجليل.. فقادتني الصدفة المحضة لغريب البير كامو !

فكان قرارا غريبا ازاح عن كاهلي هم البحث عن كتاب فكري اخر!

اما الكتاب الآخر"ارجوك لا تمت"  فكان رفيق المساء، كان رفيقا عذبا.. ومؤنسا.. وقد تمهلت كثيرا في قراءته.. وتجرعت نبيذه باستمتاع..
لم اجرب نشوة الخمر قط في حياتي... ولكن خمرة الكتب المعتقة جربتها ف لحظات نادرة...
وهكذا اخذتني المراسلات العذبة بين وليد والحبيب..الى عالم آخر ...عالم سيريالي.. منمق بالحروف والذائقة الفريدة.
وكان هذين الكتابين من لحظاتي النفيسة جدا!

احتاج وقتا لاهضم هذه الافكار التي اهطلها علي هذين الكتابين.. ولكني لم استطع مقاومة انزال هرطقات 2 فور مصادفتي لها  ف احدى المواقع التي تضم مجموعة لكتبه رحمه الرب.

اكتب لك وانا في دوامة افكاري.. ودوامة اعادة هذه المقطوعة التي صار بينها وبين هجرها اعادتين!
كن بخير لاكتب لك!



الثلاثاء، 29 مارس 2016

تماشا



Tamasha
رحلة البحث عن الذات
دراما تحثك على الا تكون نمطيا


مرحبا ايها الاعزاء مع فيلم جديد من بوليود، هل حدث معك ان يصفك احدهم بانك تمثل ولست شخصك الحقيقي، لا تستعجل الاجابة، فقط عليك الابحار مع هذا الفيلم الذي نحن في صدد الحديث عنه.

 بعد ان اظهر ديبيكا بشكل مغاير وسلط الضوء على جوانب خفية من شخصها عن طريق فيلم كوكتيل، وبعد ان منح فيلم روك ستار لرنبير والذي نال بفضله جائزة احسن ممثل. هاهو المخرج المتألق امتياز علي يجمع الفنانة ديبيكا والفنان رنبير كابور في فيلم من كتابته وانتاجه واخراجه تحت عنوان تماشا والذي يعني المسرحية!


