روح البحث

السبت، 21 سبتمبر 2013

الكتابة عمل فظيع!!

الكتابة عمل انقلابي...
نزار قباني


ضاقت الحلقات حول عنق قلمي،، واشتدت.. ولم يخيل الي أنني كنت على شفا حسم الصراع مع قلمي، وعلى موعد وشيك مع قدر!  
بعد تلك الدوامة التي استهلكتني عاما ونيفا من الدوران في حلقة مفرغة بحواس معطوبة وعينين معصوبتين وأمل مشوه!
بعد ممارسات فاشستية قاسية إزاء هذا القلم الذي أرهقه اللهث على طموح أرعن ومقارنة غير متكافئة بغيره.. وبعد محاولات إجهاض متكررة لأفكار لم تكتمل... ونزيف حبري مرهق على البياض.. وحرب ضروس مع مجتمع استهلاكي!
 أخيرا أطلّت علينا تلك التسوية الأريحية برأسها مرضية جميع الأطراف..قلمي وأنا  وغروري!
لابد أن أكون شاكرة لذلك الكاتب الصغير سنا والعظيم نفسا.. الذي سبب لي هذه الغربلة الفكرية.. وممتنة على قلقه الأدبي على قلمي..من ممارستي السادية إزاء حبري المرهف والمرهق!  الكتب التي منحنيها لأقرأها.. أتت بالقاع لتلك الأسقف العاجية ونسفت تلك الخزعبلات البرجوازية التي نصبتها على قارعة أهدافي .. وخرجت براحة بال لا تضاهى و ذهنية أكثر صفاء.. واستكملت القراءة لمجموعة كتب ساقتها لي الأقدار وأيضا بضع أحداث ولّدت هزة في أعماقي كإنسانة.. وربما هذا ما يقال عنه قانون الجذب.. فاتضحت لدي الصورة..وانبلج لي المنهج الذي سأسير عليه.
v  الكتابة بحب وحسب..ألا انتظر جزاء ولا شكورا.. سأرصّع أفكاري بالحبر لأنني أحب الكتابة.. لا بغية شهرة ولا مادة ولا شيء مجرد الكتابة.. وهذا ما جعلني أخيرا ادلل قلمي .
v  سأنشر ما اقتنع به حسب نصائح ماركيز..والباقي إلى سلة المهملات وهي عملية ليست سهلة ومهينة أيضا!
v  تخلصت من قيود الرق.. فتحللت من فكرة تسليم رقبة قلمي لمقصلة مقال أسبوعي مدركة أن هذا النبأ اغضب بعض الكُتّاب الأعزاء ممن استهلكوا أوقاتهم الثمينة في اقناعي بالعكس..وسيغضب آخرين بعد قراءة هذه السطور.
v  الكتابة عمل انقلابي.. ولكل كاتب بصمة.. أما التشبه والتقليد والمحاكاة ازهاق لهذا المقلد..لأنه سيذكر قراءه دائما بالأصل!
v  لا توجد أعمال كاملة.. فكل كاتب يكتب حسب الزمان والمكان فيخرج أفضل ماعنده.. ولو عاد الزمن بكل كاتب لغير كل كتبه .
v  الكُتّاب بشر..وليسوا أنبياء لتتطابق مواعظهم بأفعالهم .. ولكن كلما كان الكاتب انعكاس حروفه.. كان أكثر وهجا.
v  القراءة اكسير الحياة واكسجين الكاتب... والكتابة ليست بالضرورة رديفة لهما.. فالكتابة بضعة من احاسيس كاتب.  
v  كلما كان فكر الكاتب مرنا..كلما كانت كتاباته سلسة تنساب بصفاء الى قلوب قرائه.
v  كلما تخلص الكاتب من سلطة الايجو .. والكبرياء.. سيكتشف بين سطوره درا وياقوتا من الحكمة والتواضع.
v  هوة عميقة تقع فيها بعض الأقلام المسنونة بلي عنق الكلمات وتطويعها للمجاملات أو تصفية الحسابات.
v  قبل ان يروض الكاتب قلمه عليه ترويض نفسه.