يبدأ الفيلم بمشهد مسرحي، يظهر فيه رنبير على شكل روبوت، وبجواره مهرج يهزأ بحياته الروتينية، والامر المثير للاستغراب ان صوت المهرج هو صوت الفنانة ديبيكا باديكون، ليكتشف المشاهد في نهاية الفيلم ان لاعلاقة لها بها بالمسرح!
تتنقل المشاهد بين الفلاش باك مسلطة الضوء على جوانب من طفولة ومراهقة فيد "رنبير كابور" واحداث قصة الحب الذي جمعته بتارا  "ديبيكا باديكون"، الفيلم يحمل بعدا نفسيا وفلسفيا، حيث يلتقي فيد بتارا في جزيرة كورسيكا الخلابة، حيث تظهر تارا  وهي تحاول ان تجري اتصالا هاتفيا للهند، فيساعدها فيد بعد سماعها وهي تلقي الشتائم على الرجل الفرنسي بالهندية عندما امتنع عن مساعدتها.
يقوم فيد بتقديم المساعدة والمأوى لتارا التي يتضح انها فقدت حقيبتها التي تحوي جواز سفرها ومحفظتها، الا انه يشترط عليها شرطا غريبا نوعا ما، حيث يمتنع عن قول الحقيقة حول شخصه وعمله وعنوانه، وبهذا يمضي كلاهما اسبوعا جنونيا معا، دون ان يتعرفا على هوية بعضهما! وكعادة الاوقات الجميلة تمضي هذه اللحظات المجنونة بسرعة وتعود تارا للهند.
تكسر تارا العهد الذي قطعاه بعدم الالتقاء، وتبحث عن فيد الذي لم تعرف اسمه حتى الان، وتنجح في الوصول اليه بعد 4 سنوات من ذلك اللقاء الجنوني، ويعود الاثنان يلتقيان ويتعرفان على بعض بشكل جدي. الا ان فيد يقع في صدمة عظيمة عندما ترفض تارا طلبه الارتباط بها، وتعلل تارا رفضها انها تعلقت بفيد الذي التقته في كورسيكا والذي هو فيد الاصلي ولا تحب الارتباط مع فيد الغير حقيقي!
وهنا تكمن عقدة الفيلم حيث يصارع فيد نفسه ويبحث في اعماقه عن ماهيته، وهل ما تقوله تارا صحيح، فيد شاب هاديء ومهذب ومنتظم في عمله، ويعيش حياة روتينية قاتلة لحد الملل، بينما تارا فتاة طموحة وخفيفة الظل ومنطلقة و جامحة وهذا ما أثار فضولها وتعلقها بفيد الذي التقته في كورسيكا حيث كان لا يقل عنها جنونا!
وهكذا تختفي تارا في النصف الثاني من الفيلم- وهذا اجراء مخيب لجمهورها-  ليسلط الضوء على رحلة فيد النفسية والفلسفية، فهل يوفق في الحصول على اجابة، وهل سيستطيع الفوز بقلب حبيبته مجددا كما حصل في كورسيكا.
تماشا هي دراما رومانسية، من انتاج عام 2015م ، ومن انتاج كل من امتياز علي وساجد ناديادوالا، والموسيقى التصويرية والاغاني من الحان الفنان الحائز على الاوسكار اي ار رحمن، والتي حققت شعبية واسعة لدى الجمهور، وقد فاز الفيلم ببعض الجوائز في المهرجانات المحلية للسينما.
تعرض الفيلم لردود افعال متضاربة من النقاد، فبعضهم لم يحبذوا ان يعمل رنبير في مثل هذه الافلام، التي تستقطب فقط الجماهير المثقفة، كما انتقد الكثيرون السيناريو الذي قدمه امتياز علي في هذا الفيلم، الا ان بعض النقاد خصوصا الاكبر سنا اشادوا بالفيلم دون تحفظات،  كما ان الجميع اشاد بأداء رنبير وديبيكا المذهل، كما اعجبوا  بالتقاطة الكاميرا الابداعية للمشاهد الخارجية سواء في كورسيكا والهند واليابان. وعلى الرغم من كل ذلك استطاع الفيلم ان يحقق نجاحا جيدا في شباك التذاكر.
ولا يخفى على محبي الفنان كابور وجمهوره مدى حاجته الى تقديم شيء متفرد لجمهوره، خصوصا بعد فشل سلسلة من الافلام له. حيث لايمكن ان ننسى المواضيع التي تطرق اليها رنبير من خلال افلامه على سبيل المثال لا الحصر، روكيت سنغ ، ويك اب سيد، وروكستار، وبرفي. وما قدمه للمشاهدين من اداء مذهل وافكار ابداعية ورسائل في التحفيز. وقد ابرز تماشا جوانب ابداعية فيه من وجهة نظري، وهو فيلم يحمل رسالة ابداعية لجمهوره وهي "لا تكن نمطيا".  كما انه من الممكن القول انه فيلم مناسب للعودة بعد تلك الاخفاقات.


الأحد، 28 فبراير 2016

أتدري!!