لا أشهى من الحديث عن الكتابة سوى الكتب نفسها! الكتابة عمل شجاع وبروز على السطح له مغرياته ..وهنا مكمن التمحيص والتلميع.. ففي درب الكاتب يتجمهر ثلة من المتابعين بإخلاص المريدين حول التكايا!  وفي بعض الزوايا المهجورة قد يرجمه البعض بالحجر والنار! وقد يشهر قلم آخر خنجره ليغمده في خاصرة كلماته! الكتابة عمل فظيع! لم يخيل إلي أنني سأقرر احتراف الكتابة .. بممارسة التدوين في مدونتي بكل شجاعة وأريحية .
مودتي ،،،





الجمعة، 20 سبتمبر 2013

حطـــــــام 14

"الاصغاء هو الخطوة الأولى على طريق الولادة الجديدة"
اوشو



تركت المحبس على طاولة التسريحة.. ليمارس علي طقوس إغوائه وربما لاَمتحن صبري على استفزازه!
ومض هاتفي باِشعارمباغت..
لو لم اصطدم بها لوقعت في غرامك أنتِ!
رسالة طفت على متصفح ال"time line" الخاص بي! إنها من ذلك الصديق الافتراضي اللطيف.. الذي يؤنس وحدتي في لحظاتي النادرة التي أتواجد بها "on line" !
كبست على أزرار لوحة المفاتيح بانفعال: ونبض قلبك للحب أخيرا !!
لم انتظر منه جوابا واسرعت في عتابه: وهذا سبب صمت رسائلك كل هذه المدة!
بعث لي وجها باسما.. واختفى عن الأثير الافتراضي! لتداهمني وحدة هادرة! عجبا لحركة الأبراج.. أنتشاطر اللحظات الوليدة ذاتها! سبحت في أعماقي غبطة برشاقة تلك السمكة التي تسمى بالراقصة الأسبانية.. إلا إنها لم تتمكن من ردع تلك الموجة المضطربة من القلق وهواجس الوحدة

رفيق خيباتي الذي كنت أقاسمه قمح أحزاني.. واستمع إلى أنينه الحزين المنتصب على أحاديثه بخشوع كالمآذن! سمير وحدتي الذي كان يهدهد دموعي الحارقة.. بلسمي من جراح تلك الشفرة التي سددها المجتمع نحو عنقي! آآه رباه ..كيف يمكنني أن أكون بهذه النرجسية أليس من حقه أن يخرج من كوة الوحدة الى ملكوت الحب الرحب! علي أن ابتهج ..هاهو رفيقي..تزهر في حنايا حقله فراشة زاهية تلون فضاءه الرمادي
طفت رسالة اخرى على شاشة الهاتف: اعذريني الشبكة قاتلة!
كبست على الأزرار: لا بأس.. كم اَغبطك.. أخيرا تخلصت من وحدتك!
آآه ماذا أصف لكِ.. إنها مشاعر فريدة.. وكأن السماء أمطرت علي ندفا من السكاكر! رباه كل شيء حولي يتغير.. الألوان.. الألحان.. حتى طعم الطعام! بمعنى أصح شهيتي مفتوحة للحياة!
غابت الحروف عن ناظري لوهلة...عين من الفرح تفجرت بكلماته تفجيرا! مازلت اذكر ذلك الحائط الذي باغتني صدفة ذات تصفح أثيري.. يمزق صمت العالم الافتراضي بوجع.. ناعيا ذكرى رحيل قلب ورفيقة حياة.. كانت كلماته مزجاة بشفق الغروب على شط هجره الصخب! مما حرك أمواجي نحو شطه.. تمخر هديرها كلمات المواساة.. معلنة مشاركته أديم الوحدة والأحزان إبان طلاقي! تبادلنا بروتوكولات المواساة.. ومنحته بضع كلمات تشد من عضده.. ونثرت على شاهد حبه دعوات سماوية! فامتدت أواصر الصداقة الافتراضية بيننا
غبطة تغلغت في نفسي لأجله.. يستحق هذا الرجل بعد هذا الكم من الوفاء لحزنه.. أن يبتهج بسطوع حب جديد! أبو الأيهم الأرمل الشاب.. تبتسم له الحياة مجددا.. تمنحه فرصة الولوج إلى مروج الفرح..علي ألا افقد الأمل.. ربما هي إشارة لي أن اَغتنم فرصة السعادة مع تركي
انتبهت على كم من الاستفهامات التي طبعها ليستنطق حروفي!
آآه عفوا الشبكة أبو الأيهم كما تعلم... سعيدة من أجلك أيها الصديق اللطيف.
هل تعلمين أن الحلاق يستفهم مني: شيء فيك قد تغير..هل ذهبت إلى حلاق آخر!! 
وهو يعلم تمام العلم أني لا اذهب إلى غيره إلا فيما ندر!!
شقيقتي تسألني :لقد أصبحت تهتم بهندامك مؤخرا!!
وتغمز لي بلؤم :من هي ؟؟ اعترف؟؟
هل تدركين أني مهندم بحكم عادتي..ولم أغير أثوابي مؤخرا..لكن هنالك رفيف رقيق يعانق ملامحي.. مشاعري تمطر على جوارحي ألقا.. إنه احساس فريد كما أخبرتكِ!
بعثت له عبر الأثير: كم هي محظوظة بك!
فاسترسل: ماذا أخبرك عنها؟ هي شفافة نعم شفافة كصفحة الماء.. ما أسهل أن تقرأ السرور في عينيها.. وتلك البسمة التي تحاول مقاومتها بحياء.. ولكن في أعماقها غموض آسر! كتومة، ومعتدة، ومكابرة، ومثقفة، ورقيقة القلب.. هل تعلمين.. تروقني كثيرا بل أكاد اجزم أنها تشبهني كثيرا. فعلى الرغم من كوني كتوم ومتحفظ بعض الشي.. إلا إني أغدو كتابا مفتوحا لها.. تنهار حواجزي.. لا يكاد يفصلني عنها سوى جلدي.. تجتاحني رغبة عارمة في احتوائها حتى نذوب في قالب واحد! أود ضمّها إلي كضمة القبر..حتى تختلف أضلاعنا ويعانق قلبي قلبها! ارغب أن أقف في حضرتها كما أنا.. بكل عيوبي ومزاياي ..أن أتجرد من أي رتوش .. تداهمني رغبة في الثرثرة معها لأتنعم بتعابيرها الشفافة، لانتزع منها الضحكات... آآه لو سمعتي قهقهتها الندية ... سرب من العصافير الباهرة تخفق بأجنحتها الملونة في فضائي القاحل..هي أبية ومغرورة و قوية.. تكفهر السماء لغضبها.. موقن أنها تضطرم لفكرة أن تكون مجرد رقم في سلسة أرقامي الدنجوانية! وليتها تعلم أنها هي بحالها رقم آخر بل دليل هاتف آخر .. صفحة لا يشاطرها أحد سوى قلبي المتيم!
- رباه..إذن اخبرها ..فإن مشاعرك ستذيب الثلوج على قمم الجبال الشاهقة!
- اخشى عليها صدقيني.. إنها ندية ..لدرجة تكاد تنطبع بصمات شفاهي على صفحة خدها الرقيق!
انتهى حوارنا الافتراضي بالدعاء له بالسداد مع حبه.. لم أتمكن أن اكتب له عن تركي ..لأسباب عدة..أولها فرحا ببهجته واحتراما لفضفضته وآخرها لأنني لم احسم أمري بعد.. شعلة غيرى اتقدت في عتمة زوايا قلبي.. زوبعة من الأفكار تداهمني.. آآه كم هي محظوظة محبوبته
وماذا عن تركي الذي يبتغي مني فرصة..ألستُ محظوظة به.. هذا الشاب الذي يبعثرني كلما واجهني بقلبه؟ 
يتبع،،