وانا اطالع السماء الزرقاء المزدانة بتكتلات سحاب غير منتظمة، دخان ابيض مازال متمسكا ببعض خيوط الشفق الارجوانية.
 وانا اعاين هذه اللوحة السريالية الالهية، وهذا الهدوء الذي يكتنف المكان في حالة اقرب الى الخشوع..
ما اسرع ما تتبدل الاحوال، فبالأمس كان المكان يعج بالسيارات والمارة والمتفرجين على الحريق الذي اندلع في مجمع الكهرباء الخاص بالمبنى الذي نعمل فيه، وذلك الهلع والجزع الذي رافق اصوات الزميلات.
 اتدري مالذي فعلته، ذهبت لأتحقق من اغلاق جميع مكابس الكهرباء، ولم اهرب من المبنى كبقية زميلاتي اللواتي استجبن لصراخ زميلنا المفجوع!
نعم مفجوع فلا شيء يستدعي القلق، انفجار 3 مجمعات في آن واحد على نفس الشارع، وانطلاق الشرر  من عمود الكهرباء المقابل لنا،، ليس بالامر الخطير..
الا تصدقني، اذن ما رايك اننا لم نغادر المبنى بل جلسنا الى اقتراب موعد البصمة رغم تعطل الجهاز، وبالرغم من أنف حتف الكهرباء والشبكة في المبنى والمباني المجاورة بل في الاحياء المجاورة اتممنا يومنا في العمل باخلاص المؤمنين وشهداء الواجب كما ينعت الاعلام العربي قتلاهم!

اتدري خرجت الى البلكونة لاتفرج بدوري على المتفرجين علينا! العين بالعين! اليس هذا موروث جيني عربي يجري في دمائنا التي تجري فيها الشياطين ايضا!

الشياطين النارية التي رفضت السجود لأبينا الطيني، وتعالت كالدخان على الامر الالهي الذي اوقعهم واوقعنا في الوبال!
هل يمكننا ان نقول ليته لم تكن هناك دعوة للسجود من الاساس!
استغفر الله!
ماذا لو عشنا نحن واخواننا المخلوقات الدخانية في جنة النعيم!!
لك ان تتخيل الحور العين...
وسأتخيل الغلمان!
استغفر الله!

 ذلك الدخان المحمل بروائح الاسلاك المتفحمة.. مشهد تراجيدي كانت تنقصه الموسيقى التصويرية، لقد كنا نحن الحدث وقلبه،، وهو ما ذكرني بما كتبته لك عن الشاي الممزوج بالدخان...
لقد كان بالفعل يوما رماديا !
لم يرن جرس الانذار، ولم يتم اخلاء المبنى كعادة المباني المفترض انها تنتمي للحكومة، فنحن هنا لسنا من رعايا العاصمة المقدسة.
 كنت اتأمل قائد الكتيبة الذي وقف مذهولا لا ينبس بشيء، بينما انطلق اثنان من الزملاء الى مطفأة الحريق.. وتطويق النار المتمردة، لم نسمع صوت الاسعاف الذي غالبا ما يأتي مع هكذا مشاهد.. لاننا في فيلم محلي... بالتأكيد.. كما لم نشاهد سيارة مطافيء!! كما لم يقع ضحايا لله الحمد!
ولان النار التي اندلعت خارج المبنى قد تم اخمادها بسرعة مذهلة،، لكنه حب التهويل المغروس في الشعوب اليس كذلك!
في مثل هذه المواقف تظهر انماط البشر دون رتوش، الفدائيون الذين حرصوا على اخماد النار باي شكل، العمال الاسيويين الذين تجولوا في المبنى ببلادتهم المعتادة، بحثا عن المطفأة الاخرى، وذلك القائد الذاهل.. بينما انطلق بعض الزملاء في تحريك السيارات ومنها سيارات بعض الزميلات بعيدا عن موقع النار، كما ظل بعض الزملاء يبتلعون ذهولهم وحيرتهم لا يلوون على شيء!!
لقد رأيت تلك الزميلة تولول وتلطم فور سماعنا صوت الانفجار واهتزاز المبنى، بينما احداهن اخذت تتأمل الحرائق المندلعة وهي تحلل مواقعها بوجه جامد لا يتناسب مع الحدث، بينما انطلق البعض الى البلكونة وكنت منهن لمشاهدة ما يحدث، بينما فر البعض الى خارج المبنى غير آبهات بتجمع المارة والفرجة المجانية التي حظي بها سكان المنطقة!