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

حطــــــــام 13

من أنا.. خلي السؤالات..
أنا لوحة تبحث عن ألوانها موعدا؟
نزار

سلخت..المحبس ..اتأمله.. حصني الذي بنيته ذات ليلة خائبة! اخفي فيه جثة ربع قرن من حياتي! اطمر فيه تلك الكلمة المقيتة (مطلقة)!
ادثر به جسدي من لسعات الاشفاق و أسدّ به مزاريب الرثاء والرياء العفنة! هذا الملاذ الحصين .. الذي اجبر به كسري و أقوّي به عزمي .. وأبدّد فيه ترف وحدتي.. لأحيي  فيه أمسيات مجون انكساري وخسارتي!   
 أتراني اخفقت في محق الخبر قبل أن يبلغ مؤسستي .. أيكون محبسي مجرد أضحوكة اختلقتها لنفسي وحسب! أتراهم يعرفون وبين أروقة الوزارة بخبر طلاقي يدندنون!
كيف لتركي أن يكون بهذه الثقة " اخلعيه والبسيني" أيهزأ من اكذوبتي التي لم تنطلي إلا على نفسي!
هذا ال"تركي" .. الذي يحتسي من أجفاني حكايتي ..متلمظا بنشوة اضطرابي.. ممطرا اياي مشاعر متنافرة كالنوافير!! يضحكني ويكاد يبكيني ..يحملني الى افلاك المسرات يملأ جيوبي  الفارغة بنجوم الامنيات ..ثم ما تلبث ان تتلاشى!
تحسست صفحة خدي اللاهبة بقبلة داهمتني على عجل.. لتزلزل أركان خلوتي!
"سلمى ..امنحيني فرصة... كي تعرفيني ..ثم قرري ماذا تفعلي برهينتك.. اعطه فرصة قبل اعدامه"!
هناك في الأعماق الصلدة  برعم  ندي يكشف عن نفسه..يدعى الفرح!
يشهق فراس سعادة: أخيرا خلعتي الخاتم!!
ابتسامة تخترق مفاجأتي به لتستقر على وجهي بصمت!

يتبع،،

السبت، 31 أغسطس 2013

تأمـــــل قليــــــلا!

عمامتي ، كسوتي، رأسي،
ثلاثة لقاء اقل من درهم.
نفسي، اسمي لا يذكران لقاء اقل من عدم!
جلال الدين الرومي ..




أن يتحرر الانسان مما يعقد حياته ويعقد أحاسيسه وارتباطاته.. أن يتحرر من رق ممتلكاته ..فقد اوضحت الدراسات أن الانسان يستخدم 20% فقط من مقتنياته و80% مجرد تخزين وتكديس!
عندما يبدأ الانسان بالتخلص من هذه 80% ويكتفي ب20%
فإنه سيزيح عن كاهله ثقلا عظيما ..وهي رغبة التملك ورق رغبات النفس الانانية! ولكن المرحلة الأعظم عندما يبدأ بالتخلي عن اشياء من هذه ال20% بسماحة نفس وحب

مما يذكرني برواية قواعد العشق الأربعون عندما اجبر شمس الدين التبريزي الشيخ جلال الدين أن يلقي بكتبه الأثيرة في غيابة الجب!
جاء الانسان الى الدنيا لا يحمل من متاعها شيئا وسيغادرها كما جاء!!
أن يتماهى الانسان بطبيعته المائية السهلة المرنة بما أن جسده 75% ماء ..ويعيش على كوكب مائي مماثل..فيتجاوز الصخور بسلاسة كالنبع الجاري إلى مصبه!

يقول داير وين ..إن القسوة موت! والجلافة ليست طبيعة الأحياء بل الأموات..الورقة الخضراء لا تقسو إلا عندما تموت..وكذلك المخلوقات!
أن يخرج الإنسان من سيطرة الايجو .. ويدرك أنه كائن كباقي الكائنات وأنه ليس مركز الكون ليطالب الآخرين باستحقاقات نرجسية! كأن يطلب الحب والإحترام والمقابل على كل شيء! التوقعات هي ما تكسر نفس الانسان..ولهذا يكتئب عندما تتعرض آماله للإحباط! فما عليه الا ان يتواضع ويعامل الناس كما يحب أن يعاملوه وهذه عين الحكمة " هل جزاء الاحسان الا الاحسان" !
الاستقامة الحمقاء ..غول العقول الصغيرة! أن يتحرر هذا الانسان من رق نظرة الآخرين وتصوراتهم المثالية عنه .. وأن يحيا حياته بانسانيته وفطرته!
أكثر ما يسبب للإنسان التوتر والغضب هو قلقه على صورته الأفلاطونية أمام الاخرين! فيعيش حياة مزدوجة فقط لإرضاء الآخرين ! كما ذكر مصطفى محمود* قصة محمد افندي بسيوني ..الذي عاش حياة متناقضة قضاها في النفاق وحرص على صورته أمام الناس ..كي يبدو رجلا محترما!
فلا يثيره إلا إذا قيل له شكلك غير محترم ..دخل كلية التجارة ليقال عنه جامعي محترم تزوج مبكرا ليقال رجل محترم ..اختار اصدقاءه من كبار الموظفين ليقال محترم ..وقبل ان يتحدث يفكر قليلا ..ماذا يقول الناس المحترمون في مثل هذه المناسبات..فما كان من ابنه إلا تقيأ هذه السيرة المحترمة بفضيحة بجلاجل!!
وهذا ما فعله شمس التبريزي مع جلال الدين الرومي..أن جعله يتخلص من هالة الشيخ الوقور! مما سبب صدمة لمريديه

وهذا ما يذكرني بنصيحة المعالج لمريضه القلق*..ان يخرج امام الناس حافيا كي يستطيع التخلص من سيطرة الناس على حياته!

في المحصلة إنها أفكارك..التي تقود سلوكك وليس الظروف! فلا تعلق أخطاءك على مشجب القدر والظروف..إنها إرادتك أيها الإنسان واختيارك! فغير من الآن أفكارك وتأمل نفسك بانسانية ولو لمرة !
-----------
*كتاب الحب والحياة