وامضينا جل وقتنا في المكتب نتبادل احاديث اللهب ونقل مشاهداتنا، ثم ما لبث ان انضم الينا الزميلات الهاربات محاولات عدم ابتلاع تلك الادخنة والروائح العطنة التي احتلت مكاتبنا وملابسنا!!

الأحد، 21 فبراير 2016

طعم دخاااان!



هئنذي مجددا بذلك الوجه الغائم... بذلك المزاج الرمادي.. وعليك تحمل تبعات ما سأسرده عليك اليوم،،
لقد زرتني في المنام،، ولكنك لم تكن سوى مُريد مذهول بامرأة تتقدم الى الشيخوخة بخطى سريعة!
لقد رأيتُ في عينيك ذلك الألق الغبي الذي يسمى بالحب!

كيف يمكن للحب ان يعميك بهذه الطريقة المفجعة!! لقد كنت امامك ف ذلك الحلم بكل هناتي وزلاتي..
ولكنك لم تلتفت لذلك بشكل متقن!!

هئنذي.. اكتب لك  مجددا حماقاتي بكل صدق.. والهيدفون يغلف اذني بمقطوعة بيانو باغتتني صدفة من بين الصفحات التي تسللت اليها ذات ملل!!

وبذلك ارحت اذني من صخب هؤلاء الزميلات القرويات وازعاجهن الصباحي المعتاد.. احيانا اتساءل الا يداهم الصداع رؤوسهن الفارغة ..

هذا الضجيج الذي يصاحب احاديثهن الساذجة .. هذا الصخب البعيد  كل البعد عن بروتوكولات الكياسة.. وحتى الدين.. الذي يتشدقن بآياته واحاديثه بين طيات نميمتهن الطازجة!

ااه اعلم ستقول ف نفسك لقد لحست الافلام الهندية مخك..  اجل اجل اعترف ان السينما تؤثر في بشكل لذيذ في هذه الفترة التي اهجر فيها كتبي ونظارتي!!

وعليك ان تكون ممنونا لذلك فالكتب كثيرا ما اخذتني منك.. وستفعل ذلك ف المستقبل وعليك تقبل هذا الواقع!

ان بعض الافلام لا تستهنئ مذاقها من اللقمة الاولى... بل عندما تعيد مشاهدتها في يوم يغرقك في الفراغ.. حتى الافلام تنعكس احاسيسك عليها ان لم تحترم حضرتها.. ولا اتحدث عن الافلام الهزيلة المعتادة... بل الافلام الغير عادية!
 فمثلا مراسلات ايلا لساجن* من خلال علبة الغداء المحشوة بالتوابل قد اثارت شهيتي في الكتابة اليك!

ولهذا استحضرت هذا الطقس الموسيقي البديع وانا اخربش بلوحة المفاتيح... لاهرب من ذلك القبح المعتم الذي يقبع الان تحت مسام هذه الحروف..

علينا ان نفعل الكثير والكثير لكي نستطيع المضي قدما في هذه الحياة التي سرعانما ما تكفهر وقليلا ما تصفو!!

او ان لحظات الصفاء سريعة التبخر امام لسعة من حرارة الغضب!!

لعل الامر كذلك،، ففي ذلك الفيلم قيلت حكمة غريبة جدا ولكنها اعجبتني،، القطار الخاطيء قد يأخذك الى المحطة الصحيحة!!

وفي آثارنا نقول كله خير، هذا التفاؤل العربي الازلي، "وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم"..

وهذا ما يحدث احيانا.. نكره شيئا ثم تتبدد الكراهة!!
 ام ان مشاعرنا تتبلد!!

لقد اعددت الشاي اليوم بنفسي ، ولم آخذه من العامل الاسيوي .. وكان له طعم غريب..
طعم دخان!!
وهل للدخان طعم؟؟ لا تسأل كثيرا...