* مقال/ ل د. أحمد بن علي المعشني

الخميس، 29 أغسطس 2013

حطـــــــام 12

العواطف ..عواصف الحياة
الكسندر بوب

همس ناظرا الى عصبية أصابعي.. ودوران المحبس العاصف تماما كهواجسي المتناقضة!
اخلعيه...والبسيني!
توقف المحبس عن الدوران..واشتعلت جذوة غضب دفينة في سحيق قلبي: هكذا اذن ..العلاقات رخيصة جدا بالنسبة اليك ويمكن استبدالها كما تستبدل هاتفك!
ياإلهي...أية حمم تثور في دواخلك أيتها المرأة!
اسمعي سيدتي ...
وبترت الكلمات على وقع كعب عالٍ يتخطى الطاولات مقتحما ركننا الهادئ!
صوت كمائع في كأس كرستالي براق: تركي !! أنت هنا.. أين أيامك؟؟ والله زمان!
قوام ممشوق، عباءة براقة عانقت ذلك الجسد بشبق، ووجه جميل يمطر بالمساحيق تظلله خصلات شقراء صبغت باتقان  ووزعت بعناية حول محاسنه..وعطر باريسي ثائر تلبسنا بالنشوة!
تعابير مختلطة تعبر تضاريس وجهه: أهلا ..هيفاء..المعذرة .. لدي اجتماع عمل!
اوه ..آسفة جدا... باي!
شرارة اتقدت عند احتكاك نظراته بمقلتي !
سأعود الى عملي..هل تحب أن أوصلك... أم ستوصلك الحسناء الهيفاء!
ابتسامة تجد طريقها الى وجهه الغائم: أنا الذي سأوصلك! لحظة سأسدد الفاتورة! اشربي قهوتك ريثما اعود!
غادرنا الطاولة.. تعتليها فنجانين ساكنين بقهوة لم تجد طريقها الى جلسائها..ومظروف فارغ!
هاهو يستلم دفة قيادة سيارتي، هل هي بداية لمنعطف في قصتي معه..ام سيحملني الى حتف هذه القصة المضطربة!
وثبت عدة صور في مخيلتي .. تراكمت ببعضها ..لترسم انطباعا وافق ايقاع اللحن الغاضب في دواخلي..  كم اكره أن أزاحم .. وتكون حكايتي مجرد رقم في مغامراته!  سيارته الفارهة التي ولا شك تترسب على مقاعدها الوثيرة أطنان من بقايا عطور وحكايا ملونة رافقته حينا من الدهر..لم اكن فيه شيئا مذكورا! المحبس الذي سخر منه.. أليس بالاحرى انه يسخر بالثوابت والقيم! تحطيمه لجواله الحميم كما يدعي ..ليس الا ضرب من عنجهيته ورغبته في التملك..كما اصطرخ في وجه محاميه ذلك اليوم..اريد تلك الارض بأي ثمن هل فهمت! هكذا انت اذن تستولي على ما يثير غرائزك وحسب!
رن جواله منهيا حظر تجول الكلمات: الو.. اهلا .. في اطيب حال..
هههه لا ابدا...نعم.. مندوبة!  نتكلم لاحقا... تحياتي.
ابلغ الهيفاء سلام المندوبة... لاتنس!
اغلق جواله ضاحكا: هههه ولا الاستخبارات الامريكية!
وبصوت رخيم استرسل حديثه: عزيزتي مثل هؤلاء النساء لا يلفتن اهتمام قلب تركي... وهن كثيرات في عالم الاعمال والتجارة!
مطر ندي يهمي على اشتعالاتي، بابتسامة هازئة سألته: وما النوع الذي يلفت قلب السيد تركي!
آآآه يا قلب تركي.. امرأة تحمل من الغرور والكبرياء والأنفة والثقافة والقيم ما يجعل قلب تركي يخشع اجلالا في صومعة حضورها!! انها انت سلمى! من جعلت قلبي رهينة معذبة في جوانتنامو مشاعرك الحادة!
سلمى ارجوك ..امنحيني فرصة...فقط كي تعرفيني ثم قرري ماذا تفعلي برهينتك اعطه فرصة قبل اعدامه!
تأملت وجهه بصفاء سريرة ومقلتين غائمتين...

وقبل ان يترجل من السيارة ... نظر يمنة ويسرة.. كلص يوشك على سرقة.. وقبل أن اباغته بأي مقاومة لنواياه المجهولة ..كان قد ترك قبلته السرية على خدي وغادر!

السبت، 24 أغسطس 2013

حطــــــام 11

ما أوجع أن تنطفئ شعلة حب
في ظلمة طريق عاصف بالارتياب!

بين زمنين وقصتين تتأرجح بوصلة حياتي.. الاولى تتداعى والاخرى ترنو وتنمو. اعيش حالة ضبابية..لماذا هذا التوقيت؟  وانا غارقة في القاع ارنو لفوهة الكوة ولم اخرج بعد.. للملمة خيباتي وانفاسي! يصدح بوقاحة كف حظي الخائب: احبك!
الحب..في زمن  بورصة التواصل رائج بأبخس الاثمان.. وسط انحدار أسهم الاشتياق وحنين الروح وارتفاع اسهم الشهوة ونزعات الجسد.. عناقيد كلمات الحب تمسّخت في زمن النكهات الصناعية من النسخ واللصق.. كسراب في لظى الوفرة الهائلة من الأصدقاء الافتراضيين الذين ما يلبث بعضهم إلا أن يتحول إلى عاشق بقدرة قادر وكبسة زر!
لكن لامرأة صوفية القلب.. ورومانسية القلم.. وعاشقة للروايات الاسطورية .. والقصائد العذرية ..الحب يمثل لها طوق النجاة..أن تشعر بذبذبات عشقية تداهم اكدارها.. وترسم خطوطا لازوردية في طريق اقدارها.. الحب ..ريشة زهرية نسجت من زغب الحنين.. تدغدغ غروري الواهن وأنانيتي المهدورة! شرفة تشرع من الآمال لشروق قلب، أبواب مواربة لنسمات واهجة بالفرح والأماني! أي تضادين اتمزق حيرة بينهما.. اهي شفقة من أبراجي الفلكية ..ام مجرد ريح سديمية تعبث بهذا الحطام!
المحبس يدور ويدور بعصبية حول اصبعي كما تدور بي الهواجس!



الأربعاء، 21 أغسطس 2013

حطــــام 10

ﻛﻢ أﻧﺖ ﺃﻧﺖ , و ﻛﻢ ﺃﻧﺎ ﻏﻴﺮﻱ , ﺃﻣﺎﻣﻚ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ !

محمود درويش


كسحابة صيف تباغت سماء حارقة، فتزمجر وتهطل غير آبهة بدساتير القحط، دلف المكتب مكفهرا بيده مظروف وموبايل مختلف هذه المرة !
 كانت الأشواق تسبق خطواته، تقاعست عنها بتغيير زاوية الحديث: أهلا، مبروك موبايل جديد!
زم شفتيه اللاهبتين، وتحركت ذكريات خلايا يدي التي ألهبتها قبلته. واطلق لعينيه العنان، برسائل أثيرية تلتقطها حواسي بخشوع! قلبي يكاد ينخلع، مالذي يمارسه هذا الرجل من سحر في قيعاني!
أخيرا قرر أن ينهي صمته الحارق بكلمات تتفصد لوعة: تباركين لي! بدلا من مواساتي، لست من محبي التغيير لمقتنياتي الحميمة، لكن الغضب استبد بي وأنا استنطقه منك مكالمة أو حتى حرف في رسالة!! فهشمته! 
....... حدقتاي تتمددان اتساعا لاستيعاب هالته!  
أردف مدمدما: محقني الانتظار، وسحقني الشوق فأتيتك راغما!
كان موعد عودة زميلاتي من المصلى وشيكا، قلبي ينبض عنفا وهواجسي تتربص بالباب.. فتصرفت بجنون ..اخذت حقيبتي وامسكت بيده اجره معي ...بعدما دونت ملاحظة على طاولة زميلتي اني خرجت في مهمة سريعة.
توجهنا الى سيارتي، فأشار الى سيارته الفارهة التي تقف شامخة على مرمى غروره.
نظرت اليه بحزم: اصعد .
فانثال طائعا..كالماء.
حركت سيارتي، وآلاف الافكار تصطدم بي، وبعد فترة صمت وجيزة
همس: إلى أين تأخذينني ؟
نظرت إليه بخبث: خائف!
يا طويلة العمر الدنيا ليس بها أمان ، ألا تسمعين عن قصص الاغتصاب في المزارع!!
لم افلح في مقاومة تلك الضحكة المباغتة!
امسك بيدي وهو يهمس: جميلة انت عندما تضحكين!
اقشعرت خلاياي العصبية باعثة اشارات هلعة لقلبي: تركي رجاء ...
ياروح تركي!
---------
في ركن هادئ، احتشدنا انا وهو ومشاعرنا على طاولة ارتمى عليه مظروف وفنجاني قهوة!
نظرت إليه عاتبة: أيعجبك أن تسبب لي فضيحة في مقر عملي ياروميو؟
قطعا لا سيدتي جولييت!
ابتسامة تعاجل شفاهي، احاول مقاومتها لأتسلح بالغضب المفتعل: تركي ماذا تريد؟
تناولت المظروف بتململ لأجده خاليا..لتستبد بي الدهشة!
فابتسم مصوبا صوته الرخيم الى عيني: تهمني سمعتك، لهذا أتيتك متذرعا بهذا المظروف الخاوي!
ابتسامته تعانق عيني... فبادلته الابتسام..
امسك بيدي، مسللا دفء جسده إلي.. استرخت جوارحي..واستسلمت اصابعي لعناده!
سلمى ..احبك!
يتبع،،،