لعل دخان الغضب الذي اعالج تسربه منذ الامس قد نجح في  التسلل الى الابريق والى هذه الرسالة  !


* The Lunchbox

الثلاثاء، 16 فبراير 2016

The lunchbox الفيلم الدرامي الرومانسي

عرض في مهرجان كان السينمائي
يجعلك تبحث عن الاشياء الصغيرة التي تسبب في سعادتك
مراسلات من خلال علبة غداء



المعدة اسهل طريق الى قلب الرجل، هكذا كانت ايلا "نيمرت كور" تتفنن في صنع وجبة غداء زوجها عملا بنصيحة جارتها التي تسكن في الشقة التي تعلو شقتها، والتي تناديها بالعمة، حيث كانت حياتها الزوجية تتسم بالبرود والرتابة، فكانت تبحث عن وسيلة ما لاعادة رونق علاقتها بزوجها. فكانت علبة الغداء هي الامل في اعادة دفء الحب الى بيتها. ويتسم نظام توصيل علب الغداء بالتعقيد نوعا ما في مدينة مومباي، اذ يأتي حامل علب الغداء يوميا في موعده ليأخذ علبة الطعام المرقمة، في رحلة بالقطار الى وجهة عمل زوج ايلا، وبقية الزبائن. 
تستقر علبة الطعام على طاولة ساجان فرنانديز" عرفان خان" محاسب على وشك التقاعد في مؤسسة حكومية، والذي كان منهمكا في التعرف الى شيخ "نواز الدين صديقي" الشاب الذي سيتلقى التدريب على يديه ليحل محله بعد التقاعد. يتحمس شيخ للشروع في التدريب، في حين يطلب منه ساجان تأجيل ذلك الى بعد الغداء، وفي الكافيتريا، يستشعر ساجان ان ثمة تغير طرأ على طعامه، الا انه يلتهم وجبته بشهية عظيمة.
تعود علبة الغداء فارغة مثيرة دهشة ايلا، لتزف الخبر الى العمة التي تبدي سرورها حيال وصفة الطعام التي نجحت في اثارة شهية الزوج. يتهرب ساجان من تدريب شيخ ويغادر مقر عمله.
 تتأهب ايلا بحماس وتتزين لاستقبال زوجها، الا انه سرعانما تتلاشى سعادتها، وذلك عندما يعود زوجها كعادته دون اي تغيير على تصرفاته، متجاهلا اياها كعادته، فتسأله عن علبة الغداء، فتكتشف ان علبة الغداء لم تصل اليه وانه تناول طعام شخص آخر!
يتوجه ساجان الى الكافتيريا المسؤولة عن اعداد علبة غدائه، ويخبرهم انه سيتقاعد في الشهر المقبل وبهذا ينهي تعاقده معهم، ثم يثني على الطعام الذي اعده هذا اليوم، فيتساءل العاملون في الكافتيريا بعد مغادرته ماذا حصل للسيد فرنانديز فالطعام لم يتغير!
تبعث السيدة ايلا علبة الطعام في اليوم التالي حسب ما ارشدتها العمة،  محتويا على طعام زوجها المفضل، مشفوعا برسالة توضح الخطأ الحاصل في توصيل علب الطعام. وفي المساء تعود علبة الطعام فارغة، تحوي رسالة رد غير لطيفة من ساجن فرنانديز، يستفز ذلك العمة، فتصر على ايلا ان تبعث له طعاما محشوا بالفلفل ردا على قلة ذوقه!
ومن هنا تبدأ سلسلة المراسلات بين ربة البيت المحبطة ايلا، وساجان فرنانديزالمحاسب الأرمل الذي تصله علبة الغداء بانتظام في خطأ من موصل علب الطعام. ومن ناحية اخرى يحاول شيخ جهده ان يحصل على التدريب من ساجان الذي يحاول ان يتحاشاه، ولكنه ينجح اخيرا ان يصنع علاقة انسانية جميلة معه.
وتبدأ علاقة لطيفة بين ساجان وايلا يتناقلان ما يشعران به من هموم وما يتعرضان لهما من مواقف حياتية، حتى يأتي ذلك اليوم الذي تتيقن فيه ايلا ان زوجها يخونها، فتتوطد العلاقة بينهما، فتقرر ايلا ان تترك زوجها الخائن وان تلتفت الى حياتها مع ساجان، فترغب في لقائه ، وعندما تذهب الى الموعد، لا يحضر ساجان مسببا خيبة امل لها، الا انه يوضح لها عن طريق رسالة، انه رآها شابة يافعة لا تتناسب مع كهل مثله، وهكذا تتطور العلاقة بينهما ويخططان بالابتعاد والعيش سوية بعيدا عن مومباي الا ان النهاية تأتي صادمة!
 The lunchboxاو علبة الغداء، فيلم درامي رومانسي مشترك بين استوديوهات في الهند وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، وصدر في عام 2013م، ومن انتاج  كل من أرون رنغشاري، وانوراغ كاشياب وغونيت مونغا. وكتابة واخراج المبدع ريتيش باترا، والذي يعد باكورة اعماله في الاخراج. ومن بطولة الفنان العالمي عرفان خان، ونمرت كور ونواز الدين صديقي. عرض الفيلم في مهرجان كان السينمائي، ونال الاشادة، كما شارك في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي. بالاضافة الى انه تم ترشيحه في جائزة الاكاديمية البريطانية للافلام. وفاز بالعديد من الجوائز المحلية والعالمية، كما انه حقق نجاحا باهرا في شباك التذاكر متخطيا ارقام بعض الافلام التجارية، ويعتبر ذلك مؤشرا جيدا لهذه النوعية من الافلام التي لا تجد لها سوقا لمنافسة الافلام التجارية في الهند.
أشاد النقاد والمشاهدون بالفيلم، وبطريقة تسويقه المميزه والذي عاد بالايجاب عليه من خلال شباك التذاكر، عرف المخرج بافلامه القصيرة وصنع لنفسه بصمة رائعة بهذا الفيلم المميز، فتصوير مشاهد احياء مومباي، وحياة الطبقة الوسطى ، والقطارات وسيرورة عمل حامل علب الطعام، كلها اضفت على الفيلم طابعا هنديا مميزا. كما يخلو الفيلم من الاغاني مخالفا بذلك الافلام البوليودية، وانما استخدم مقاطع لاغاني معروفة تظهر في بعض المقاطع كراجا هندوستاني وساجان. اداء عرفان خان كان مميزا، وتقمص دور الارمل الانطوائي الجاف ببراعة من خلال اتزان صوته وتعابير وجهه الجامدة، ونواز الدين صديقي استطاع بهذا الدور الصغير ان يضع بصمته الابداعية على الفيلم وعلى نفسيات المشاهدين. احب عرفان الالتفات الى التفاصيل الصغيرة التي تمر بحياة الانسان والتي تركت انطباعا جيدا على المشاهدين. وعلى الرغم من كون هذا الفيلم  الاول بالنسبة للفنانة نيمرت كور الا ان اداءها اذهل الجميع. كما شاركت الفنانة الكوميدية بهارتي اتشريكار بصوتها بدور العمة الجارة بشكل ملفت وجميل. تحدثت نيمرت في احدى اللقاءات انها بمجرد قراءة النص وافقت على الفيلم فورا قبل ان تعرف من هو الممثل الذي سيشاركها البطولة. كما تحدث صديقي عن دوره انه شعر بالاعجاب الشديد بالشخصية فوافق على الفور ولم يشعر ان الدور صغير. في المجمل، فيلم جميل ودافيء يجعلك تبحث عن الاشياء الصغيرة التي تسبب لك السعادة.